أبوظبي مركزا عالميا لها الطاقة المتجددة ثروة عربية متنامية نظريات جديدة حوله طريق العالم إلى السالم آفاق فرضها أنظمة ضريبية في دول»مجلس التعاون«

Save this PDF as:
 WORD  PNG  TXT  JPG

Dimension: px
Commencer à balayer dès la page:

Download "أبوظبي مركزا عالميا لها الطاقة المتجددة ثروة عربية متنامية نظريات جديدة حوله طريق العالم إلى السالم آفاق فرضها أنظمة ضريبية في دول»مجلس التعاون«"

Transcription

1 11 Aafaq Al Mustaqbal السنة الثانية يوليو/ أغسطس 2011 مجلة سياسية اقتصادية استراتيجية تصدر عن»مركز اإلمارات للدراسات والبحوث االستراتيجية«السنة الثانية يوليو/ أغسطس أبوظبي مركزا عالميا لها الطاقة المتجددة ثروة عربية متنامية نظريات جديدة حوله طريق العالم إلى السالم تطوير األمم المتحدة إداريا وماليا الميزانية ومستقبل االقتصاد األمريكي مؤشرات البحث والمعرفة في العالم العربي أسعار الغذاء اإلمارات 10 دراهم السعودية 10 رياالت 1 ع م ان 1 ريال البحرين 1 دينار قطر 10 رياالت الكويت 1 دينار مصر 5 جنيهات لبنان 3000 ليرة الدول العربية األخرى ما يعادل دوالرين آفاق فرضها أنظمة ضريبية في دول»مجلس التعاون«

2 مجلة سياسية اقتصادية استراتيجية تصدر كل شهرين عن»مركز اإلمارات للدراسات والبحوث االستراتيجية«رئيس مجلس اإلدارة جمال سند السويدي رئيس التحرير محمد عبد اهلل آل علي مدير التحرير أحمد جميل عزم سكرتير التحرير عمار الجندي التصميم واإلخراج الفني غسان دردير مجلة هاتف: فاكس: www://aafaqalmustaqbal.ecssr.com السنة الثانية العدد 11 يوليو/ أغسطس 2011 هيئة التحرير محمد المهدي عبد الوهاب بشار حميض أمل صقر حسين الريدي المستشار العلمي ممدوح أنيس فتحي المشرف المالي واإلداري أحمد سيف عبد اهلل االشتراكات ممدوح فايز حرارة ص.ب: 4567 أبوظبي-اإلمارات العربية المتحدة مركز اإلمارات للدراسات والبحوث االستراتيجية هاتف: فاكس: وكالء التوزيع: لبنان: موؤ س سة نعنوع للتوزيع م صر: موؤ س سة الأهرام للتوزيع البحرين: موؤ س سة الهالل للتوزيع الكويت: املجموعة الإعالمية العاملية سلطنة ع مان: موؤ س سة العطاء للتوزيع قطر: دار الثقافة للن شر والتوزيع مت ت الطباعة يف»املتحدة للطباعة والن شر«والتوزيع عن طريق»اأبو ظبي لالإعالم«أابوظبي-الإمارات العربية املتحدة ص.ب: املواد املن شورة يف جملة» آفاق امل ستقبل«تعبر عن آراء أ صحابها ولي س بال ضرورة عن مواقف املجلة أو املركز. وجميع احلقوق حمفوظة إذ ال ي سمح ب إاعادة ن شر أو حفظ أو تخزين أو نقل أو ا ستخدام أي من حمتويات املجلة باأي شكل من الأ شكال من دون إذن م سبق. ويعتذر النا شر عن عدم حتمر ل م ضوؤولية أي أخطاء ترد يف املجلة. 3 يوليو/ أغسطس العدد 11 2 يوليو/ أغسطس العدد 11

3 ALL OUR FIGURES ADD UP TO THE NUMBER ONE. Daily English Newspaper Reach Gulf News - The UAE s No.1 Daily English Newspaper. When it comes to your brand s message, exposure is paramount. Being the most sought-after English Daily in the UAE, Gulf News reaches nearly twice as many readers as our nearest competitor. Providing you with the perfect platform to give your business the edge it needs. And making sure you stay ahead of the competition. Call or visit Source: Ipsos MediaCT - NMA - UAE جمال سند السويدي * قطاع الطاقة المتجد دة نموذجا لإلدارة اإلماراتية ال يكاد ميرر يوم ال يتناول فيه الإع لام ق ضايا مت س م شروعات دولة الإم ارات العربية املتحدة يف جمال الطاقة املتجددة أو دعمها م شروعات عاملية يف هذا املجال. وهذا التناول مت شعر ب يبد أ من م شروعات التنفيذ العملي لتطبيقات الطاقة املتجددة م رورا بالبحث العلمي وافتتاح املعاهد واملراكز العاملية املتخ ص صة بهذا ال ضاأن يف إمارة أبوظبي وو صوال إىل إر ساء ثقافة التعامل الر شيد مع الطاقة ومتكني ثقافة املباين اخل ضراء بو ساطة التعليم واملوؤمترات وامل سابقات الثقافية والعلمية. لذا فاإن الناظر إىل اهتمام الباد بهذا القطاع يلمح جمموعة من املنطلقات الفل سفية وعددا من الأهداف والتحديات التي حتفر ز اال ستثمار فيه وتبره: ابتداء م صادر الطاقة املتجددة هي منحة ربانية ميكن ت سخريها خلدمة الب شر و الإمارات يف سعيها إىل اال ستفادة الر شيدة ممر ا منحها اهلل تبحث عن أكفاأ ال سبل و أف ضلها لا ستخدام واال ستثمار. وعلى صعيد الفل سفة وال سيا سات ك ان»التنور ع والتنويع«وم ا زاال هما املبد أ الرا سخ يف منوذج التنمية الإم ارات ي. ذلك باأن وجود النفط مل يكن يوما مدعاة إىل االكتفاء ب ه أو الركون إليه وح ده. وعليه فمن الطبيعي واملنطقي أن يت ضمر ن مزيج الطاقة الإماراتي كا من الغاز والطاقة النووية والطاقة املتجددة. ويف نهج كهذا ا ستفادة من كل الفر ص املتاحة وتوزيع للمخاطر االقت صادية والبيئية واجليوا سرتاتيجية. وكما أن الإمارات منفتحة يف سيا ساتها اخلارجية ويف جتارتها وا ستثماراتها على ال صعيد الدويل فاالأمر نف سه يحدث الآن يف قطاع الطاقة. اقت صاديا تتعدر د م بررات االجت اه إىل الطاقة املتجددة: أولها أنر توفري قدر أك بر من النفط للت صدير يعني دخ لا أعلى للدولة. وم ن جهة ثانية ف اإنر زيادة اال ستثمار يف الطاقة املتجددة ويف أبحاثها تعزز اجلهود لرفع اجلدوى االقت صادية لهذا النوع من الطاقة. ومن ناحية ثالثة ولكون املجال جديدا ونا شئا وفر ص االكت شاف والتطوير فيه عالية و سانحة فاإن اجتاه الإم ارات إىل الريادة واال ستثمار فيه يب ضر ر بفر ص اقت صادية واعدة. وال شك يف ذلك فمن يحرز ال سبق يف اخرتاع أو اكت شاف معني هو الأقرب إىل حتقيق اال ستفادة الق صوى منه يف ال سوق. بل سيكون امل صدر الذي يعتمد عليه الآخرون. و سيرتتب على جناح م شروعات الإم ارات وجتاربها تربر عها ك»م صدر«لهذا النوع من التكنولوجيا والطاقة إىل جانب كونها م صدر را رئي سيا للنفط يف العامل. وكذلك فاإنر اال ستثمار يف هذا القطاع يعزز توجه الباد نحو اقت صاد املعرفة وي ساهم يف تكوين جيل من الباحثني و الإداري ني الإماراتيني يف قطاع نا شئ عامليا كما ي ساعد على تطوير التفكري االقت صادي بعيد املدى رمبا لع صر ما بعد النفط. من جهة البيئة فاإن االعتماد على الطاقة املتجددة ميثل العامل الأهم و الأكرث تاأثريا يف خف ض انبعاثات الكربون العالية يف الإم ارات ما يوؤدي إىل تقليل االحتبا س احلراري. وهنا ياأتي هذا التوجه كجزء من اال ستجابة الإماراتية الأخاقية ملعاجلة التحديات البيئية التي طاملا نادت إىل مواجهتها وعملت لدرء آثارها. ختاما االعتماد على الطاقة املتجددة هو يف املقام الأول تعبري عن فكر و سيا سة يحرتمان الإن سان والبيئة ويت سمان ببعد النظر و إالميان بالتنمية احلقيقية وتلك كلها معامل لتجربة ناجحة. * مدير عام»مركز الإمارات للدرا سات والبحوث اال سرتاتيجية«4 يوليو/ أغسطس العدد 11

4 اقتصاد آراء حول نظام ضريبي لدول اخلليج العربية آفاق فر ض أنظمة ضريبية يف دول»جمل س التعاون«جدل امليزانية الأمريكية وقلق ال شارع أ سعار الغذاء إىل ارتفاع كتاب عماق يف امل صيدة: صعود ال صني الع سكري تعزيز ال شراكة بني مراكز البحوث الأمريكية والعربية عر ض الكتب شهادة جمهور يدعم م شروعات الطاقة ملف العدد الطاقة املتجدر دة ا ستثمار عربي واعد حول الطاقة املتجدر دة أبوظبي مركزا دائما ل» إيرينا«مقابلة مع سلطان اجلابر الرئي س التنفيذي ل»م صدر«مقابلة مع سكرتري الدولة ل ضوؤون الطاقة يف البتغال جولة م صور رة يف م شروعات الطاقة املتجددة الإماراتية صري بني يا س.. الطاقة املتجدر دة يف خدمة البيئة الطاقة املتجدر دة يف العامل العربي من كت اب العدد إسماعيل صبري مقلد محمد العسومي باتر محمد علي وردم عبداهلل الشويخ مراد مالك تايالن بيلجيك إبراهيم سيف بشار أكرم باغ كريم مصلوح »«قطاع الطاقة املتجددة منوذجا للإدارة الإماراتية قضايا العامل والطريق إىل ال ضام الأمم املتحدة.. تطويرها إدارير ا ومالير ا موؤ شرات الواقع العربي يف البحث واملعرفة يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

5 ملف العدد ملف العدد أبوظبي تؤدي دورا عالميا فيها الطاقة المتجد دة استثمار عربي واعد حول الطاقة المتجد دة وريادة أبوظبي في مجالها العبون جدد في عالم الطاقة المتجد دة بشار حميض»مصدر«.. مطو ر رائد لمشروعات الطاقة المتجد دة مقابلة مع سلطان الجابر البرتغال.. نصف احتياجاتها من الكهرباء توفرها الطاقة المتجددة مقابلة مع سكرتير الدولة لشؤون الطاقة جولة مصورة في مشروعات الطاقة المتجددة اإلماراتية صير بني ياس.. الطاقة المتجد دة في خدمة البيئة الطاقة المتجد دة في العالم العربي.. فرص واعدة باتر محمد علي وردم يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

6 ملف العدد ملف العدد حول الطاقة المتجددة تتجه اأنظار العامل اليوم اإىل ق ضايا الطاقة التي بلغت أاعلى سلم الأولويات يف أانحاء الدنيا. وفيما كانت الآمال معقودة على العامل العربي كمور د للأنواع التقليدية للطاقة اأ ضحى اجلميع يرتقبون انطلقته املحتملة كم صد ر للطاقة املتجددة خا صة ال شم سية. ويف هذا ال سياق من اللفت للنظر اأن تعتزم ال سعودية جعل الطاقة املتجددة عن صرا رئي سيا من موارد الطاقة لديها و أان تخطط لت صدير الطاقة الكهربائية التي ستنتجها من اأ شعة ال شم س. اأما الإمارات فقد بد أات منذ عام 2006 جهودا حثيثة يف هذا املجال اأ سفرت موؤخرا عن اتفاق عاملي على جعل اأبوظبي مقرا دائما للوكالة الدولية للطاقة املتجددة )اإيرينا( ف سل عن ن شاطاتها املعروفة من خلل شركة»م صدر«التي اأجنزت بناء اأوىل مراحل املدينة )حتمل ال سم نف سه( اخلالية من النبعاثات الكربونية وم شروعات اأخرى داخل الدولة وخارجها و ضعت العامل العربي على خريطة هذا القطاع وبداأت يف تقدمي حلول للتحديات الكربى التي تواجهها الب شرية. هذا امللف ي سل ط ال ضوء على آاخر تطورات قطاع الطاقة املتجددة يف العامل. ويتناول التقرير الأ سا سي ح صول تغريات ا سرتاتيجية يف هذا القطاع وحتوله اإىل ظاهرة عاملية بكل املقايي س بعدما كان مق صورا على العامل ال صناعي الغربي وهو تطور حتقق مع صعود ال صني و آا سيا ب شكل عام كقاعدة عاملية لإنتاج اخلليا الكهرو ضوئية وتوربينات الرياح. كما يبين كيف خرجت الطاقة املتجددة من اإطار العمل من اأجل املحافظة على البيئة إاىل حيز املناف سة التجارية مع انخفا ض تكلفتها وجدواها القت صادية ب شكل ملحوظ يف ال سنوات الأخرية. ومن خلل مقابلتني يقدم م سوؤولن رفيعا امل ستوى من الإمارات والربتغال روؤيت ي بلديهما امل ستقبليتني للطاقة. واإذ يو ضح الرئي س التنفيذي ل»م صدر«الدكتور سلطان اجلابر ل»اآفاق امل ستقبل«كيفية حتول م شروعات ال شركة اإىل من صة للتعاون العاملي يف قطاع الطاقة املتجددة ي شرح سكرتري الدولة ل سوؤون الطاقة والتطوير يف الربتغال كارلو س زورينو اأ سباب جناح بلده ذات اخللفية غري ال صناعية يف الربوز عامليا يف هذا املجال وقدرتها على تغطية اأكرث من ن صف احتياجاتها من الكهرباء اعتمادا على م صادر متجددة. وي ضم امللف جولة م صو رة يف اأهم امل شروعات التي تقيمها اأبوظبي ومتولها يف جمال الطاقة البديلة حمليا وعامليا ت شتمل على لقطات من مدينة»م صدر«واأخرى حديثة مل شروعات الطاقة البديلة يف الإمارات علوة على م شروع ضخم يف إا سبانيا متتلك»م صدر«%60 منه. واأخريا هناك»بانوراما«مل شهد الطاقة املتجددة يف العامل العربي و آاخر تطوراته. فهذا القطاع الذي ل يزال يخطو خطواته الأوىل عربيا ميتلك قوة كامنة هائلة لتزويد حميطه بالطاقة. فكل كيلومرت مربع من الأرا ضي العربية يتلق ى قدرا من اأ شعة ال شم س يوازي يف طاقته إانتاج 1.5 مليون برميل نفط. واإذا ما اأح سن ا ستغلل هذه الرثوة الهائلة ف إان ذلك سيكون عن صرا مهما جدا يف حل التحديات الكربى يف العامل العربي خا صة جلهة توفري الوظائف للأعداد املتزايدة من العاطلني عن العمل وتاأمني املياه العذبة للأعداد املتزايدة من ال سكان. أبوظبي مركزا دائما ل»إيرينا«العبون جدد في عالم الطاقة المتجد دة لم تعد التساؤالت في أوساط المتخص صين تدور حول قدرة الطاقة المتجددة على لعب دور أساسي في إنتاج الطاقة بل صارت تترك ز على المكان الذي سيشهد التحو ل األساسي نحو هذا الخيار في العالم. هذا التقرير يحلل توسع إنتاج الطاقة المتجددة عالمي ا وصعود قوى جديدة في هذا الصعيد وتراجع دور دول الغرب الصناعي فيه. كما يستعرض نموذج ا جديد ا لشبكات الطاقة التفاعلية له عالقة وثيقة بمستقبل العالم العربي في هذه الصناعة وهو نموذج الشبكة الذكية الكبرى Grid( )Super Smart وارتباطه بصحارى الدول العربية في أفريقيا وشبه الجزيرة العربية. بشار حميض *»«12 يوليو/ أغسطس العدد 11 يوليو/ أغسطس العدد 11 13

7 ملف العدد ملف العدد قبل ع شر سنوات من الآن مل يكن اأحد يتوقع أان تتحول دولة نفطية بامتياز مثل الإمارات العربية املتحدة اإىل اإحدى الدول الرائدة عامليا يف ال ستثمار يف جمال الطاقة املتجددة و أان ت صبح اأحد الداعمني الأ سا سيني لوكالة دولية للطاقة املتجددة واأي ضا مقرا لها. فالنفط كان ول يزال هو املورد الأ سا سي لإنتاج الطاقة يف معظم الدول والإمارات متتلك ساد س أاكرب احتياطي للنفط يف العامل و سعت اإىل زيادة اإنتاجها منه ب شكل ملحوظ يف ال سنوات الأخرية. لكن امل شهد تطور على نحو غري متوقع وذلك منذ اأن اتخذت اأبوظبي قرارا ا سرتاتيجيا بتاأ سي س»مبادرة م صدر«يف عام و سعت اإىل دعم ت أا سي س»الوكالة الدولية للطاقة املتجددة«حتى و صلت اإىل أان ت صبح مقر ها الدائم وهو ما حتقق ر سميا يف اجلل سة التاريخية للوكالة )الإثنني 4 اإبريل/ني سان 2011( التي اختارت دولة الإمارات العربية املتحدة مقرا دائما لها لتكون بذلك أاول دولة عربية ت ست ضيف منظمة دولية بهذا احلجم. تكلفة معقولة اأهم عن صر ت سبب يف انت شار الطاقة املتجددة عامليا هو اأنها اأ صبحت بو سائلها املتعددة تناف س خمتلف الأنواع من الطاقة التقليدية خا صة اإذا ما احت سبت التكاليف البيئية ضمن فاتورة الأخرية وهو ما اأ صبح الآن واقعا من خلل»اتفاقية كيوتو«التي وافقت عليها حتى بداية هذا عام 192 دولة ودخلت حيز التنفيذ يف عام 2005 ووفقا لن صو صها فاإن انبعاث ثاين اأك سيد الكربون وغريه من الغازات صار له سعر Pricing(.)Carbon وبذلك اأ صبح من املمكن اأن يقا س الأثر البيئي للطاقة التقليدية ب شكل اقت صادي من خلل اأرقام واأن يو ضع يف ميزان الربح واخل سارة عند و ضع اخلطط القت صادية ودرا سات اجلدوى. وكما يبين ال شكل رقم )1( فاإن و سائل الطاقة املتجددة ب أانواعها اأ صبحت يف موقع ت ستطيع فيه اأن تتفو ق على و سائل الطاقة التقليدية يف بع ض احلالت. وعلى سبيل املثال ترتاوح تكلفة الطاقة ال شم سية من سنتا 14 إاىل نحو ن صف دولر اأمريكي لكل كيلوواط/ ساعة وذلك ح سب نوع التقنية امل ستعملة واملكان اجلغرايف الذي ت ستخدم فيه وكذلك حجم وحدة اإنتاج الطاقة. ول شك يف اأن توافر الإ شعاع ال شم سي يف املنطقة العربية يتيح ال ستفادة ب شكل اأف ضل من الطاقة ال شم سية ويقلل تكلفتها ب شكل وا ضح بحيث ت صري مناف سة للأنواع التقليدية للطاقة. كذلك فاإن املجال مفتوح لل ستفادة من طاقة الرياح والطاقة اجلوفية التي اأ ضحت تكاليفها تناف س بقوة اأي ضا. اأما الطاقة املائية اأحد اأقدم م صادر اإنتاج الطاقة املتجددة فهي بل شك ذات م ستقبل كبري خا صة إاذا ما ات سعت لت شمل ال ستفادة من حركة الأمواج ف سل عن الأنهار وال سدود. حت م التفكري يف م ستقبل الطاقة على دولة الإمارات العربية املتحدة الهتمام باإيجاد بدائل للنفط سواء من خلل اإقامة م شروعات الطاقة املتجددة على اأر ضها اأو ال ستثمار يف هذا القطاع على امل ستوى العاملي. وتعززت صحة هذا اخليار مع الوقت اإذ اأظهرت ال سنوات الأخرية اأن دول العامل ت سري نحو خيار الطاقة املتجددة بخط ى ثابتة. فحتى يف فرتة الأزمة املالية عام 2009 عندما تراجعت ال ستثمارات يف شتى القطاعات وتوا صل انخفا ض سعر النفط )وذلك ما جعل خيار الطاقة املتجددة اأكرث تكلفة مقارنة باخليارات التقليدية( فاإن ال ستثمار يف قطاع الطاقة املتجددة حافظ على م ستويات عالية ن سبيا. ويرجع ذلك اإىل اأن اأكرث من 100 دولة أاقر ت ا سرتاتيجيات حملية تفر ض العتماد على ذلك اخليار موؤخرا مقارنة بعام 2005 حني مل تكن سوى 55 دولة قد اأقر ت مثل هذه ال سيا سات اأي اأن عدد الدول امللتزمة زيادة اعتمادها على الطاقة املتجددة ت ضاعف تقريبا خلل ست سنوات فقط. تجارب ناجحة كانت الدول الرائدة يف جمال الطاقة املتجددة يف ال سابق حم صورة يف الغرب ال صناعي وهي الدول ذاتها التي كانت الأكرث تاأثرا بال صدمات النفطية التي حدثت يف سبعينيات القرن املا ضي. فمنذ ذلك الوقت تنامى الهتمام الغربي خا صة يف دول صناعية مثل الوليات املتحدة و أاملانيا مبجالت الطاقة البديلة واملتجددة. وجرى فيها تطوير أاهم التقنيات يف هذا املجال. لكن الريادة يف هذا املجال انتقلت الآن إاىل مناطق جغرافية أاخرى خارج الغرب ال صناعي خا صة عندما يتعل ق الأمر مبجال اإنتاج و سائل الطاقة املتجددة ون سبة م شاركتها يف إانتاج الكهرباء. ومن الأمثلة على ذلك الربتغال التي تت شابه مع دولة الإمارات يف صغر امل ساحة وعدد ال سكان وعدم لعب دور كبري يف الع صر ال صناعي. لكنها )الربتغال( اأ صبحت دولة رائدة يف ع صر الطاقة املتجددة. وقد كان لها ح ضور متمي ز يف»قمة ومعر ض طاقة امل ستقبل«الذي اأقيم يف اأبوظبي يف يناير/ كانون الثاين 2011 حيث اأعلنت أانها ا ستطاعت أان تنتج خلل عام 2010 ما ن سبته %52 من اإجمايل الطاقة الكهربائية لديها عن طريق الطاقة املتجددة وذلك بنمو مقداره %28 منذ عام 2005 ما و ضعها يف م صاف الدول الرائدة يف جمال تطوير ال شبكة الكهربائية الذكية Grid( )Smart ورب طها ب أا سطول من ال سيارات الكهربائية. كما اأعلن رئي س وزرائها خلل القم ة ني ة بلده ت أا سي س مدن بيئية على غرار»مدينة م صدر«يف اأبوظبي موؤكدا اأهمية التعاون مع الإمارات يف هذا املجال. وتعد الربازيل اأي ضا من الأمثلة الأخرى املهم ة يف جمال الطاقة املتجددة اإذ و صل اعتمادها على هذه امل صادر يف إانتاج الطاقة الكهربائية اإىل ن سبة %85 وفق اأرقام عام )انظر شكل 2( الصين العب أساسي من امللحظ اأن انت شار العتماد على الطاقة املتجددة مل يعد مقت صرا على الدول ال صناعية كما كان سابقا بل امتد لي شمل الدول النامية. ففي ت سعينيات القرن املا ضي مل تكن سوى جمموعة قليلة من الدول خا صة يف شمال اأوروبا ت ستخدم طاقة الرياح لإنتاج الكهرباء. لكن هذه التقنية ت ستخدم اليوم يف اأكرث من 80 دولة. كذلك فاإن ال صناعات املرتبطة بالطاقة املتجددة من خليا ضوئية ومراوح توليد الطاقة الهوائية وغريها مل تعد مق صورة على الدول ال صناعية وانت شر ت صنيعها يف دول أاخرى مثل الهند وال صني. وعلى سبيل املثال صنعت ال صني يف عام 2009 ما ن سبته %40 من جمموع ما ص نع يف العامل شكل رقم )1( شكل رقم )2( أكثر من 100 دولة أقر ت مؤخرا استراتيجيات محلية تفرض االعتماد على خيار الطاقة المتجددة مقارنة بعام 2005 حين لم تكن سوى 55 دولة قد أقر ت مثل هذه السياسات 15 يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

8 ملف العدد ملف العدد شكل رقم )3( شكل رقم )4( من خليا ضوئية ت ستخدم لإنتاج الكهرباء من الإ شعاع ال شم سي (1). و أا سهم ذلك يف انخفا ض تكلفة صناعة تلك املواد واملعدات ونتج عنه انخفا ض تكلفة إانتاج الطاقة املتجددة وانت شار ا ستخدامها على نحو أاو سع وكما يظهر ال شكل رقم )3( فاإن جمموعة من ال شركات ال صينية يف جمال اإنتاج اخلليا ال ضوئية ت سيطر على ح صة اأكرب يف ال سوق من ح صتي الوليات املتحدة واأملانيا جمتمعتني. كذلك نلحظ ح ضورا قويا يف هذا املجال من قبل دول صغرية مثل تايوان. اأما على صعيد صناعة التوربينات )املراوح( الهوائية املولدة للطاقة الكهربائية فيظهر ال شكل رقم )4( تنوعا وا ضحا مع اأن احل صة الكربى هي لل صني مع ح ضور وا ضح للهند. ولكن هذا ل ينفي ا ستمرار اأ سبقية الغرب ال صناعي يف جمال البحث والتطوير لقطاع الطاقة املتجددة. فمعظم براءات الخرتاع وحقوق امللكية املرتبطة ب صناعة الطاقة املتجددة ما زال يف اأيدي دول اأوروبية مثل أاملانيا وكذلك الوليات املتحدة. غري أان جمموع التطورات على م ستوى صناعة الطاقة البديلة واإنتاجها ي و ضح اأن الأحداث الكربى لع صر الطاقة املتجددة لن يكون م سرحها الرئي سي دول يف اأوروبا الغربية كما كان احلال يف الع صر ال صناعي عندما كانت بريطانيا هي امل سرح الأ سا سي لذلك الع صر. ستتوز ع هذه الأحداث يف الغالب على اأكرث من قارة مع أادوار مهم ة لدول تقرر ال ستثمار يف هذا القطاع وتتمتع ب سيولة مالية ضرورية لل ستثمارات ال ضخمة التي سيحتاج إاليها. ومن املمكن اأن نرى يف امل ستقبل القريب انتقال يف حقوق امللكية الفكرية من ال شمال والغرب اإىل اجلنوب وال شرق ذلك اأن مثل هذه احلقوق تباع وت شرتى. فكثري من الخرتاعات يف جمال الطاقة املتجد دة حتتاج اإىل ا ستثمارات كبرية ورمبا ل جتد طريقا إاىل التنفيذ يف الدول الأوروبية والوليات املتحدة حيث أازمات ال سيولة ل تزال ماثلة. ومما يجدر التوقف عنده صعود دول صغرية ن سبيا يف هذا القطاع وذلك الدول الرائدة في مجال الطاقة المتجددة في السابق محصورة في الغرب الصناعي وهي الدول ذاتها التي كانت األكثر تأثرا بالصدمات النفطية التي حدثت في سبعينيات القرن الماضي مجموعة من الشركات الصينية في مجال إنتاج الخاليا الضوئية تسيطر على حصة أكبر في السوق من حصتي الواليات المتحدة وألمانيا مجتمعتين ب سبب تنوع الطاقة املتجددة فيها وطبيعتها التي جتعلها تتلءم مع اجلغرافيات املتعددة وذلك برغم معاناتها أازمة مالية مثل الربتغال. فالطبيعة اجلبلية فيها مك نتها من ا ستخدام الطاقة املائية من ال سدود. كما أان وقوعها يف جنوب القارة الأوروبية أاتاح لها ال ستفادة من الإ شعاع العايل يف تلك املنطقة لتوليد الطاقة من ال شم س. وقد بد أات الربتغال يف تطبيق فكرة ال شبكة الذكية Grid( )Smart التي نفذتها كثري من املدن يف إايطاليا و أاملانيا وال سويد وحتى الوليات املتحدة. وتقوم ال شبكة على مبداأ أان كل م ستهلك للطاقة الكهربائية ميكن أان يكون منتجا لها يف الوقت نف سه. وبذلك تتحو ل شبكة الكهرباء من شبكة للتوزيع إاىل شبكة للتفاعل. فكل منزل اأو م صنع ي ستطيع أان ينتج الطاقة الكهربائية من اخلليا ال ضوئية أاو املولدات الهوائية وا ستخدامها يف حاجته اخلا صة و ضخ الفائ ض منها اإىل ال شبكة لتفيد امل ستهلكني الآخرين. كذلك من الأمثلة التي تكرث مناق شتها يف سياق التوزع اجلغرايف ملراكز الطاقة املتجددة عامليا م شروع»ديزيرتك«)DESERTEC( الذي يرعاه»نادي روما«وهدفه الأ سا سي اإنتاج الطاقة ال شم سية يف ال صحارى العربية يف شمال اأفريقيا و شبه اجلزيرة العربية لإقامة شبكة كهربائية ذكية كربى Smart( Super )Grid تربط أاجزاء من اآ سيا واأفريقيا باأوروبا وهو ما ستكون له اآثار ملمو سة يف الو ضع اجليو سيا سي العاملي يف حال تنفيذه. * من اأ سرة»اآفاق امل ستقبل«1. ح سب التقرير ال صادر عن شبكة )21 )REN لعام 2010 الذي ير صد»و ضع الطاقة املتجددة حول العامل«. 17 يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

9 ملف العدد ملف العدد سلطان أحمد الجابر :»مصدر«أصبحت م طو را رائدا لمشروعات الطاقة المتجددة يعرض الرئيس التنفيذي ل»مصدر«في هذه المقابلة لمحات مهم ة عن تجربة شركة»مصدر«ويعد د المجاالت التي تستثمر فيها داخلي ا وخارجي ا وضمنها إنشاء محفظة تضم كبرى شركات الطاقة المتجد دة والتقنيات النظيفة في العالم. كما يمر على دورها في إدارة المشروعات الخافضة النبعاثات الكربون والتقاطه وتخزينه ما يؤم ن ألبوظبي مكانة متميزة ورائدة في مجال التقنيات النظيفة.»«أاين مبادرة»م صدر«الآن بعد مرور خم س سنوات على تاأ سي سها اأ س ست مبادرة م صدر بف ضل الروؤية الثاقبة للقيادة احلكيمة من اأجل حتقيق جمموعة من الأهداف ال سرتاتيجية بعيدة املدى ومنها تر سيخ مكانة اأبوظبي الرائدة يف قطاع الطاقة ودعم عملية التنويع القت صادي والنتقال من القت صاد القائم على املوارد الطبيعية اإىل القت صاد القائم على املعرفة والبتكار وت صدير التقنيات املتطورة وذلك مبا ين سجم مع»الروؤية القت صادية «لإمارة اأبوظبي. وت سعى مبادرة م صدر اإىل حتقيق اأهدافها من خلل التعاون وت ضافر اجلهود سواء على امل ستوى املحلي اأو العاملي م ستفيدة يف ذلك من العلقات املمتازة التي اأر ستها قيادتنا الر شيدة مع خمتلف دول العامل. وتعد»م صدر«مبادرة شمولية تعمل من خلل خم س وحدات متكاملة هي»معهد م صدر للعلوم والتكنولوجيا«و»م صدر للطاقة«و»م صدر لل ستثمار«و»م صدر لإدارة الكربون«اإ ضافة اإىل»مدينة م صدر«. ويهدف املعهد اإىل بناء ر أا س املال الب شري مع الرتكيز على اأ صحاب الكفاءات من بنات الوطن واأبنائه مبا يدعم النتقال اإىل القت صاد القائم على املعرفة والبتكار. وجرى ت أا سي سه بالتعاون مع»معهد ما سات شو ست س للتكنولوجيا«ليكون اأول جامعة بحثية م ستقلة للدرا سات العليا يف جمال الطاقة املتجددة والتقنيات النظيفة على م ستوى منطقة ال شرق الأو سط. ولقد اأجنزت مباين املرحلة الأوىل من املعهد وهي قيد ال ستخدام حاليا كما بداأ العمل يف املرحلة الثانية. وا ستقبل املعهد دفعتني من الطلب من خمتلف اأنحاء العامل والآن هو ب صدد ا ستقطاب الدفعة الثالثة وت سجيلها. و شهد العام الدرا سي الثاين ارتفاع اأعداد طلب برنامج املاج ستري من مواطني دولة الإمارات بن سبة %20. كما اأطلق برنامج جديد لدرجة املاج ستري يف علوم هند سة النظم الدقيقة اإ ضافة اإىل برنامج الدكتوراه. ويعد املعهد مبنزلة النواة والركيزة الأ سا سية ملبادرة م صدر نظرا اإىل الدور املحوري الذي يلعبه ر أا س املال الب شري يف بناء امل ستقبل امل شرق. وحققت»م صدر للطاقة«منوا كبريا اأ صبحت معه م طو را رائدا مل شروعات الطاقة املتجددة املخ ص صة لل ستخدام على نطاق جتاري وا سع ومن اأهم هذه امل شروعات حمطة» شم س«يف املنطقة الغربية من اإمارة اأبوظبي التي ستول د الكهرباء من احلرارة ال شم سية املركزة بقدرة اإنتاجية قدرها 100 ميغاواط اأي ما يكفي لتزويد ما يزيد على 20 األف منزل بالكهرباء من دون الت سبب بانبعاثات كربونية. وت شارك»م صدر للطاقة«يف عدد من امل شروعات العاملية مبا فيها»م صفوفة لندن«لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح البحرية بقدرة اإنتاجية قدرها غيغاواط واحد وهناك م شروع»توري سول«يف إا سبانيا لتوليد الكهرباء من الطاقة ال شم سية املركزة اإىل جانب شركة»م صدر للألواح الكهرو ضوئية«لت صنيع الألواح ال شم سية الرقيقة يف أاملانيا اأي ضا. وتعكف»م صدر لل ستثمار«على بناء حمفظة ت ضم كربى شركات الطاقة املتجد دة والتقنيات النظيفة الواعدة وت ستثمر يف هذه ال شركات من خلل» صندوق م صدر للتقنيات النظيفة«الذي اأطلق يف عام 2006 و صندوق»دويت شه بنك-م صدر«لتقنيات الطاقة النظيفة الذي اأطلق يف عام وا ستثمر صندوق م صدر للتقنيات النظيفة وقيمته 250 مليون دولر اأمريكي 45 مليون دولر منها يف ثلثة صناديق للتقنيات النظيفة. اأما املبلغ الباقي )205 مليني دولر( فقد جرى توظيفه يف 12 ا ستثمارا مبا شرا يف شركات كم ستثمر أا سا سي اأو شريك. اأما صندوق»دويت شه بنك-م صدر«في دار بال شراكة مع»دويت شه بنك«وقد جمع 265 مليون دولر اأمريكي عند اأول اإغلق له ولديه جمموعة ا ستثمار اأولية تر أا سها» سيمنز«وت ضم»م صرف اليابان للتعاون الدويل«و» شركة اليابان لتطوير النفط املحدودة«و» شركة»نيبون للنفط«و»م صرف اليابان للتنمية«و»جرنال اإلكرتيك«. وتتوىل»م صدر لإدارة الكربون«اإدارة امل شروعات الهادفة اإىل خف ض انبعاثات الكربون وتعزيز كفاءة ا ستهلك الطاقة وا سرتداد احلرارة املفقودة اإ ضافة اإىل التقاط الكربون وتخزينه وذلك بهدف إار ساء مكانة متميزة لإمارة أابوظبي يف جمال التقنيات النظيفة. كما تعمل )م صدر لإدارة الكربون( على الدرا سة والت صميم مل شروع للتقاط غاز ثاين اأك سيد الكربون وتخزينه بالتعاون مع» شركة برتول أابوظبي الوطنية-اأدنوك«. ويجرى العمل على بناء مدينة م صدر وفق روؤية طموح لتكون واحدة من اأكرث املدن ا ستدامة يف العامل وفيها ت ستخدم املواد ال صديقة للبيئة يف عمليات الت شييد. وبعد مرور خم س سنوات على اإطلق مبادرة م صدر اأ صبحت مدينة م صدر بالفعل من صة عاملية للتعاون واإبرام ال شراكات واإجراء التجارب وعر ض أاحدث احللول والتقنيات وتطبيقها وذلك ضمن بيئة تعزز أا ساليب العي ش امل ستدام. وثمة العديد من ال شركات العاملية مثل» سيمنز«التي قررت اأن يكون مقرها الإقليمي يف مدينة م صدر لكونها توف ر بيئة خ صبة لتعزيز الإبداع والنمو لدى ال شركات العاملة يف هذا القطاع ال سرتاتيجي واحليوي. ول تقت صر اأهمية مدينة م صدر على أانها سلطان أحمد الجابر محطة»شمس«في المنطقة الغربية ستول د الكهرباء من الحرارةالشمسية المركزة بقدرة 100 ميغاواط أي ما يكفي لتزويد أكثر من 20 ألف منزل بالكهرباء من دون التسبب بانبعاثات كربونية 19 يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

10 ملف العدد ملف العدد كارلوس زورينو: الطاقة المتجددة تغطي أكثر من نصف احتياجات البرتغال من الكهرباء في هذا الحوار يوضح سكرتير الدولة البرتغالي لشؤون الطاقة والتطوير المدى الذي وصلت إليه تحديثات قطاع الطاقة في بالده وكيف طو روا نظام ا مستدام ا إلنتاج الطاقة المتجددة مع الحرص على الجوانب المرتبطة بالبيئة واالقتصاد. ويعطي صورة مبش رة لمستقبل هذه الطاقة النظيفة مع شرح لكيفية استفادتهم من الطاقة الشمسية ودورها المتكامل مع طاقة الرياح واألنهار.»«جت س د التزام اأبوظبي التنمية امل ستدامة فهي تعد من صة للختبار يجرى فيها تطوير اأف ضل املمار سات يف جمال التخطيط والتطوير العمراين امل ستدام وجتربتها وتنفيذها. يف ال ع ام املا ضي اأعلنت إادارة»مدينة م صدر«اأن من و املدينة سيكون»ع ضويا «. كيف سيحقق ذلك على أار ض الواقع وما ا سرتاتيجية مدينة م صدر لل سنوات املقبلة عندما انطلقت الفكرة الطموح ملدينة م صدر كان علينا و ضع منوذج عمل مبتكر مل شروع ل سابق له يف اأي مكان يف العامل من اأجل بناء مدينة وفق اأرقى املوا صفات العاملية لل ستدامة. ومن اأهم الدرو س التي اكت سبناها خلل املرحلة املا ضية ضرورة التحلي باملرونة ملواكبة اأحدث التطورات والبتكارات يف جمال التكنولوجيا مع الرتكيز على ضمان اجلدوى القت صادية للم شروع. ويف املح صلة النهائية نهدف اإىل بناء مدينة حية تلبي احتياجات قاطنيها كافة يف جمالت العمل والدرا سة والعي ش كما تنمو معهم تدريجيا ملواكبة تطلعاتهم ومتطلباتهم كافة. وبرغم بقاء الهدف النهائي ملدينة م صدر على حاله فل بد من التوقف بني احلني والآخر ملراجعة ما اأجنز وتعديل اخلطط التنفيذية للمراحل املقبلة. ومن اأهم اجلوانب التي سيجرى تعديلها يف املراحل املقبلة اإ ضافة طابق واحد اإىل جميع املباين ما يزيد الكثافة ال سكانية مبعدل يرتاوح بني %30 و %40 وبالتايل تزداد تلبية امل شروع ملبادئ ال ستدامة لأن هذا يعني ا ستفادة عدد اأكرب من الأ شخا ص من البنية التحتية واخلدمات. كما ست بنى املدينة على مراحل مكونة من اأحياء صغرية ت ستجيب للطلب احلايل وذلك خلفا لفكرة الأحياء واملناطق الكبرية كما كان احلال عليه قبل سنوات عد ة. و سيجرى بناء املرافق اخلدمية مبا يتما شى مع الحتياجات احلالية. فعلى سبيل املثال سيكون العتماد على وحدات التربيد ال صغرية عو ضا عن عدد قليل من حمطات التربيد الكبرية التي لن ي ستفاد من طاقتها الكاملة ل سنوات طويلة قبل اكتمال بناء املدينة. وينطبق ذلك على اعتماد حمطات فرعية للطاقة و ضخ املياه وغري ذلك اأي ضا. وعقب مراجعة اخلطة الرئي سية قررنا بناء املدينة على مراحل زمنية عو ضا عن البناء دفعة واحدة وهو الأمر الذي يتيح لنا مزيدا من الوقت لل ستفادة من اأحدث البتكارات التكنولوجية التي تكون متاحة يف كل مرحلة ف سل عن اإمكانية التعاون مع اجلهات ذات ال صلة لتطوير تقنيات جديدة ودرا سة جدوى ا ستخدامها على نطاق اأو سع يف وقت لحق ومن ذلك تقنية التربيد بخا صية المت صا ص احلراري وال ستفادة من احلرارة الأر ضية اجلوفية التي يجرى اختبارها يف مدينة م صدر حاليا. كيف ميكن للمدن الأخ رى يف دول ة الإم ارات العربية املتحدة والعامل ال ستفادة من»مدينة م صدر«وهل توجد خطط لتطبيق املنهجيات املتبعة يف املدينة يف غريها من املدن هناك العديد من الدرو س القي مة يوفرها م شروع التنمية امل ستدامة يف مدينة م صدر. وميكن تطبيقها يف كل من دولة الإمارات العربية املتحدة أاو مناطق اأخرى من العامل. وبف ضل التوجيهات ال سديدة للقيادة الر شيدة يف اأبوظبي و ضعت الإمارة معايري رائدة مثل معيار»ا ستدامة«لت صنيف املباين اجلديدة -وفق درجات اللوؤلوؤ- من س أانها الإ سهام يف تر شيد ا ستخدام الطاقة. كما ساعد ت شييد»م صدر«على تعزيز الطلب على مواد البناء ال صديقة للبيئة أاو ما ميكن ت سميتها» سل سل التوريد اخل ضراء«الأمر الذي ي شجع املوردين والبائعني على حتقيق مزيد من ال ستدامة يف اأعمالهم. وعلى سبيل املثال تاأتي الأخ شاب امل ستخدمة يف»مدينة م صدر«من غابات ت دار وفقا لأرقى معايري ال ستدامة حيث ي زرع عدد من الأ شجار اأكرب مم ا يقطع. ي ضاف اإىل ذلك ا ستخدام أاملنيوم ل يت سبب ت صنيعه بانبعاثات كبرية من الكربون وكذلك الأمر بالن سبة اإىل اخلر سانة الأ سمنتية. وثمة العديد من اخلربات التي اكت سبتها»م صدر«يف جمال الت صميم احل ضري امل ستدام ول سيما يف ما يرتبط بكيفية التعامل مع املناخ احلار والعمل على خف ض امت صا ص املباين للوهج احلراري وذلك من خلل طرق عدة من ضمنها توجيه ال شوارع واملمرات بحيث تتيح اأكرب قدر ممكن من التهوية الطبيعية وت صميم املباين بحيث تكت سب اأقل قدر ممكن من وهج حرارة ال شم س وبناء حدائق طولية مزروعة بالنباتات املحلية لتوفري واحات خ ضراء يف قلب املدينة. ما و صف م شهد الطاقة يف الربتغال الربتغال دولة ل متتلك اأي م صادر تقليدية للطاقة مثل النفط والغاز. كما أان عجز امليزان التجاري فيها مرتفع ب سبب ارتفاع أا سعار النفط والغاز امل ستوردين خلل ال سبعينيات ويف الأعوام بني 2004 و 2008 اأي ضا وهو اأمر أارهق ميزانية الدولة. لذا راهنت احلكومة على تطوير م صادر الطاقة املتجددة اعتمادا على اأ شعة ال شم س وكذلك الأنهار والبحار والرياح. وعكفت على تطوير قطاع قوي للطاقة املتجددة بحيث اأ صبحت هذه امل صادر تغطي %52 من حاجة البلد إاىل الكهرباء. كما طو رت حلول لإدارة م صادر الطاقة املتجددة والتقليدية وهو اأمر تطلب اإجراء تغيريات يف أانظمة جديدة لقيا س ال ستهلك و إادارة الطاقة ب شكل ذكي. وا ستطاعت مع الوقت تطوير موا صفات جديدة يف هذا املجال كما حتولت بع ض ال شركات التي أا س ست على م ستوى حملي إاىل شركات عاملية ت ستثمر حاليا يف الربازيل وحتى يف بريطانيا. واأ صبحت شركات الطاقة املتجددة تلعب دورا مهما يف القت صاد املحلي الذي مل يكن ناجحا جدا يف ال صناعات التقليدية ب سبب موقع الربتغال اجلغرايف و صغر حجم سوقها املحلي. لكن اقت صادها يعد حاليا اقت صادا واعدا يف ع صر الثورة ال صناعية اجلديدة املعتمدة على الطاقة املتجددة. ونحاول الآن و ضع اقت صاد قائم على املعرفة وتكنولوجيا املعلومات بالعتماد على م صادر الطاقة املتجددة. تتجه بع ض الدول مثل ال صني اإىل زيادة اعتمادها على الطاقة النووية. مل اذا مل تتجهوا ن ح و ه ذا اخل ي ار لتغطية اح ت ي اج ات ك م م ن الطاقة الكهربائية عندما يبحث اأمر الطاقة فاإنه ينظر دائما إاىل امل ستقبل و إاىل مدى ع شر سنوات على الأقل. نحن طو رنا نظاما م ستداما متاما لإنتاج الطاقة وذلك ضمن خطتنا لعام 2020 بحيث ل نحتاج إاىل العتماد على الطاقة النووية. وراعينا يف هذا النظام اجلوانب املتعلقة بالطاقة والبيئة والقت صاد معا. ويف هذا النظام تلعب الطاقة ال شم سية دورا متكامل مع طاقة الرياح والأنهار. والآن صرنا قادرين على تلبية احلاجة إاىل الطاقة يف الأوقات التي يزداد فيها الطلب عليها وعندما يكون الطلب منخف ضا اأي ضا. ويتم ذلك بتخزين الطاقة الزائدة من خلل ا ستخدامها لإعادة ضخ املياه إاىل ال سدود ومن ثم ا ستخدامها يف اأوقات ازدياد الطلب عليها. ما نف ضله نحن هو ال ستثمارات املحلية التي تنتج فر ص العمل وتطور القت صاد الربتغايل بدل من العتماد على تقنيات جرى كارلوس زورينو تطويرها خارج البلد. ول نرى يف ال سنوات املقبلة حتى عام 2020 ما يدعو اإىل اإقامة من س أاة نووية. ولكن ميكن بحث هذا الأمر يف ال سنوات اللحقة يف حال دعت ال ضرورة اإىل ذلك. إان أاحد اأهم التحديات التي تقف اأمام الطاقة املتجددة هو إامكانية تخزين الطاقة الكهربائية الناجتة منها. واأعتقد اأنه يف غ ضون سنتني اأو ثلث ستكون هناك أانواع فعالة ورخي صة من البطاريات قادرة على تخزين الطاقة ب شكل جيد للمنازل وال سيارات وغريها من ال ستخدامات. كما اأن تطوير أانظمة تربط هذه البطاريات بال شبكة سيكون اأمرا بالغ الأهمية للو صول اإىل ما يعرف ب»ال شبكة الذكية«. و إاذا ما جرى تطوير طرق تخزين الطاقة فاإن الطاقة املتجددة هي الأكرث ملءمة للإدارة من غريها من م صادر الطاقة. ما الدرو س التي ميكن اأن ت ستفيدها دول املنطقة من التجربة الربتغالية يف جمال الطاقة نتوقع أان ي صبح النفط والغاز ذ و ي قيمة عالية جدا يف امل ستقبل اإىل درجة ل يكون من احلكمة عندها حرقهما لإنتاج الطاقة. و سي صبح اإيجاد طرق متجددة لإنتاج الطاقة أامرا ذا اأولوية. وما ميكن أان نفعله معا هو تبادل املعرفة يف هذا املجال والتعلم من جتربة اأبوظبي يف بناء مدينة م صدر التي ت شكل مثال مهما. وال شركات يف الربتغال لديها خربة جيدة لكن ينق صها التمويل يف بع ض احلالت. ونظرياتها يف هذه املنطقة لديها خربة اأي ضا ولكن لي ست لديها م شكلت متويلية. لذا ف إانه ميكن اإن شاء شراكات ناجحة بني الطرفني يف هذا املجال ويف غريه من املجالت فالربتغال مهتمة بتطوير م صايف النفط وتخزين الغاز اأي ضا. 21 يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

11 ملف العدد ملف العدد 23 يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

12 ملف العدد جولة مصورة مشروعات»معهد مصدر«وجدرانه التي تشكلها وسائد هوائية مصنوعة من مادة بالستيكية عازلة لحرارة الجو. كما تظهر الصورة سقف المعهد المغطى بألواح كهروضوئية إلنتاج الكهرباء وتظلل المبنى والطرقات في الوقت نفسه. ملف العدد الطاقةالمتجددة اإلماراتية ظهرت في إمارة أبوظبي في سنوات قليلة مجموعة من مشروعات الطاقة المتجددة والمشروعات البيئية الواعدة إضافة إلى مشاركة دولة اإلمارات العربية المتحدة في مشروعات في الخارج من خالل شركة»مصدر«. ولم تعد مشروعات الطاقة المتجددة مجرد رؤ ى أو خطط تنتظر التنفيذ بل أصبحت واقعا محسوسا على األرض خاصة في مدينة»مصدر«التي أفلحت في نقل الرؤية إلى واقع يومي وحياة فعلية يعيشها حاليا طالب»معهد مصدر للتكنولوجيا«فضال عن مشروعات توليد الطاقة المتجددة التي شرعت في إقامتها الشركة وأضحت توفر فرصا كثيرة للعمل داخل البالد وخارجها. وبذا صار من الممكن للزائر المهتم بالطاقة المتجددة والبيئة في دولة اإلمارات أن يحظى بجولة فريدة في تلك المشروعات. وفي الصفحات التالية تقدم المجلة وصفا مختصرا واستعراضا مصو را لعدد من أهم المشروعات في هذا المجال يوليو/ أغسطس العدد 11 يوليو/ أغسطس العدد 11 مدينة»مصدر«: أساليب تراثية بتقنيات مستقبلية خلل جولة فريق املجلة يف مدينة»م صدر«شعر اجلميع بحميمية فريدة مع املكان قلما يح سها املرء يف املدن احلديثة. فربغم اأن درجة احلرارة و صلت اإىل 40 درجة مئوية ذلك اليوم يف اأبوظبي و ضواحيها فاإن اأزقة»م صدر«املظللة ون سمات الهواء التي تتخللها جعلت من ا ستك شاف املكان متعة عقلية وراحة بدنية حقيقية. ويتميز ت صميم املدينة بتوليفة من عنا صر تراثية من املدن العربية القدمية )مثل الأزقة املظللة التي ت شجع على التنقل سريا على الأقدام( وعنا صر البناء احلديثة )كا ستخدام األواح اخلليا الكهرو ضوئية لإنتاج الطاقة ولتظليل املباين والطرقات(. و سرعان ما يكت شف الزائر اأن ن سمات الهواء التي تهب يف هدوء على الطرقات مل تاأت م صادفة فامل صممون و ضعوا املدينة و شبكة الطرق فيها على حمور معين ي سمح بتدفق الهواء اإليها. كارلوس زورينو ي سعى القائمون على»م صدر«اإىل أان يجعلوا منها مركزا عامليا للطاقة املتجددة واأكرث املدن ا ستدامة يف العامل. وقد انتهى البناء يف اأهم عنا صر هذا امل شروع: مبنى»معهد م صدر«واملناطق ال سكنية التابعة له وكذلك حمطة لتوليد الطاقة باخلليا الكهرو ضوئية. وخلل الزيارة لحظ الفريق اأن البناء ل يزال م ستمرا يف مكونات جديدة للم شروع الذي و ضع الإمارات على خريطة الطاقة البديلة يف العامل. هذا البرج مستوح ى من فكرة عمل»البراجيل«التي كانت سائدة في منطقة الخليج قبل عصر النفط. ويبرد فيه الهواء بطريقة طبيعية باستخدام رشاشات المياه. ويخرج منه الهواء بدرجة حرارة تقارب 25 مئوية وتتوزع نسماته في الطرقات بالرغم من أن درجة حرارة الجو في ذلك النهار )خارج مدينة»مصدر«( كانت نحو 40 درجة مئوية.

13 ملف العدد ملف العدد مركز المعرفة في مدينة»مصدر«ويضم مكتبة متخصصة في العلوم والتقنيات. التنقل في مدينة»مصدر«يحدث بوساطة شبكة من المركبات الكهربائية وفق»نظام النقل الشخصي السريع«)PRT( ويتكون من مركبات كهربائية من دون سائق تتسع لستة أشخاص. ويحدد الراكب وجهته وتأخذه المركبة إلى النقطة التي يريدها بسرعة. 27 يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

14 ملف العدد ملف العدد تقع محطة توليد الطاقة الكهربائية عن طريق الخاليا الكهروضوئية قرب مدينة»مصدر«. وتعد من كبرى المحطات من نوعها في المنطقة. وتنتج 10 ميغاواط/ ساعة بما يكفي احتياجات المدينة والفائض عن الحاجة تزو د به شبكة الكهرباء في أبوظبي. صورة لمركز المعرفة وأحد مباني سكن الطالب. 28 يوليو/ أغسطس العدد 11 يوليو/ أغسطس العدد 11 29

15 ملف العدد ملف العدد شراكة دولية بقيادة»مصدر«تنفذ شركة توريسول إنيرجي Energy( )Terresol التي تمتلك»مصدر«%40 من أسهمها مشروعات عد ة في إسبانيا من بينها تشغيل مشروع»خيماسوالر«للطاقة الشمسية المركزة في إشبيلية )بطاقة إنتاجية تقدر ب» 19.9 «ميغاواط(. كما تمتلك محطتي»فالي 1«و»فالي 2«لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية المركزة وهما قيد اإلنشاء حاليا )تبلغ استطاعة كل منهما 50 ميغاواط(. ويعد»خيماسوالر«الظاهر في الصورة أول مشروع على نطاق تجاري في العالم للطاقة الشمسية المركزة وتول د فيه الكهرباء من خالل برج مركزي القط يمتلك القدرة على تخزين الحرارة. وبدأ المشروع في تزويد نحو 25 ألف منزل بالكهرباء. صورة لمشروع بحثي مشترك في مدينة»مصدر«بين»معهد مصدر«وشركة النفط اليابانية»كوزمو أويل«ويعتمد على مبدأ الطاقة الشمسية المركزة.)CSP( لكنه يعتمد على استقبال الطاقة المركزة من الحقل الشمسي وعكسها إلى مرايا في أعلى البرج ومن ثم عكسها مرة أخرى إلى أسفل البرج حيث جهاز االستقبال الذي يحوي السائل المراد تسخينه لغرض تحريك التوربينات. ويرى الباحثون القائمون على المشروع أن ذلك سيوفر الطاقة الالزمة عادة لضخ هذا السائل إلى أعلى كما في أبراج الطاقة األخرى وهو ما سيزيد كفاءة إنتاج الطاقة الكهربائية في أنظمة الطاقة الشمسية المركزة. 30 يوليو/ أغسطس العدد 11 يوليو/ أغسطس العدد 11 31

16 ملف العدد ملف العدد صير بني ياس: الطاقة المتجددة في خدمة البيئة تقدم هذه الجزيرة )صير بني ياس( مفهوما جديدا للسياحة يجمع بين المتنزه والمحمية البيئية والخدمات الفندقية الحديثة من فئة النجوم الخمسة. وتتعاون»مصدر«مع إدارة الجزيرة في تطوير أنظمة الطاقة المتجددة بما يخدم هدف الجزيرة لحماية البيئة والحفاظ على السالالت النادرة من طيور الجزيرة العربية وحيواناتها ونباتاتها. وتشغل الجزيرة )مساحتها نحو 87 كيلومترا مربعا ( موقعا مميزا قبالة شواطئ جبل الظنة في المنطقة الغربية إلمارة أبوظبي. وتتولى أعمال البناء والتطويرات فيها»شركة التطوير واالستثمار السياحي«ضمن مشروع»جزر الصحراء«. يتنقل زوار جزيرة صير بني ياس بحافالت تعمل بشكل كامل بالطاقة الكهربائية وتتيح للزوار التحرك ضمن جو هادئ وممتع خال من أي مستو ى من الضجيج لهم أو للبيئة المحيطة بهم حيث تستوطن الجزيرة حيوانات نادرة.فمقصورة الحافلة تصدر منها أصوات منخفضة وضوضاء أقل كما ال تنفث أي غازات أو روائح ناتجة عن احتراق الوقود كما في الحافالت االعتيادية ما يساهم في الحفاظ على البيئة الفريدة في هذه الجزيرة. المراوح الهوائية تساهم في تغطية حاجة الجزيرة من الطاقة الكهربائية. 32 يوليو/ أغسطس العدد 11 يوليو/ أغسطس العدد 11 33

17 ملف العدد ملف العدد فرص واعدة الطاقة المتجد دة في العالم العربي أصبح مشهد المنشآت العمالقة للطاقة المتجددة خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح معتاد ا في أنحاء كثيرة من العالم إذ غدت مصدرا يعت د به من مصادر الطاقة الكهربائية والحرارية. وذلك يضاف إلى مبررات تطور اهتمام عربي بهذا النوع من الطاقة خاصة مع وجود شروط طبيعية وبيئية مناسبة لتوليد بعض أنواعها في العالم العربي وال سيما الطاقة الشمسية. ويقد م هذا المقال عرض ا ألهم مشروعات هذا القطاع في الدول العربية وكذلك التحديات التي تحد من نموه على صعيد واسع. باتر محمد علي وردم * يبقى النفط هو امل صدر الأ سا سي للطاقة يف العامل العربي ومن ال صعب ت صور ا ستبدال م صدر اآخر به خا صة يف دول جمل س التعاون لدول اخلليج العربية ول سي ما أان ن سبة م ساهمة قطاع النفط والغاز ت صل اإىل %50 من جممل الناجت املحلي الإجمايل فيها. وب شكل عام تعتمد املنطقة العربية على النفط والغاز كم صدرين للطاقة بن سبة %98 وذلك يف الوقت الذي شهدت فيه ال سنوات الع شر املا ضية منوا كبريا قررت السعودية عام 2009 جعل الطاقة المتجددة عنصرا رئيسيا من موارد الطاقة وتصدير الطاقة الشمسية بحجم تصدير النفط نفسه وذلك خالل 10 سنوات يف الطلب على الطاقة و صل إاىل %5.3 وهو ثاين أاكرب منو يف الطلب بعد منطقة آا سيا واملحيط الهادئ التي ت ضم ال صني والهند ذوات ي الطلب الهائل على موارد الطاقة. ومن املتوق ع اأن ت صل ن سبة الزيادة على طلب الطاقة يف قطر %6.5 سنويا حتى عام 2030 وهو رقم م شابه لرتفاع الطلب يف الهند )%6.3(. وحتوي منطقة ال شرق الأو سط ن سبة %61 من احتياطي النفط املعروف يف العامل وكذلك %50 من احتياطي الغاز الطبيعي. ولكن الطلب املتنامي على الطاقة يف أانحاء العامل كافة قد يعني أان هذه املوارد لن تبقى متوافرة لفرتة طويلة واأن اأحد ال سيناريوهات املحتملة خلل عقود أان يجد العامل العربي وحتى الدول النفطية فيه حاجة ملح ة إاىل القيام بتحول ا سرتاتيجي يف خيارات إانتاج الطاقة وت صديرها يف املنطقة. هناك مرب ر اقت صادي للتحول نحو الطاقة املتجددة حتى من الدول النفطية وهو توفري كميات اأكرب من النفط والغاز للت صدير. كما أان ثمة مربرا اآخر اأخلقيا /بيئيا يت ضمن امل ساهمة اجلادة يف تقليل انبعاثات ثاين أاك سيد الكربون امل سبب لظاهرة الحتبا س احلراري إاذ تعد دول املنطقة من أاعلى الدول يف العامل يف معدلت انبعاث ثاين أاك سيد الكربون لكل شخ ص وت صل الكمية إاىل 58 طنا لكل فرد سنويا يف قطر و إاىل يف الكويت و يف الإمارات وهي جميعا تتجاوز الوليات املتحدة التي يبلغ فيها هذا الرقم 19.1 بينما يبلغ يف الهند 1.18 ويف الربازيل ل يجاوز 1.80 طن سنويا ما يعني أان هناك جمال كبريا لتخفي ض كمية النبعاثات الكربونية يف العامل العربي. مساهمة متواضعة للطاقة المتجددة حتى الآن مل تتجاوز م ساهمة الطاقة املتجددة %3 من جممل الكهرباء املول دة يف املنطقة ولكن ارتفاعها و صل اإىل %8.4 سنويا منذ عام 2000 وهو من اأعلى املعدلت يف العامل. وتعد م صر صاحبة احل صة الكربى يف اإنتاج الطاقة املتجددة يف ال شرق الأو سط )%58 عام 2008( لكن اعتمادها الأكرب على الطاقة املائية ولي س ال شم سية اأو الرياح. و شهد إانتاج الطاقة املتجددة يف العامل العربي صعودا م ستمرا منذ عام 2000 وو صل عام 2007 اإىل 41.6 مليار كيلوواط يف ال ساعة. والعامل العربي مكان منا سب لإنتاج الطاقة ال شم سية وطاقة الرياح خا صة يف املناطق ال صحراوية حيث ت سطع اأ شعة ال شم س ب شكل اأقوى ولوقت اأطول ويف سواحل البحر الأبي ض املتو سط و»الأطل سي«التي تعد ملئمة جدا لطاقة الرياح. وتقد ر معدلت ال سطوع ال شم سي يف العامل العربي مبا بني 4 و 8 كيلوواط يف ال ساعة لكل مرت ومع جتاوز عدد الأيام امل شم سة 300 يوم يف ال سنة وقلة الغيوم يف ال سماء ف إان القدرات الكامنة يف العامل العربي لإنتاج الطاقة ال شم سية كبرية. وتهي ئ هذه الظروف املناخية العامل العربي ل ستخدام نوعني رئي سيني من تكنولوجيا الطاقة ال شم سية وهما اخلليا الكهرو ضوئية Photovoltaic Cells.Concentrated Solar Power )CSP( املركزة والطاقة ال شم سية )PV( وقد تكون اخلليا الكهرو ضوئية ملئمة لإنتاج كميات طاقة حمدودة يف املناطق الريفية اأما املدن ذات الكثافة ال سكانية والأن شطة القت صادية فتحتاج اإىل الطاقة ال شم سية املركزة التي تنا سب حمطات توليد الكهرباء املركزية. ول ترتدد املنظمات امل سوؤولة عن سيا سات الطاقة يف العامل يف طرح روؤيتها املتفائلة جتاه قدرة ال شرق الأو سط على امل ساهمة يف إانتاج الطاقة املتجددة خا صة ال شم سية اإذ اأ شار تقرير ل»الوكالة الدولية للطاقة«ن شر يف بداية العام اجلاري اإىل اأن ال شرق الأو سط ميتلك قدرة كامنة لتوليد ضعف 100 احتياجات الطاقة يف اأوروبا وال شرق الأو سط معا من خلل الطاقة ال شم سية املركزة.)CSP( ويف ح سابات اأخرى يح صل كل كيلومرت مربع من الأرا ضي العربية على اأ شعة شم س توازي يف طاقتها إانتاج 1.5 مليون برميل نفط. وتعد م صر وال سعودية والإمارات وع مان الدول الأف ضل يف القدرة الكامنة لإنتاج الطاقة ال شم سية بينما اليمن واجلزائر وم صر واملغرب لديها خيار اإ ضايف للعتماد على طاقة الرياح نظرا اإىل هبوب رياح ذات سرعة ملئمة على سواحلها الطويلة. خيارات متباينة ميكن القول اإن هناك ثلث مقاربات للتوج ه نحو الطاقة املتجددة يف العامل العربي باختلف اخل صائ ص القت صادية والتنموية لدى الدول. بداأ الهتمام اجلدي يف دول جمل س التعاون لدول اخلليج العربية بالتحول التدريجي نحو الطاقة املتجددة يظهر من خلل م شروعات وبرامج ريادية ومنوذجية لتوطني تكنولوجيا الطاقة املتجددة وبدعم حكومي و شراكات مع م ؤو س سات دولية. وتبدو اخلطوات التي اتخذتها دولة الإمارات العربية من خلل م شروع مدينة»م صدر«جتربة متميزة يف بناء القدرات الوطنية والإقليمية يف جمال الطاقة املتجددة وتوطني اأف ضل الأ ساليب التكنولوجية لتعظيم ال ستفادة من الفر ص املتاحة طبيعيا ومناخيا وب شريا واقت صاديا لتحقيق نقلة نوعية يف التحول نحو الطاقة املتجددة. وهناك املقاربة التي تتبعها الدول العربية متو سطة النمو مثل الأردن وم صر و سوريا ولبنان وتون س واملغرب واجلزائر يف حماولة إاحداث حتول تدريجي على امل ستويني ال سيا سي والت شريعي لتطوير حوافز اقت صادية وظروف ا ستثمارية ملئمة لدعم الطاقة املتجددة لتخفيف الفاتورة الهائلة ل سترياد النفط اأو ا ستخدامه حمليا التي ت ستنزف ن سبة عالية من الناجت املحلي الإجمايل لهذه الدول )نحو %20 يف الأردن على سبيل املثال(. وقد ركزت هذه الدول على حت سني البيئة الت شريعية واملوارد الب شرية امللئمة لل ستثمار الأجنبي يف م شروعات الطاقة املتجددة من خلل اأ سلوب البناء والت شغيل والتحويل )BOT( اأي ال سماح للقطاع اخلا ص بت شييد م شروعات الطاقة من موارده اخلا صة على اأن يتوىل ت شغيل هذه ال شركات واإدارتها ملدة امتياز معينة وال سماح له ببيع الفائ ض من اإنتاج الطاقة الكهربائية لل شبكة الوطنية باأ سعار منا سبة للم ستثمر وامل ستهلك معا. اأما يف الدول ذات التنمية الأقل مثل اليمن وال سودان وجيبوتي وموريتانيا فاإن تركيز اجلهود على ا ستخدام الطاقة املتجددة كان يف توفري م صادر الطاقة للمناطق الريفية غري املخدومة ب شبكات الكهرباء وذلك اعتمادا على متويل من منظمات دولية معنية بق ضايا البيئة والتنمية امل ستدامة خا صة ضمن صناديق مكافحة تغري املناخ والتحول نحو الطاقة النظيفة. 35 يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

18 ملف العدد ملف العدد عقبات ال يستهان بها هذه ال صورة الإعلمية والبيئية الإيجابية والزاهية لتطوير الطاقة املتجددة ل تلغي وجود العديد من العقبات التكنولوجية والبريوقراطية التي ميكن اأن تواجه برامج التحول نحو الطاقة املتجددة عربيا ومنها: اعتماد اقت صادات الدول النفطية الكبري على م صادر الطاقة التقليدية )النفط والغاز( يتوقع اأن يوؤدي يف بع ض احلالت إاىل تخفيف الندفاع نحو الطاقة املتجددة خوفا من اإحداث تاأثري سلبي يف منظومة اإنتاج النفط و أا سعاره. ارتفاع راأ س املال اللزم مل شروعات الطاقة املتجددة يجعل دول عربية بحاجة اإىل العتماد على م شاركة ال ستثمار الأجنبي اأو املنح اخلارجية املرتبطة ب صناديق التنمية النظيفة خا صة اأن العائد على ال ستثمار يحتاج اإىل وقت اأطول من م صادر الطاقة التقليدية. امل ساحات الكبرية من الأرا ضي التي يجب تخ صي صها مل شروعات طاقة الرياح والطاقة ال شم سية تتطلب سيا سات وبرامج وا ضحة ل ستخدامات الأرا ضي ومتليكها للدولة لتقليل نفقات ا ستئجار اأو شراء الأرا ضي املخ ص صة مل شروعات الطاقة املتجددة. بالرغم من سطوع ال شم س املتوا صل يف املنطقة العربية الذي يجعلها من اأف ضل مناطق العامل توليدا للطاقة ال شم سية فاإنها سوف ت ستمر يف املعاناة ب سبب حالة التقط ع يف كميات الطاقة ما بني الليل والنهار وحتتاج إاىل تكنولوجيا متطورة لل ستمرار يف حفظ الطاقة املخز نة يف النهار ل ستخدامات إانتاج الكهرباء ليل. تنظيف من ساآت الطاقة ال شم سية من الغبار حتتاج اإىل كميات كبرية من املياه وهذه م شكلة بالنظر اإىل شح املياه يف العامل العربي لكن هناك تقنيات جديدة للتنظيف ي جرى تطويرها لتوفري كميات املياه امل ستخدمة. تتطلب صناعات الطاقة املتجددة وما يرافقها من حتول اإىل القت صاد املعتمد على الكهرباء عنا صر نادرة ول يزال التنقيب عنها يف العامل العربي حمدودا مثل الغاليوم والتيتانيوم والكادميوم وغريها وي سبب ا ستخراج هذه العنا صر من باطن الأر ض وطرق تنقيتها من ال شوائب م شكلت بيئية ويرتكز ا ستخراجها يف ال صني حاليا. مشروع»ديزيرتيك«تبدو الدول العربية الآن يف حالة مثالية لتحقيق النقلة النوعية املن شودة يف قطاع الطاقة املتجددة با ستغلل العوائد املالية النفطية العالية من جهة وا ستغلل الظروف املناخية املنا سبة ودمج ذلك يف م شروعات التنمية امل ستدامة يف املنطقة مبا يوؤدي اإىل اإيجاد املزيد من الوظائف. كما توجد فر صة وحاجة اإىل التحول من امل شروعات املنفردة على امل ستوى القطري اإىل امل شروعات الإقليمية املتكاملة. ويبدو م شروع»ديزيرتيك«)DESERTEC( الأكرث طموحا وقدرة على إاحداث تغيري ا سرتاتيجي يف علقات الطاقة الدولية والإقليمية يف املنطقة. ويتمثل هذا امل شروع الذي تبن اه وخطط له عام 2003 كل من نادي روما واملركز الأردين للأبحاث والتطوير واملركز الف ضائي الأملاين )DLR( يف اإقامة شبكة مرتابطة يجرى تزويدها بالكهرباء من حمطات شم سية ورياح متتد من املغرب اإىل ال سعودية مرورا باجلزائر وتون س وليبيا. وتول د هذه املحطات الطاقة وتنتجها وت صد ر اجلزء الأكرب منها عرب كابلت بحرية باجتاه اأوروبا. ويهدف امل شروع اإىل توفري ما بني %15 و %20 من احتياجات ال سوق الأوروبية من الكهرباء وبكميات تقدر بنحو 550 جيجاواط خلل سنة 40 بتكلفة 570 مليار دولر ومب شاركة بنوك و شركات طاقة اأوروبية كربى عد ة ومن املتوقع اأن يتمكن هذا امل شروع الذي ح صل على متويل اأويل بقيمة 5.5 مليار دولر عام 2009 من اإيجاد 100 أالف وظيفة يف املنطقة. ويف سياق قريب اأ شارت درا سة للبنك الدويل عام 2010 اإىل اإمكانية اإن شاء 80 أالف وظيفة يف قطاع الطاقة املتجددة يف خم س دول وهي م صر واجلزائر واملغرب والأردن وتون س ومنها 35 أالف عامل دائم من خلل م شروعات توليد الطاقة الكهربائية عن طريق الطاقة ال شم سية املرك زة يف ت سع حمطات وبقدرة 1.2 غيغاواط. وتعتمد فكرة البنك الدويل مل ضاعفة ال ستفادة من ال صناديق وبرامج التمويل املرتبطة بالتفاقية الدولية لتغير املناخ ومعاهدة»كانكون«على اإن شاء ال صندوق الأخ ضر للم شروعات املناخية بتمويل قد ي صل اإىل 100 مليار دولر بحلول عام تحلية المياه من اأهم املحاور التي ميكن دعم الطاقة ال شم سية من خللها الربط ما بني إانتاج الطاقة ال شم سية وحتلية املياه التي ت شكل واحدا من اأهم م صادر ا ستهلك الطاقة يف املنطقة خا صة يف اخلليج العربي. وح سب درا سة للمركز الف ضائي الأملاين ميكن حتلية 165 أالف مرت مكعب من املياه يوميا اأو 60 مليون مرت مكعب سنويا عن طريق الطاقة ال شم سية التي ت صل اإىل كيلومرت مربع واحد من الأرا ضي ال صحراوية. وحتتاج هذه التحولت اإىل حوافز ت شريعية ت شجع ال ستثمار ومنها على سبيل املثال تخ صي ص الدولة مبالغ لدعم سعر الكهرباء املنتجة من الطاقة املتجددة بحيث ي صل إاىل سعر منا سب للبيع من خلل ال شبكة الوطنية مقارنة بالكهرباء الناجتة عن م صادر تقليدية وكذلك اإلغاء اأو خف ض ال ضرائب على مدخلت اإنتاج الطاقة املتجددة وتقدمي حوافز ضريبية اإىل امل ستثمرين ت صل اإىل الإعفاءات الكاملة من ال ضرائب يف ال سنوات اخلم س الأوىل من الإنتاج على الأقل. التجارب العربية حققت الكثري من الدول العربية قفزات نوعية ل ي ستهان بها للتحول نحو الطاقة املتجددة. ومتكنت من تطوير ا سرتاتيجياتها و سيا ساتها امل ستقبلية يف قطاع الطاقة لتت ضمن م ساهمة الطاقة املتجددة بن سب ترتاوح بني %5 و %20 من اإجمايل اإنتاج الطاقة بحلول عام مصر هي من الدول الرائدة يف جمال الطاقة املتجددة يف العامل العربي ومر شحة للمزيد من التقدم يف حال متكنت من تطوير الإرادة ال سيا سية اللزمة ملنح الزخم الوطني لهذا التوجه. واأقر»املجل س الأعلى للطاقة«يف اإبريل/ني سان 2007 ا سرتاتيجية جديدة للطاقة تعتمد ب صفة رئي سية على م شاركة القطاع اخلا ص لي صل اإجمايل الطاقة الكهربائية املولدة من طاقة الرياح بحلول عام 2020 اإىل %12 من الكهرباء املولدة بال شبكة الكهربائية ي ضاف إاليها %8 كهرباء مولدة من امل صادر املائية لتمثل امل صادر املتجددة جمتمعة نحو %20. ويف جمال طاقة الرياح امتلكت م صر عام 2009 ما جمموعه 552 ميغاواط من طاقة الرياح ما ت شكل نحو %64 من جممل الطاقة املولدة من الرياح يف املنطقة ومن املتوقع اأن ت صل الكمية اإىل 3 غيغاواط عام ونفذت م صر حمطة لتوليد الكهرباء بقدرة 405 ميغاواط يف منطقة الزعفرانة يف اإطار عدد من امل شروعات املتكاملة. وهذا سيجعل منطقة الزعفرانة اأكرب حقل لإنتاج الطاقة من الرياح يف اأفريقيا وال شرق الأو سط وقد نف ذت هذه امل شروعات يف اإطار اتفاقيات تعاون دولية من خلل هياكل متويل تت ضمن قرو ضا مي سرة لتمويل تكلفة املعدات. أاما على م ستوى الطاقة ال شم سية فتن شئ م صر حاليا حمطة للطاقة ال شم سية املركزة يف منطقة الكرميات بقدرة كلية ت صل اإىل 140 ميغاواط. األردن حد ث منذ عام 2007 بعد صدمة أا سعار النفط العاملية ال سرتاتيجية الوطنية للطاقة وحد د هدفا للطاقة املتجددة ي صل اإىل %10 من جممل اإنتاج الطاقة عام 2020 بحيث يتم توليد 600 ميغاواط بطاقة الرياح ونحو 300 ميغاواط من الطاقة ال شم سية. وعمد الأردن اإىل تطوير قانون للطاقة املتجددة مينح حوافز ممتازة للم ستثمرين يف هذا املجال ومنها اإعفاءات ضريبية ملدة سنوات 10 ومنح ال شركات والأفراد وامل ؤو س سات حق البيع لل شبكة الوطنية. ولكن القانون مل يق ر حتى الآن نتيجة البطء ال شديد يف أاعمال جمل س النواب ما أاج ل تدفق ال ستثمارات و ساهم يف جتميد م شروعات طاقة الرياح اجلاهزة منذ عام 2006 وم شروعات الطاقة ال شم سية ال ضخمة. ومن امل شروعات املرتقبة م شروع» شم س معان«الذي يتوقع أان يولد 200 ميغاواط يف منطقة تعد الأف ضل يف ال سطوع ال شم سي يف الأردن. وحتى الآن مل يتم حتقيق تقدم ملمو س اإل على صعيد الطاقة ال شم سية لت سخني املياه يف املنازل من قبل شركات من القطاع اخلا ص حيث تغطي ال سخانات ال شم سية نحو %25 من املنازل يف الأردن. السعودية قررت بعد ترد د طويل الن ضمام إاىل ركب التحول اإىل الطاقة املتجددة من خلل توفري موارد مالية لتطوير تكنولوجيا الطاقة املتجددة بالتعاون مع جامعات بريطانية و إايطالية وهولندية و أامريكية عن طريق جامعة امللك عبداهلل للعلوم والتكنولوجيا. وجاء ذلك بعد الإعلن التاريخي لوزير النفط ال سعودي علي النعيمي عام 2009 لقرار اململكة بجعل الطاقة املتجددة عن صرا رئي سيا من موارد الطاقة يف ال سعودية وت صدير الطاقة ال شم سية بحجم ت صدير النفط نف سه حاليا وذلك خلل سنوات 10 من ذلك الإعلن. المغرب يعد صاحب ق صة جناح عربية يف الطاقة املتجددة خا صة يف جمال اخلليا الكهرو ضوئية حيث يحوي وحده %56 من القدرة الكلية املركبة من هذه اخلليا يف العامل العربي. وقد بداأ باإن شاء جممع للطاقة ال شم سية بتكلفة 9 مليارات يورو عام 2009 ي ستطيع اأن يولد طاقة كلية بقدرة 2 غيغاواط حتى عام أاما على م ستوى طاقة الرياح فبلغ اإجمايل قدراته املركبة من طاقة الرياح عام 2009 نحو 254 ميغاواط. ومن املتوقع اأن ت صل اإىل غيغاواط واحد عام ومن ناحية أاخرى هناك 140 ميغاواط حتت الإن شاء بنظام البناء وامللكية والت شغيل والنقل.)BOT( وترتاوح سرعات الرياح يف مناطق مثل طنجة وتطوان واأغادير بني 8 و 11 مرتا /ثانية وهو ما يعني أان هناك جدوى لإن شاء حقول لطاقة الرياح يف هذه املناطق. وتهدف الدولة إاىل تركيب توربيتات بقدرة 600 ميغاواط هناك بحلول عام 2015 وتركيب نحو 400 أالف مرت مربع من املجمعات ال شم سية لأغرا ض ت سخني املياه كذلك. ومتلك العا صمة الرباط م شروعا طموحا لتغطية %42 من احتياجاتها من الطاقة عن طريق الطاقة املتجددة بحلول عام تونس حتى الآن يوجد يف تون س حقل رياح واحد يف منطقة سيدي داود اأن شئ على مرحلتني الأوىل عام 2000 ويف عام 2007 مت اعتماد خمطط لزيادة قدرته اإىل 55 ميغاواط لتدخل تون س -عند إامتام تو سعته وت شغيله- إاىل سوق حقول الرياح التجارية. من ناحية اأخرى تعد جتربة سخانات املياه ال شم سية يف تون س اإحدى التجارب الناجحة اإذ نف ذ من خلل تعاون م شرتك بني احلكومة التون سية ومرفق البيئة العاملي واحلكومة البلجيكية عام 1995 برنامج لدعم سخانات املياه ال شم سية بن سبة %35 من راأ س املال لل سخان وتق سيط القيمة الباقية على سبع سنوات ت سدد على فاتورة الكهرباء وهو ما ساعد على ن شر هذه ال سخانات يف تون س واإقامة سوق و صناعة حملية اأمكن من خللها توطني صناعة سخانات املياه ال شم سية. اأما اخلطة احلكومية لتون س فتهدف إاىل تغطية %13 من احتياجات الطاقة فيها -اأي 550 ميغاواط- من الطاقة املتجددة عام الجزائر تتميز بوجود احتياطي هائل للطاقة املتجددة خا صة من ال شم س والرياح. تنتج الطاقة الكهربائية يف اجلزائر حاليا من ثلثة م صادر رئي سية هي: الغاز الطبيعي وميثل %94.5 يف حني تاأتي الطاقة املائية بنحو %5 اأما الطاقة ال شم سية فتمثل %0.5. واأن شئت فيها هيئة الطاقة اجلديدة التي تتوىل ن شر ا ستخدامات الطاقة املتجددة وترويجها وهي م سوؤولة عن متابعة تنفيذ م شروع حمطة للطاقة ال شم سية من خلل نظام )BOT( الذي ينفذه احتاد شركات اإ سباين با ستخدام تقنية الطاقة ال شم سية املركزة بقدرة إاجمالية تبلغ 100 ميغاواط. وقد و ضعت اجلزائر هدفا هو الو صول اإىل ن سبة %5 من الطاقة املتجددة من جمموع الطاقة الكلي بحلول عام 2017 ونحو %20 بحلول عام 2030 بالعتماد على الطاقة ال شم سية املركزة بن سبة %70 واخلليا الكهرو ضوئية بن سبة %20 والرياح بن سبة %10. * كاتب اأردين متخ ص ص بق ضايا البيئة والتنمية والعلوم املراجع: - Al Masah Capital Limited: Unlocking the Potential of Alternative Energy in MENA, Jan Global Energy Network Institute (GENI): Renewable Energy Potential of the Middle East, North Africa vs. the Nuclear Development Option, October A.T. Kearney: Tapping the Sun: Solar Energy in the Middle East, BP: Statistical Review of World Energy Green Gulf: Economic and Social Development in MENA from Renewable Energy:, UNEP: Current status of renewable energies in MENA region, OECD: Spurring Growth of Renewable Energies in MENA through Private Sector Investments, December International Energy Agency: World Energy Outlook World Economic Forum: Scaling Up Renewables: Developing Renewable Energy Capacity- Addressing Regulatory and Infrastructure Challenges in Emerging Markets:, April 2011 البنك الدويل:»منطقة ال شرق الأو سط و شمال اأفريقيا: تقومي إامكانيات الت صنيع املحلية مل شروعات الكهرباء املولدة من الطاقة ال شم سية املركزة« د.م. حممد م صطفى اخلياط:»الطاقة املتجددة يف الوطن العربي«جملة الكهرباء العربية العدد 97 يوليو يعد المغرب صاحب قصة نجاح عربية في الطاقة المتجددة خاصة في مجال الخاليا الكهروضوئية إذ يحوي وحده %56 من القدرة الكلية المركبة من هذه الخاليا في العالم العربي 37 يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

19 قضايا قضايا مقاربات نظرية جديدة العالم والطريق إلى السالم كان السالم الدولي وسيبقى دائم ا هدف ا دولي ا استراتيجي ا ذا قيمة ال تدانيها قيمة أخرى بحال. فالسالم بما يجسمه من نبل إنساني وأخالقي وبما يعكسه من حرص كبير ومستمر على صون الحياة اإلنسانية ووقايتها من خطر العنف والدمار هو هدف يتجاوز بطبيعته كل الحساسيات القومية والموانع السياسية واأليديولوجية والفوارق االقتصادية بين الدول حتى إن بقي هذا السالم أقرب إلى الحلم منه إلى الواقع. وإذا كان هذا يبدو صحيح ا بشكل عام فإن التطورات األخيرة في ظروف المجتمع الدولي وفي نمط عالقاته ومشكالته واهتماماته واستجاباته جاءت لترفع كلها من إمكانية تحقيق هذا الحلم اإلنساني الكبير على نحو لم يسبق له مثيل وهو ما يحاول هذا المقال بحثه. إسماعيل صبري مقلد * ثمة اقتناع قوي لدى العديد من املحللني الدوليني أن عامل ما بعد احلرب الباردة مل يعد هو نف سه الذي كان قائما قبلها. فال الأخطار التي تواجهه وال التحديات التي تتهدده باتت تقارن بتلك التي أفرزتها مرحلة احل رب ال ب اردة وهي املرحلة التي رك زت ب صورة جتاوزت كل احلدود الواقعية على أخطار احل روب النووية ال شاملة و سباقات الت سلح اال سرتاتيجي وعلى فعالية ال ردع ال ن ووي املتبادل بني الأقطاب الكبار يف تاأمني ال سلم الدويل و ضمانه. وجرى كل هذا يف إطار دويل متوتر وقابل لال شتعال يف أي حلظة ما كان ميكن أن يدفع بالعامل كله من ورائه على طريق الدمار ال شامل. وكانت هذه هي حمنة العامل وقتها. أما الآن فقد تراجعت كل تلك الروؤى واملفاهيم وما تولد عنها من أفكار و سيا سات لتمهد بذلك الطريق أمام بروز منظومة أخرى جديدة وخمتلفة من املداخل واالقرتابات التي يت صو ر معتنقوها والداعون إليها أن مبقدورها أن توفر للعامل ما يطمح إليه من سلم دويل أكرث ازدهارا وا ستقرارا من كل ما سبق. وهو سلم خمتلف من حيث طبيعته وات ساع آفاقه وحم اوره وتنوع آلياته وو سائله وكذلك من حيث دور املجتمع الدويل وم سوؤوليته عن ضمانه وتاأمينه. وقد متثلت أبرز تلك االقرتابات اجلديدة يف ثالثة رئي سية هي: االقرتاب الذي يركز على مفهوم القوة الناعمة وتاأثريها الإيجابي يف حتقيق ال سالم والثاين الذي ين صب اهتمامه أ سا سا على مفهوم الأمن إالن ساين ب صفته املظلة الواقية لهذا ال سلم ال دويل ودعامته ال صلبة و أخ ري االق رت ب ال ذي يربط رب ط ا ع ضويا وثيقا ب ني ال سالم والتمكني للدميقراطية. ويف يقيننا أن ه ذه االق رت ب ات الثالثة على اختالف م ضامينها وتباين مكوناتها التي بنت عليها حتليالتها وا ستخل صت منها نتائجها ت شك ل منعطفا مهما للغاية يف سعي املجتمع ال دويل إىل حتقيق سلم عاملي مزدهر وم ستقر ي شرتك يف توفريه اجلميع مل صلحة اجلميع. وه ذا هو ما سنحاول أن نقدمه هنا يف عر ض مكثف حاولنا أال تغيب عنه النظرة النقدية الفاح صة لكل ما ت ضمنته تلك االقرتابات من أفكار أو ملا انتهت إليه من خال صات وا ستنتاجات. أدوات القوة الناعمة لتحقيق السلم الدولي ن أات ي أوال إىل االق ت رت ب ال ذي ي رى الأم ل وال ض م ان يف اال س ت خ دام ال دويل املكثف الأدوات القوة الناعمة يف العالقات الدولية. ويعد جوزيف ناي أ ستاذ العالقات الدولية يف جامعة هارفارد الأمريكية أبرز املفكرين الدوليني الذين روج وا بقوة لهذا املفهوم اجل دي د يف العالقات الدولية املعا صرة. وقد وجد هذا التوجه الذي يربط بني ال سالم ال دويل وال ق وة الناعمة جت اوب ا عاليا معه من الإدارات أالم ري ك ي ة ك اف ة ال ت ي تعاقبت على احل ك م يف العقدين الأخريين حتى أ صبح له تاأثريه الوا ضح لي س يف الكيفية التي تدار بها ال سيا سة اخلارجية الأمريكية فح سب و إمنا يف توجهات ال سيا سة الدولية كل ها. كما أن تعبري القوة الناعمة غدا ا صطالحا ذائعا و شائعا يف لغة الدبلوما سية الدولية املعا صرة وب صورة مل ياألفها العامل من قبل. يعر ف ن اي القوة الناعمة باأنها ال ق درة على حتقيق ما ت سعى إليه ال دول ة من أه داف يف عالقاتها اخلارجية وذلك باأ سلوب جذب الآخرين إىل جانبها ولي س عن طريق إالك راه أو شراء مواقفهم يف مقابل ما تدفعه لهم. أما عن امل صادر التي ميكنها أن تغذي مثل هذه القدرة على جذب الآخرين فتتمثل أ سا سا يف النفوذ الثقايف وكذلك يف ما تعتنقه ال دول ة لنف سها من م ث ل سيا سية وحت اول ترويجه ون شره وراء ح دوده ا. كما ياأتي ضمن ذل ك ما تنتهجه ال دول من سيا سات خارجية حتظى بقبول دويل عام لها لعدم خروجها عن قواعد ال شرعية الدولية. و إذا كان بع ضهم يرى يف مثل هذه الأدوات ال ستخدامات القوة الناعمة يف العالقات الدولية نوعا آخر من أنواع الدعاية اخلارجية التي اعتادتها الدول يف عالقاتها ببع ضها بع ضا فاإن أبرز ما مييز هذه القوة عن هذه الدعاية التقليدية هو أنها ذات مد ى أو سع بكثري. كما أنها ت ستند إىل أ سا س من األمر المؤكد هنا هو أننا نعيش في عالم مختلف عن ذاك الذي ألفناه من قبل عالم يتطور ويتقدم حتى إن عوقت مسيرته إلى األمام عثرة هنا أو انتكاسة هناك يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

20 قضايا قضايا القوة احلقيقية ولي س القوة املزعومة أو الوهم الكبري الذي حتاول الدعايات التقليدية زرعه يف أذهان من حتاول ا ستهدافهم والتاأثري فيهم أو مبعن ى آخر فاإن القوة الناعمة ت شكل م صدر دعم هائل لقدرة الدولة على حتقيق ما تتبناه لنف سها من أهداف قومية. وهي برغم فوائدها اجلمة فاإنها ال تكاد تكلف الدولة ثمنا يذكر وهذا هو أف ضل ما فيها. إن مفتاح دبلوما سية القوة الناعمة يكمن برمته يف اعتقاد ن اي أن معيار النجاح احلقيقي لقوة الدولة لي س يف ك م من الأع داء أو اخل صوم ميكنها أن تتغلب عليهم ولكن يف ك م من التحالفات الدولية الفاعلة ملواقفها و سيا ساتها وم صاحلها ميكنها أن جتذبها إليها. فهذا وحده هو حمك االختبار احلقيقي لدبلوما سية الدولة وملقدرتها على حتقيق الأهداف التي ت سعى إليها. لقد زادت فعالية ال ق وة الناعمة ك ث ري بفعل م ا حققه ع صر املعلومات واالت ص االت م ن تقدم هائل غ ري م سبوق خا صة يف جم ال ال ق درة على التوا صل عرب احلدود مع كل أنواع الفاعلني الدوليني مم ن قد يكون لهم تاأثري يف قدرة الدولة على حماية م صاحلها. وعلى صعيد آخر فاإن ثورة املعلومات قد ضاعفت ب شكل ي صعب ت صوره من قدرة الدول على ضخ املعلومات التي ت ساعدها على دعم مواقفها و سيا ساتها اخلارجية بال صورة التي ميكنها أن توفر أف ضل االنطباعات الدولية و أكرثها إيجابية عنها. يقول ناي يف معر ض تاأكيده الأهمية القوة الناعمة باأدواتها املتنوعة إن امتالك الدولة ر صيدا كبريا ومتفوقا من القدرات االقت صادية والع سكرية لي س كافيا دائما و إن التاريخ قد برهن مرارا على صدق هذا الزعم. ومن ثم فاإن قدرة الدولة على التحول بف ضل ما حتوزه من هذه املوارد إىل جمال القوة احلقيقية امل وؤث رة أ صبحت تتطلب توافر شرطني مهمني: وج ود ا سرتاتيجيات جيدة التخطيط و الإعداد وكذلك وجود قيادات سيا سية على م ستو ى متميز للغاية من احلنكة واخلربة والدراية. ويذكر املحللون الآخرون املنا صرون لهذا التوجه نحو الربط الإيجابي بني القوة الناعمة وال سالم الدويل أن طبيعتها املرنة وو سائلها الكثرية واملتنوعة جتعلها أكرث مالءمة لتحقيق جمموعة كبرية من الأه داف على خالف القوة ال صلبة أو العنيفة التي ترتكز دائما على أهداف حمددة وتتحرك يف إطار ضيق ي صعب عليها جتاوزه. ومن أمثلة ذلك ق صر ا ستخدام القوة الع سكرية على رد العدوان اخلارجي أو الدفاع عن دولة حليفة وهي كلها أهداف ال يالئمها وال يجدي فيها اللجوء إىل القوة الناعمة. وهم يزيدون على ذلك بقولهم إنه كلما ارتفع عدد الدول التي ت ستخدم أ ساليب القوة الناعمة يف عالقاتها الدولية ارتفع بالتايل عدد جزر ال سالم يف العامل وهو تطور له يستند تعريف األمن اإلنساني إلى دعامتين أساسيتين هما: الحاجة إلى تخليص العالم من العوز والفقر وكذلك الحاجة إلى تحريره من الخوف إذا كان األمن بمفهومه التقليدي يرى أن الدول هي الفاعل األساسي الذي تقع على عاتقه مسؤولية توفير جميع متطلبات الدفاع عن األمن القومي للدولة من دون أن يشاركها فيه أي فاعل دولي آخر فإن األمن اإلنساني يتبنى مفهوما أكثر اتساعا وشموال من هذا المفهوم التقليدي الضي ق دالالته املهمة للغاية يف ما يتعلق مب ستقبل ال سالم ال دويل. وهنا يقول ناي إن هذه الدول سوف جتد نف سها يف النهاية قد ت شاركت مع بع ضها بع ضا يف منظومة من القيم واملثل ال سيا سية امل شرتكة املبنية على أ سا س صلب من الدميقراطية احلقيقية. لكنه يذكر جمددا أن مثل هذا االحتمال الأخري هو أقرب إىل احلدوث يف الدول املتقدمة منه يف دول العامل الثالث. وال سبب هو أن هذه أالخرية ال جتد بحكم إمكاناتها املحدودة وقدراتها املتوا ضعة منفذا كافيا أمامها للتفاعل من خالله مع غريها من ال شعوب واملجتمعات إالن سانية. وهذا يحول دون بلوغ ذلك التحول املاأمول مداه ويعجز عن أن يحقق للعامل ما ين شده لنف سه من سلم و أمن وا ستقرار علما أن قيم الدميقراطية احلقيقية مل تن ضج بعد يف دول العامل الثالث على نحو يجعلها قادرة على التجاوب مع مقت ضيات هذا التطور اجلديد يف صورته املن شودة. بعد ذلك يبقى القول إن نقطة ال ضعف أال سا سية يف تطبيق سيا سات القوة الناعمة يف العالقات الدولية ميكن أن تتجلى يف ما يت صور بع ضهم أنه فقدان عن صر التما سك الذي يجمع بني أدواتها. ويرجع ال سبب يف ذلك ح سبما ي شريون إىل كرثة هذه ال سيا سات غري العادية وتنوع م ستوياتها من حكومية وغري حكومية ف ضال عن أن ا ستخدام كل واح دة من تلك الأدوات قد يحدث ب صورة م ستقلة متاما عن غريه خا صة إذا كان ذلك كله يحدث من دون تخطيط أو تن سيق م سبق ومبا ميكن أن يحفظ ملنظومة الأداء ات ساقها وتكاملها. على أنه بالرغم مم ا ينطوي عليه هذا النقد من احلقيقة املو ضوعية فاإن ذلك وحده ال ينزع عن القوة الناعمة أهميتها وفعاليتها كمدخل إيجابي وعملي لل سلم الدويل. فهي قوة تقوم يف أ سا سها على الت أاثري ب أا سلوب اجلذب وا ستمالة الآخرين ولي س على ترهيبهم وم صادرة إراداتهم وهذا أعظم ما فيها. األمن اإلنساني أما عن مفهوم الأمن إالن ساين كمدخل لل سالم الدويل فقد حاز هذا املفهوم اعرتافا دوليا وا سعا بعد انتهاء احل رب العاملية ال ب اردة. ومع تقل ص حدة ال صراع الأيديولوجي يف العامل وانهيار االحتاد ال سوفييتي كقوة عظمى يف النظام ال دويل وتراجع تهديد أال سلحة النووية الأمن العامل أخ ذت حتدث م راج ع ات عميقة و شاملة أال س ب اب التهديد وم ص ادره اجل دي دة حت سبا الحتماالتها وبحثا عن حلول مالئمة لها. وقد ك شفت هذه املراجعات بو ضوح أن اخلطر الذي يوؤرق أمن العامل يف مرحلة ما بعد انهيار القطبية الثنائية مل يعد التهديد الع سكري مبفهومه التقليدي ال سابق. لقد صار هذا التهديد خمتلفا ينبع من م شكالت الفقر وعدم العدالة يف توزيع موارد الرثوة االقت صادية يف العامل وتدهور البيئة وتلوثها وتف شي الأمرا ض و شيوع انتهاكات حقوق الإن سان وكرثة الكوارث الطبيعية ف ضال عن انت شار البطالة وتزايد أعداد الالجئني واملهاجرين وعدم كفاية م وارد الغذاء ما يوجد حتديات خطرة للغاية وب صورة مل ي شهدها العامل من قبل وهي أخطار وحتديات تتجاوز الأجيال احلا ضرة لتوؤثر ب شدة يف م ستقبل أجيال مل تولد بعد. ومن هنا ف اإن ب روز تلك التهديدات مبختلف صورها وعلى تباين أ سبابها وم صادرها أ صبح يفر ض على العامل أن يبحث لنف سه عن أجندة أمنية جديدة وب أاولويات ومنظومة أه داف و آليات و إمكانات غري تلك التي ا ستحوذت على اهتمامات املجتمع الدويل يف ما م ضى. وقد أ س س هذا الت صور اجلديد لطبيعة امل شكلة الأمنية يف العامل وما باتت تفر ضه من حتول جذري يف نوعية ال سيا سات واالهتمامات الدولية على قناعة مفادها أنه إذا حتول موؤ شر االهتمام الدويل من الرتكيز على أمن الدول إىل الرتكيز على أم ن أالف راد واجلماعات الإن سانية على النحو ال ذي ميكنه أن يحفظ لها قدرتها على البقاء ويدر أ عنها كل تلك الأخطار فاإن العامل حينئذ سوف يكون أكرث أمنا و سالما وا ستقرارا مما جنده عليه الآن. ي ستند تعريف أالمن إالن ساين وفق هذا املفهوم إىل دعامتني أ سا سيتني هما: احلاجة إىل تخلي ص العامل من العوز والفقر وكذلك احلاجة إىل حتريره من اخلوف. ويت سع إطار التعريف الأبعاد هذا أالمن الإن ساين و ضرورته لي شمل: الأمن االقت صادي و أالمن الغذائي و أالمن البيئي و الأمن ال شخ صي و الأمن املجتمعي و أالمن ال صحي... إلخ. وتو ضح هذه الطبيعة املركبة واملعقدة للم شكلة الأمنية يف عامل ما بعد احلرب الباردة مدى اختالفها جذريا عن املفهوم التقليدي لالأمن الذي درجت الدول على التعامل معه يف املا ضي وبنت عليه سيا ساتها وقراراتها كافة و أ ضاعت فيه معظم مواردها وطاقاتها وذلك بالرغم من حمدودية أفقه و ضيق مداه. فاالأمن التقليدي كان ذا مفهوم ع سكري صرف يف الأ سا س ومل يتجاوزه إىل ما هو أبعد من ذلك. أما مع التحول اجلديد يف النظرة واملفهوم فاإن الأمن إالن ساين يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

21 قضايا قضايا ولي س الع سكري ال صرف أ صبح هو الركيزة الأكرث قوة و صالبة يف دعم قدرة أي دولة على الدفاع عن نف سها. إنه هذا النوع من الأمن الذي ي ضع االعتبارات الإن سانية واملجتمعية على ر أ س قائمة أولوياته واهتماماته وذلك من منطلق أنها ال سياج املنيع الذي يحمي الأمن القومي للدولة ويوفر له أقوى ضماناته. لكن ذلك يجب أال يعني بحال أن الأمن الإن ساين يتغافل عامدا عن أهمية الدفاع عن أمن الدولة يف مواجهة ما قد يتعر ض له من تهديد خارجي فالغاية منه هو تو سيع م سوؤوليات هذا الدفاع لي شمل حماربة الفقر والبطالة والق ضاء على اجلوع وحماية البيئة ومكافحة الأمرا ض والدفاع عن حقوق الإن سان و أمن املجتمع وكفالة حرية تبادل الأفكار وتبادل املعلومات... إلخ وذلك ب صفتها كلها م صادر قوة ودعم لالأمن القومي يف أبعاده ال شاملة. و إذا كان الأمن مبفهومه التقليدي يرى أن الدول هي الفاعل أال سا سي الذي تقع على عاتقه م سوؤولية توفري جميع متطلبات الدفاع عن الأمن القومي للدولة من دون أن ي شاركها فيه أي فاعل دويل آخر فاإن الأمن إالن ساين يتبنى مفهوما أكرث ات ساعا و شموال من هذا املفهوم التقليدي ال ضي ق إذ يبنى يف جوهره على احلاجة إىل ا ستيعاب أدوار العديد من الفاعلني الدوليني الآخرين كاملنظمات الدولية العاملية و الإقليمية ومنظمات املجتمع امل دين يف الداخل واخل ارج و إ سهاماتها حيث تتم م هذه الأدوار بع ضها بع ضا بل تتفوق يف العديد من الأحيان على ما توؤديه احلكومات. وال تكتمل ال صورة أمامنا إال باالإ شارة إىل أن لالأمن الإن ساين عالقة وثيقة للغاية بثالث ق ضايا رئي سية ت ؤوثر ب شدة يف أمن العامل و سالمه وا ستقراره وهي: التنمية ال شاملة والتدخل الدويل الإن ساين و الإرهاب الدويل. فالتنمية ال شاملة هي التي ميكنها أن ت ساعد على التخفيف من ويالت الفقر واجلوع والتبعية وغري ذلك من امل شكالت التي ت سهم حلولها يف حتقيق ال سلم و الأمن ملجتمعاتها ومن ثم للمجتمع الدويل كله. أما عن عالقة الأمن الإن ساين بالتدخل الدويل الإن ساين ف إانها تت ضح من واقع أن هذا التدخل عندما يحدث فاإن ه يهدف إىل التعامل مع الأزم ات الإن سانية التي توجبه للتخفيف من ويالتها. بيد أن التدخل الدويل الإن ساين خا صة يف مناطق الكوارث و الأزمات قد يثري بطبيعته الكثري من أوجه اجلدلني القانوين وال سيا سي حول مدى م شروعيته أو حول حقيقة أال سباب التي تدفع إليه ومالب سات الظروف التي ت سمح به أو ت ساعد عليه. وقد أو ضحت جتارب تطبيقه أنه قد يوجد من امل شكالت أكرث مما يوفره من حلول. أما عن عالقة الأمن الإن ساين باالإرهاب الدويل ف إانها ال تقل أهمية وذلك منذ أن أ صبح الإرهاب الدويل بندا رئي سيا يف أي أجندة دولية ت سعى إىل حتقيق هذا الأمن الإن ساين ب صورة فعالة. وهناك الكثريون ممن يعتقدون أن من املمكن أن يتمتع الأمن الإن ساين بفعالية كبرية يف التعامل مع م شكالت الإرهاب الدويل وما تقود إليه من م ضاعفات وذلك بخالف املناهج التقليدية القدمية التي برهنت على جدواها املحدودة بل على ق صورها ال شديد يف بع ض الأحيان. فاالأمن الإن ساين يعلق أهمية كبرية للغاية على دور املجتمعات و الأف راد يف الت صدي للعنف واملنطق يف ذلك هو أنهم عندما ميار سون حقوقهم ويتمتعون بحرياتهم الإن سانية وباحلماية التي يوفرها القانون لهم فاإنه يغدو من الطبيعي أن يقفوا ضد الإرهاب الذي ينبع من طبيعة الإرهاب نف سه املبنية على ا ستخدام العنف و إ شاعة اخلوف والفو ضى بكل ما ميكن أن ي صحبها من خراب ودمار. خال صة القول هنا أن الأم ن الإن ساين ينظر إىل ال سلم من منظور واقعي شامل وهو منظور ال يح صر اهتمامه يف إطار عالقات القوة الدولية وحدها القوة الناعمة تشكل مصدر دعم هائل لقدرة الدولة على تحقيق ما تتبناه لنفسها من أهداف قومية وهي برغم فوائدها الجمة فإنها ال تكاد تكلف الدولة ثمنا يذكر وما ي صحبها من توازنات واختالالت و إمنا يركز أكرث على احلماية الوقائية للمجتمعات إالن سانية من آث ار الأخطار الكثرية التي تثور وتفتح الباب على م صراعيه أمام انت شار العنف وتفاقم ال صراع ويحاول أن يعالج تلك الأخطار والتهديدات من جذورها لتجنب م ضاعفاتها وتداعياتها ال سالبة. وبالتايل ي صبح الأمن إالن ساين هدفا كبريا تتحمل كل دول العامل م س ؤووليته مبا ميكنها أن توفره له من أ سباب الدعم وامل ساندة. إنها باخت صار م سوؤولية ت ضامنية عامة ال ت ستثني أحدا منها وهي يف مقابل ذلك ت ضع ثمارها ومزاياها يف متناول املجتمع الدويل كله وال تق صرها على الدول فقط حتى إن كانت امل ستفيد أالول منها. السلم الديمقراطي يبقى االق رت ب الثالث و الأخ ري الذي يركز على مفهوم ال سلم الدميقراطي ك أا سا س ل سلم عاملي جديد. وبداية ميكن القول إن نظرية ال سلم الدميقراطي التي ذاع صيتها وحققت شهرتها مع بداية ظهور النظام العاملي اجلديد تعد تعبريا عن توجه ليربايل قوي يف ال سيا سة الدولية. وجتدر الإ شارة إىل أن أ صحاب هذا التوجه يعتقدون أنه ي شكل من منظورهم مدخال إيجابيا للغاية نحو التعامل مع املع ضالت الأمنية الراهنة التي جتد جذورها يف العديد من امل صادر و الأ سباب. يقوم أال سا س املنطقي لنظرية ال سلم الدميقراطي على الزعم أن ال دول الدميقراطية ال تقاتل بع ضها بع ضا و أن الدميقراطية هي دعامة أ سا سية يف التمكني ل سلم دويل قوي وم ستقر و صورة قد ال ي ضاهيها ت أاثري أي م صدر آخر. وقد ا ستخدم الرئي س الأمريكي أال سبق بيل كلينتون يف خطابه ال سنوي عن حالة االحتاد عام 1994 احلجة نف سها يف تنويهه بغياب احلروب بني الدول الدميقراطية ويف دفاعه عن سيا سة إدارت ه الرامية إىل ن شر الدميقراطية وتنميتها يف العامل. ومن هنا كان ت أاكيده أن التمكني للدميقراطية كان أف ضل ا سرتاتيجية ميك ن بها للواليات املتحدة من أن حتمي أمنها القومي ف ضال عن أنه كان يوفر ركيزة أ سا سية من ركائز إيجاد سلم عاملي را سخ وم ستقر. وقد حذا الرئي س ال سابق جورج بو ش االبن حذوه عندما أكد العالقة الوثيقة بني ال سلم والدميقراطية. ويف أعقاب تلك إالعالنات املتتالية من الر ؤو ساء أالمريكيني حول أهمية دور الدميقراطية يف حتقيق ال سالم أ صدر الكونغر س الت شريع الذي أطلق عليه قانون تنمية الدميقراطية موؤكدا» أن احلروب بني الدول الدميقراطية أمر نادر احلدوث و أن معظم احلروب الدولية تقع بني دول غري دميقراطية و أن هناك أكرث من 170 مليون إن سان فقدوا حياتهم ب سبب ال سيا سات التي انتهجتها احلكومات ال شمولية وانتهت بها إىل احلرب وما صاحبها من ويالت ودمار«. كما أن كثريا من القادة أالوروبيني قد شاطروا نظراءهم الأمريكيني االعتقاد نف سه وذلك حني صرحوا أن»التمكني للدميقراطية يف العامل لن يدعم الأمن الأوروبي فح سب و إمنا سيوفر ال سلم للعامل قاطبة«. أما عن الركائز التي ي ستند إليها منطق هذه النظرية يف الدفاع عن فعاليتها املوؤكدة كمدخل حلل م شكالت أالم ن ال دويل بالرغم من كرثة ح سا سياتها وتعقيداتها فتتمثل يف أن القيم واملثل الدميقراطية التي جتد تعبريا يف ق ضايا حقوق الإن سان ويف دعمها امل ستمر لعالقات االعتماد املتبادل للقوميات هي كلها عوامل مت شابكة التاأثري وتفند ال سبب وراء النزعة القوية التي حتملها الدول الدميقراطية لل سالم. وعلى اجلانب الآخر فاإن غياب هذه القيم واملثل إالن سانية و الأيديولوجيات ال سيا سية التقدمية والليربالية امل ساندة لتلك القيم واملج سدة لها واملعربة عنها هو الذي يجعل من الدول غري الدميقراطية قو ى معادية لل سالم كما أنه هو الذي يدفعها إىل الإفراط يف ا ستخدام القوة والعنف وغريهما من و سائل الق سر و إالكراه يف عالقاتها باالآخرين. ومن منطلق هذا االعتقاد يرى أ صحاب نظرية ال سلم الدميقراطي أن الدول الدميقراطية هي دائما مع ت سوية نزاعاتها بالطرق ال سلمية كما أنها ال تدع جماال أمام تلك النزاعات كي تتفاقم أو تخرج إىل دائرة العلن و إمنا تفو ض أالمر كله الأ ساليب الدبلوما سية الهادئة بغية التو صل إىل حلول واقعية ومتوازنة لها. و إذا كانت هذه املثل الدميقراطية و الإن سانية الرفيعة ال تعني بحال قدرتها على اجتثاث ظاهرة العنف واحلرب من جذورها فاإن تلك املثل نف سها ميكنها أن توؤدي دورا إيجابيا وموؤثرا يف بناء عامل م سامل عامل يخلو على قدر إالمكان من التهديد والتوتر والعنف. ويف ه ذا ال سياق جت در الإ ش ارة إىل أن الدميقراطية التي تعنيها نظرية ال سلم الدميقراطي هي التي تت سق وتن سجم يف جوهرها مع الغرب الليربايل أ سا سا ولي س مع أي منط آخر من عمليات انتخابية ت شارك فيها كل القوى ال سيا سية وجترى يف مناخ من النزاهة وال شفافية الكاملة وعلى النحو الذي ي ستطيع أن يعرب عن الإرادة ال شعبية احلقيقية. كما أنها الدميقراطية التي حتمي احلقوق واحلريات الإن سانية وت ضمنها وتعلي حكم القانون وت ضمن تداول ال سلطة سلميا. فهذا النوع وحده من الدميقراطيات ولي س غريه هو الذي يحقق ال سلم الدويل ومي ضي به على طريق التقدم واالزدهار. بيد أن ثمة انتقادات عدة وجهت إىل نظرية ال سلم الدميقراطي مبفهومها الذي سلفت الإ شارة إليه ومن ذلك أن ه ال توجد شواهد واقعية ت ساند املنطق الذي بنيت عليه هذه النظرية وهو زعمها أن الدميقراطيات ال تقاتل بع ضها بع ضا و أنها م ساملة بطبيعتها و أنه كلما ات سع نطاق التمكني للدميقراطية يف العامل زاد ال سلم الدويل ر سوخا وازدهارا. فهناك العديد من احلروب التي ن شبت بني الدول الدميقراطية نف سها ساأنها يف ذلك ساأن أي حرب تقع بني أي دولتني الأ سباب ال متت ب صلة إىل طبيعة أنظمة احلكم فيها و إمنا كانت ناجمة عن تعار ض امل صالح بني أطرافها. لقد حاولت كل هذه االقرتابات التي أتينا على ذكرها أن توفر أ س سا جديدة يقوم عليها بناء عامل م سامل يخلو من ال صراع والتوتر والعنف. و إذا كان بع ض هذه املداخل أخذ ي شق طريقه إىل واقع العالقات الدولية الراهنة وبد أ يوؤثر فيه فاإن بع ضها آالخر ال يزال يف طور الأماين والتطلعات ومل يذهب أبعد من ذلك. لكن يبقى أالمر املوؤكد هنا هو أننا نعي ش يف عامل خمتلف عن ذاك الذي ألفناه من قبل عامل يتطور ويتقدم حتى إن عوقت م سريته إىل الأمام عرثة هنا أو انتكا سة هناك. إن امتالك الدولة رصيدا كبيرا ومتفوقا من القدرات االقتصادية والعسكرية ليس كافيا دائما * أ ستاذ العلوم ال سيا سية والعالقات الدولية-جامعة أ سيوط يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

22 قضايا قضايا»كثير من الخطب كثير من الورق«األمم المتحدة.. تطويرها إداريا وماليا تميزت الدعوة إلى إصالح األمم المتحدة بتعد د مرجعياتها وأهدافها فمنها إصالح تبنته الدول صغراها وكبراها. ومن ها الذي عبر عنه مسؤولون أو أجهزة أممية مثل قرارات الجمعية العامة أو التقارير التي ينجزها األمين العام في إطار عمله أو بدعوة الجمعية العامة أو مجلس األمن. هذا المقال يستعرض القضية في شق يها المالي واإلداري كما يحدد أسباب األزمات التي تنشأ في المنظمة واإلخفاقات التي تكبح العديد من برامجها أو تعطلها. كريم مصلوح * ارتبط مفهوم إ صالح الأمم املتحدة عموما بوجهت ي نظر كال سيكيتني إحداهما ذات صبغة تقليدية تدعو إىل إدخال تعديالت على أالجهزة وعلى امليثاق و سبل التمويل وتو سيع املهام. و أالخ رى راديكالية ميكن أن تو صف ب»الد ستورية«وتقوم على مراجعة أالفكار التي أ س ست عليها املنظمات الدولية املعا صرة من قبيل عدم واقعية الأمن اجلماعي و ضعف وظيفتها وتقل ص الفعل يف مقابل ات ساع النقا ش حول املعايري والف صل بني االقت صاد و الأمن )1(... ا لخ. ومن ذلك دعوة جمموعات من امل شر عني وال سيا سيني أالمريكيني إىل احلد من دور الأمم املتحدة. كذلك يرى موري س برتراند ع ضو وحدة التفتي ش واملراجعة يف الأمم املتحدة )بني عامي 1968 و 1985 ( أن الإ صالح م شكلة فكرية يف الدرجة أالوىل م شريا إىل وجوب الت سا ؤول عن الت صورات أال سا سية وعن بنى الن سق احلايل الأجل التفكري يف منظمة عاملية أخرى من نوع جديد. يف هذا إالطار ال باأ س من تو ضيح فكرة أ سا سية مفادها أن الق سط أالكرب من االهتمام الظاهر باالإ صالح ين صب على جهاز جمل س الأمن خا صة من حيث تو سيع الع ضوية فيه. والواقع أن هذه املقاربة جزئية برغم أهميتها و سيكون من اخلطاأ االعتقاد أن أزمة الأمم املتحدة تعالج من هذه الزاوية وحدها. ويتبدى هذا املنظور لدى بع ض الدول التي ت سمى أحيانا القوى ال صاعدة. الوضعية اإلدارية برغم أن الدعوة إىل الإ صالح ظلت شعارا م ستمرا داخل املنظمة وخارجها فاإن قليال من االهتمام ان صب على اجلوانب املالية واملوارد الب شرية والو سائل ال ضرورية جلعل املنظمة والوكاالت املتفرعة منها ت ؤودي أدواره ا خا صة يف العقدين الأخريين. ولعل أحد أ سباب عدم النجاح يف حتقيق الإ صالح يعود إىل جوانب قانونية ب سبب ال صعوبات التي يطرحها امليثاق نف سه الإجراء تعديل ما )املادتان 108 و 109 ( أو من زاوية حفظ م سار معني من التوازنات الدولية واال سرتاتيجية ومتل ص الدول من م سوؤولياتها وا ستغاللها املنظمة كاأر ضية منا سبة الأداء بع ض الأدوار م ستفيدة من امتيازاتها يف جمل س أالمن. وعلى ذلك فاإنه ال ميكن ف صل ق ضية الأداءي ن الإداري واملايل للمنظمة عن اال سرتاتيجية العامة لها. إذ يعتمد عمقها احلركي على هذين العن صرين. ونظام الأمم املتحدة مت شعب ووا سع وله صلة وثيقة بهياكلها التقليدية املعروفة املن صو ص عليها يف امليثاق إ ضافة إىل أجهزة أخرى مرتبطة بها هي»الربامج«ومتثل جزءا من عملها املبا شر. وتن ص املادة 91 من ميثاقها على أن» الأمني العام هو املوظف الإداري أالكرب يف الهيئة«. وقال كويف عنان الأمني العام ال سابق يف أحد تقاريره حول الإ صالح» أدت امل شاركة املبا شرة ملنظمة الأمم املتحدة يف طائفة من امل سائل على نطاق أو سع مما كان عليه أالمر يف املا ضي إىل فر ض أعباء ضخمة على وقتي وقدرتي يف ما أقوم به من دور ب صفتي أداة سيا سية ملجل س الأمن واجلمعية العامة و أجهزة الأمم املتحدة الأخرى. وباخت صار ف إانه يتوقع مني أن أكون الدبلوما سي أالول يف العامل و أن أدير يف الوقت نف سه منظمة كبرية معقدة وكاأمنا ساأديرها يف أوقات فراغي«)2(. وزي ادة على هذا التداخل يف ال شبكة الإداري ة ل أالمانة العامة من قبيل تعدد املكاتب و الإدارات التي ي شرف عليها الأمني العام تثور ق ضية اختيار مديري الربامج واملكاتب واملعايري املعتمدة سواء من خالل إجراء مقابالت الختيارهم أو تعيينهم أو تزويدهم بالتدريب املطلوب. وحتد كهذا كانت له عالقة بقدرات أفراد الأمم املتحدة على الإبداع واالبتكار أو انح صارهم يف بيئة املقر من دون فر ص لتوظيف مهاراتهم وخرباتهم أو تطويرها. ويذكر عنان يف هذا ال ساأن أنه»بات من املتعني على بع ضهم الآخر أن يعمل يف بيئة ميدانية صعبة ال يتوافر فيها عن صر التدريب«. ومثل ذلك الو ضع ي سري سواء يف مكتب الأمم املتحدة يف نيويورك أو يف جنيف أو يف نريوبي. من م شكالت الإدارة: امل شكالت الإداري ة لالأمم املتحدة متعددة منها ما تتعلق بجوانب إدارة امليزانية من حيث إعدادها وتوزيعها و إدارتها وم ستوى توافر و سائل املعلومات واالت صال املتطورة والتوثيق وغريها. ويف هذا الإطار ال يخفى أن املنظمة تعاين م شكالت عد ة يرتبط أبرزها با ستقاللية دور الأمني العام نف سه وفعاليته. ومعلوم أن املادة 100 من امليثاق تن ص على ا ستقاللية الأمني العام واملوظفني. غري أن الواقع خمتلف وهذه امل شكلة قدمية مطروحة منذ عقود. ويف هذا ال ساأن يقول بيار دو سيناركلني أ ستاذ العالقات الدولية يف جامعة لوزان ب سوي سرا إن» الأمني العام ير ضخ لل ضغوط ال سيا سية اجلديدة خا صة التزامات من يفر ض قدرة كبرية على امل ساعدة أو إحلاق الأ ضرار«)3(. كذلك يعبر سيناركلني عن الأزمة املوؤ س ساتية لالأمم املتحدة مبقولة معربة هي»كثري من اخلطب كثري من الورق«معتمدا على ت شخي ص يف عام 1982 ات ضح منه أن الأمم املتحدة أنتجت 700 مليون صفحة من الوثائق و أجرت ألف 29 ساعة من االجتماعات من دون تفكري يف ال سيا سة العامة )4(. ي ذكر أن أح دث التقارير املنجزة وف رق اخل رب ء املحدثة قد نبهت على امل شكالت نف سها. و أو ضح عنان يف هذا ال ساأن أن اللجنة اخلام سة قدمت يف الدورة التا سعة واخلم سني للجمعية العامة ما جمموعها 275 تقريرا يف عام واحد )5(. ومع أن املنظمة ا ستثمرت يف نظام املعلومات و أدخلت عليه حت سينات وتنفق عليه أكرث من 100 مليون دوالر يف ال سنة و أ سهمت هذه البنية يف حركية املنظمة فاإن عنان انتقد غياب ا سرتاتيجية فعالة الإدارة املعلومات. وقد أعد فريق من اخلرباء عايل امل ستوى يف عام 2006 تقريرا ت ضمن ت سع نقاط حول خم سة حماور ا سرتاتيجية منها التعاي ش والربط بني الأن شطة الأممية و إيجاد الآليات املخت صة باحلوكمة و الإدارة والتمويل وهيكلة عمليات امليزانية والبحث يف خيارات الربط بني أن شطة املنظمة والتنفيذ الفعال للربامج يف آجال سريعة )6(. ومما اقرتح على سبيل املثال توحيد التنمية على م ستوى البلدان وذل ك ب إاحداث وح دة موحدة على م ستوى ال دول ي سير ها طرف م س ؤوول له برنامج وميزانية ومكتب. وقد أو صى التقرير الأمني العام بتوظيف من سق للتنمية يف الأمم املتحدة مكلف احلر ص على ال سري اجليد ل أالن شطة وكذلك تكوين فريق عمل م ستقل تفاديا للتداخل. ويت ضح من هذه»أدت المشاركة المباشرة لمنظمة األمم المتحدة في طائفة من المسائل على نطاق أوسع إلى فرض أعباء ضخمة على وقتي وقدرتي. باختصار يتوقع مني أن أكون الدبلوماسي األول في العالم وأن أدير في الوقت نفسه منظمة كبيرة معقدة وكأنما سأديرها في أوقات فراغي«كوفي عنان األمين العام السابق لألمم المتحدة يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

23 قضايا قضايا التو صيات مدى تاأثري البنية الإداري ة للمنظمة يف عمليات التنمية سواء على امل ستوى الالمركزي أو على امل ستوى املركزي. على أن هذا التقرير نف سه سقط يف تكرار جمموعة من آالليات التي تناولتها أغلبية التقارير. و إ ضافة إىل هذا جتده يدعو إىل إيجاد وظائف جديدة وحتى برامج أخرى ما ي ستدعي ال سوؤال حول كرثة الربامج وتعددها يف ظل حمدودية فعالية الكثري منها. واملالحظ أن هذا التقرير مل يتوقف عند الأ سئلة احلادة لالإدارة حول التوظيف والعالقة بني الهياكل والوكاالت املتخ ص صة بقدر ما تعر ض الإ شكاليات كربى ظلت تغلب على الكثري من التقارير العامة خا صة املرتبطة بق ضايا التنمية وحقوق الإن سان. امل وارد الب شرية: ي شري التقرير ال سالف إىل معايري توظيف الأف راد يف املنظمة الدولية منتقدا إي اها. كما أن التزايد الكبري يف أعداد املوظفني جر اء تو سع املنظمة على م ستوى املقر أو ميادين العمل أف رز ضغوطا كبرية على سريها الإداري. ويخ ضع التوظيف لنظام»الكوتا«. فلكل بلد ح صة من املوظفني حتت سب وفق صيغة معقدة تاأخذ بانتماء الدولة إىل املنظمة وحجم ال سكان وقدر امل ساهمة يف الهيئة الدولية إىل جانب معايري أخرى تقوم على التوازن اجلغرايف إ ضافة إىل مقاربة النوع )اجلن س(. وقد يعاين املوظفون هيمنة فوقية ذات صبغة بريوقراطية منها تلك التي يتمتع بها وزراء ال سوؤون اخلارجية لكل البلدان أو التي متار سها ال سكرتارية الدولية. وح سب برتراند فاإن الدبلوما سيني يف نيويورك هم امل شرفون احلقيقيون يف الأمانة العامة ولي س الأمني العام وهم من كل فوا يف اللجنة اخلام سة للجمعية العامة امل سائل الإدارية واملالية لتحديد سلم الرواتب و شروط التوظيف. ويتبع الأمم املتحدة جمموعات كبرية من الكوادر الب شرية منها ما لديه أدوار ميدانية من مثل ذاك الذي يقوم به ذوو القبعات ال زرق )وح دات حفظ ال سالم( )7(. وت شكل التحديات امليدانية لهوؤالء ق ضية أ سا سية أم ام فعاليتهم. و إىل عام 2008 كانت هناك 63 عملية حلفظ ال سالم. وحاليا يوجد أكرث من ألف 100 فرد يعملون حتت لواء الأمم املتحدة يف خمتلف مناطق العامل )8(. وكثريا ما تعر ضت بعثات الأمم املتحدة يف امليدان لالنتقاد ب سبب قلة اخلربة وغياب الكفاءة. ويف هذا ال ساأن صرح أحد موظفي أالمم املتحدة»لقد ر أيت جنودا غري جمهزين كليا لذلك أت ساءل إذا كان ممكنا أن ن سميهم جنودا فهم مل يتلقوا أي تدريب ع سكري أو شبه ع سكري إنها يد عاملة م ستاأجرة لالأمم املتحدة«)9(. وهو ما عبر عنه اجلرنال جون كوت القائد العام للقوات الدولية حلفظ ال سالم يف يوغ سالفيا ال سابقة )عامي 1993 و 1994 ( حني حتدث عن وجود كتائب وروؤ ساء غري موؤهلني يف الغالب )10(. وجتدر الإ شارة إىل أن الدول الفقرية أكرث م ساهمة من حيث اجلنود يف عمليات حفظ ال سالم. إذ حت صل الدول التي تر سل كتائبها على ألف دوالر يف ال شهر عن كل جندي وهو مبلغ قليل بالن سبة إىل جندي يف جي ش غربي لكنه مهم بالن سبة إىل بلدان كباك ستان أو بنغالدي ش ت ستغلها لتجهيز قواتها اخلا صة )11(. وقد لعب تزايد عدد بعثات حفظ ال سالم دورا بارزا يف زيادة الكادر الوظيفي للمنظمة. فمنذ عام إىل 1990 عام 2006 كان هناك 42 بعثة يف مقابل خم س الدبلوماسيون في نيويورك هم المشرفون الحقيقيون في األمانة العامة وليس األمين العام بعثات يف عقد الثمانينيات إ ضافة إىل مهمات التدخل الإن ساين. وتطرح اليوم إ شكالية أ سا سية تتمثل يف أن نظام إدارة املوارد الب شرية يف املنظمة يقوم على سيا سة»بيئة م ستقرة وقائمة يف املقر يف معظمها يف حني أن ما يزيد على ن صف موظفيها البالغ عددهم 30 ألف موظف يعملون يف امليدان«)12(. إن ه ذه الو ضعية التي ج رى ا ستعرا ض بع ض مالحمها العامة شهدت حم اوالت لالإ صالح. واملقرتحات التي قدمها الأم ني العام ال سابق يف تقريره الأخ ري دعت إىل إجراء إ صالحات كربى. ويجدر ذكر اخلطوط العري ضة لهذه املقرتحات: و ضع نظام للتوظيف هادف و سريع و أكرث ا ستباقا. اتباع نهج أكرث تكامال يف ما يتعلق باحلراك الوظيفي. تنمية املواهب وتعزيز التطوير الوظيفي. تعديل الرتتيبات التعاقدية ومواءمة شروط اخلدمة لتلبية احتياجات منظمة يتزايد طابعها امليداين. ومن ال ضروري أن ي ستجيب الإ صالح العميق للمنظمة لل ضغوط الإداري ة ب شكل يحقق الفعالية وال شفافية والدميقراطية. فالتزايد يف انت شار مهام املنظمة يدفعها إىل مزيد من عقلنة إمكاناتها الب شرية وتوظيف إمكانات أخرى. الوضعية المالية تطرح املوارد املالية التي حتتاج إليها املنظمة للحفاظ على وجودها أ سئلة تتزايد مع ات ساع أدوارها وازدياد حاجاتها. كما أن املتتبعني ت ساءلوا عن مدى فعالية الإدارة املالية للمنظمة أمام تعدد م سوؤولياتها وانخراطها يف ميدان متويل التنمية. اجلدول رقم )1( ن سب م ساهمات الدول أالكرث دفعا يف امليزانية العادية للمنظمة لعام 2008 ميزانية الأمم املتحدة: تقوم على جمموعة موارد ال تنح صر يف امليزانية النظامية وتعتمد على ثالثة مداخيل أ سا سية: أا- امل ساهمات يف امليزانية العادية: وتقا س وفق ما ي سمى ج دول الأن صبة املقررة وتق سم بالن سبة إىل كل دولة ح سب قدرتها على الدفع وهو معيار أ سا سي ي ستند بدوره إىل معايري ثانوية كتقدير الناجت الداخلي اخلام للدولة مع تقوميه لياأخذ يف االعتبار بع ض العوامل الأخرى كالد ين اخلارجي ومعدل دخل الفرد. ب- امل ساهمات بالن سبة اإىل عمليات حفظ الل لسلام: وحتت سب وف ق سلم خمتلف حيث البلدان املتقدمة تدفع أك رث ويجرى متويل كل بعثة حلفظ ال سالم ب شكل م ستقل. ج- امل ساهمات الطوعية: وهي نتيجة لعدم كفاية امليزانية العادية التي ال ت سمح إال بتمويل العمل اليومي للمنظمة. فكان من ال ضروري إن شاء صناديق وبرامج لال ستجابة حلاجات البناء وامل ساعدات الإن سانية وغريها ويجرى متويلها عن طريق امل ساهمات الطوعية للدول وجهات أخرى أي ضا ) 13 (. وهناك م شكلة حاليا حول ت شع ب هذه ال صناديق والربامج إىل درجة جتعلها تدخل يف مناف سة يف ما بينها بحثا عن املوارد املالية ما يدعو إىل اجلمع بني بع ض الربامج وال صناديق وحتقيق تن سيق أف ضل خا صة حني تكون اهتماماتها متداخلة. وجتدر الإ شارة إىل أن ن سب امل ساهمة يف ميزانية املنظمة تتغري. ففي مرحلة التاأ سي س كانت الواليات املتحدة الأمريكية تقدم نحو %40 من ميزانية املنظمة غري أن تزايد عدد الأع ضاء وتنامي إمكانات دول أخ رى إ ضافة إىل ال ضغوط التي ميار سها الكونغر س الأمريكي يف هذا ال ساأن جعلت هذه امل ساهمة تنخف ض اليوم إىل حدود %22 ولكنها تبقى امل ساهمة العادية الأوىل يف املنظمة. ويبني اجلدول رقم )1( أكرب الدول امل ساهمة يف امليزانية العادية للمنظمة )14(. فيما الن سبة الأدنى هي %0.001 ولقد مت حتديد هذه املعايري بقرار من اجلمعية العامة. ويت ضح أن دولتني كاليابان و أملانيا لي ستا ع ضوين دائمني يف جمل س الأم ن ولكنهما تقدمان ن سبة مهمة تتجاوز الربع ) أي %25.2(. كما يالحظ أن م ساهمة ال صني يف ارتفاع )مل تكن تدفع سوى %0.77 يف عام 1995( نظرا إىل النمو الذي ي شهده البلد. وي شكل ضعف حجم امليزانية إ ضافة إىل التاأخر يف ت سديد امل ستحقات عقبة أ سا سية يف طريق املنظمة:»على سبيل املثال ف إان ه يف 31 يناير/كانون الثاين من عام 2007 التاريخ الذي ت ؤودي فيه الدول م ساهماتها فعلت 31 دولة من أ صل 192 فقط ذلك«)15(. وح سب التقرير ال سنوي ملعهد أ ستوكهومل الدويل الأبحاث ال سالم )عام 2007( ف إان التكلفة العامة لعمليات حفظ ال سالم من عام إىل 1948 عام 2004 بلغت مليار دوالر. وذل ك القدر ال ي شكل إال %5.8 من النفقات الع سكرية للواليات املتحدة لعام ويف مقابل ذلك يزداد العبء على متطلبات حفظ ال سالم ومتويل الربامج ورمبا يظهر أن أحد الدوافع وراء إن شاء الأمم املتحدة ملجموعة من الوكاالت وحتويل برامج إىل منظمات تتمتع باال ستقاللني الإداري واملايل هو ا ستجابة لهذا ال ضغط حيث ال ميكن للمنظمة أن ت ستجيب لهذه ال ضغوط املالية املتعددة ولهذا اجلهاز الإداري الكبري. وكما ذ كر آنفا فقد عرفت نفقات الأمم املتحدة تزايدا مطردا. و أ صبحت نفقات حفظ ال سالم أحد أوجه ال ضغط املايل عليها. وقد توقف عند هذه النقطة الأمني العام الأ سبق بطر س بطر س غايل يف خطة لل سالم لعام 1992 ويف ملحقها لعام 1995 مذكرا بالتناق ض املوجود بني حجم املهام وقدرة املنظمة على التحرك يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

24 قضايا سواء قدرتها على الت صرف على املدى البعيد أو الت صرف املبا شر يف حالة الأزمة )16(. وارتفعت نفقات بعثات ال سالم من 1.25 مليار دوالر عام إىل 1996 ما يزيد على خم سة مليارات دوالر عام 2005 وهي يف احلقيقة زيادة رافقت ازدياد عدد البعثات يف امليدان من جهة ومن جهة ثانية ارتفع عدد العاملني يف هذا الإطار من ألفا 20 منذ تعيني عنان أمينا عاما إىل ألفا 80 يف مار س/ آذار وازداد باقي فرعي امليزانية الآخرين املتعلقني بامليزانية العادية واخلارجة عن امليزانية وال تكفي امليزانية العادية للمنظمة إال لت سديد النفقات اليومية وي ستعان بالتربعات لتمويل أن شطة أخرى. ويبني ال شكل رقم )1( منو ميزانية الأمم املتحدة يف ال سنوات الع شر ما بني 1996 و الإ صالحات املالية الالزمة: للتفكري يف الإ صالح املايل للمنظمة تاريخ طويل غري أن تفعيله ظل مو ضع ت ساوؤل. وتبنت اجلمعية العامة قرارات عد ة يف هذا ال ساأن. وزاد من التحديات تلكوؤ الدول يف دفع م ساهماتها. فمثال يف عام 1995 بلغت ديون الأمم املتحدة على الواليات املتحدة الأمريكية أكرث من 415 مليون دوالر و شك ل هذا الرقم آنذاك نحو %74 من الديون العامة للمنظمة )17(. وعندما حاولت إدارة بيل كلينتون دفع م ساهماتها أوقفها الكونغر س. بل أكرث من ذلك فاإن كلينتون ا ضطر إىل ا ستعمال الفيتو ضد شروط كان الكونغر س يريد فر ضها مقابل سداد التزامات الواليات املتحدة للمنظمة )18(. يف أعقاب أح داث سبتمرب/ أيلول دفعت وا شنطن م ساهماتها من دون شرط وذلك يف إطار تغيري موقفها من املنظمة وهند سة جديدة لل سيا سة اخلارجية الأمريكية. وقد دعا التلكوؤ يف دفع االلتزامات املالية كويف عنان يف تقرير له إىل الطلب من»الدول الأع ضاء أوال وقبل كل شيء أن ت سدد ا شرتاكاتها من الضروري أن يستجيب اإلصالح العميق للمنظمة للضغوط اإلدارية بشكل يحقق الفعالية والشفافية والديمقراطية. فالتزايد في انتشار مهام المنظمة يدفعها إلى مزيد من عقلنة إمكاناتها البشرية وتوظيف إمكانات أخرى ال شكل رقم )1( النمو ال سريع يف ميزانية الأمم املتحدة على مدى ال سنوات الع شر الأخرية ميزانيات الأمم املتحدة للمدة بني عامي 1996 و 2005 )مباليني دوالرات الواليات املتحدة( امل صدر: كويف عنان»اال ستثمار يف الأمم املتحدة: من أجل منظمة أقوى على ال صعيد العاملي«. بالكامل ويف موعدها املحدد«)19(. وقد م جمموعة اقرتاحات لتح سني إجراءات و ضع امليزانية و إدارتها فدعا إىل تخ صي ص مزيد من املوارد لالأن شطة التي ت ضطلع بها الأمم املتحدة يف جماالت قيا س الأداء... ا لخ )20(. إن الدعوة إىل الإ صالح املايل تطرح ب شكل صريح البحث يف موارد مالية وا سعة للمنظمة من دون تقييدها الكامل بالدول كاأن ت صبح قادرة على جباية ر سوم معينة على مناطق ال رت ث الإن ساين امل شرتك و ضرائب على أبحاث الف ضاء و ضرائب ور سوم على بع ض الأن شطة التي تهم املنظمة وت ستفيد الدول الأع ضاء منها. كما ت شتمل م صادر التمويل املمكنة على اال ستفادة من نفقات تقلي ص الت سلح وت صنيع مواد معينة ذات مداخيل كبرية بالن سبة إىل الدول واخلوا ص واحل صول على م ساهمات من فواعل غري دول منها مثال م ساهمات حكومات وبلديات حملية واملجال س إالقليمية. * باحث يف الدرا سات الدولية بكلية العلوم القانونية واالقت صادية واالجتماعية يف وجدة-اململكة املغربية El Ouarith El Hassan, les Nations Unies dans le nouvel ordre international, Faculté de Droit Fès, MDES, 1995, pp كويف عنان»اال ستثمار يف الأمم املتحدة: من أجل منظمة أقوى على ال صعيد العاملي تقرير الأمني العام«) الأمم املتحدة: اجلمعية العامة )60/692/A( ص 24. Pierre de Senarclens, la Crise des Nations Unies, Paris PUF,1ère édition, p املرجع ال سابق ص 202. انظر كويف عنان مرجع سبق ذكره ص- ص Grupo De Alto Nivel Sobre la coherencia en todo el sistema de las naciones unidas يتميز أفراد قوات حفظ ال سالم عن باقي املوظفني بكونهم ال يتقا ضون أجورهم من ميزانية التوظيف العادية كما أن املنظمة ال متار س عليهم إال و صاية حمدودة. Forum Pour une Gouvernance Mondiale, l'onu; Quelles Réformes Pour Quel Avenir? Réalisé par Stéphanie été 2008, p. 58. املرجع ال سابق ص 20. FORPRONU: Force de Protection des Nations Unies. Forum pour une gouvernance mondiale, Op.cit, p.19. Ibid, pp. 9&17. Forum pour une gouvernance mondiale, Op.cit, p. 26. Ibid Ibid, p. 27. B.Boutrous Ghali, Agenda pour la Paix, Rapport Présenté par Secrétaire Général en Application de la Déclaration Adoptée par la Réunion au Sommet du Conseil de Sécurité le 31 Janvier 1992, p. 21. Forum pour une gouvernance, Op.cit, p.27. Ibid كويف عنان مرجع سابق ص 40. املرجع ال سابق ص- ص يوليو/ أغسطس العدد 11

25 قضايا قضايا قراءة مقارنة مع العالم مؤشرات الواقع العربي في البحث والمعرفة يستعرض هذا المقال موقع الدول العربية في الخريطة العالمية للبحث والعلم والمعرفة. وإذ يقرأ مؤشرات التراجع والتقدم عربي ا مع توقفه عند إشارات تدعو إلى التفاؤل في بعض الحاالت كما في دول الخليج العربية وربما مصر فهو يرصد توصيات وسبال للنهوض العلمي مستقبال أيض ا. ««كان أول أجرا س الإن ذار التي نب هت على فداحة النق ص والتاأخر يف البحث العلمي يف العامل العربي هو التقرير االفتتاحي ل سل سلة تقارير التنمية الإن سانية العربية الذي أطلقه برنامج الأمم املتحدة الإمنائي يف عام 2002 وحدد ثالثة نواق ص أ سا سية تواجه التنمية يف العامل العربي وهي: املعرفة واحلرية ومتكني املر أة. وجاء التقرير الالحق يف عام 2003 ليبحث ب شكل مف ص ل يف أزمة املعرفة يف املنطقة من خالل الت شخي ص املف ص ل ملكوناتها وتقدمي احللول املقرتحة لها. وبعد ست سنوات صدر تقرير املعرفة العربي عن»م ؤو س سة حممد بن را شد آل مكتوم«ليقدم املزيد من الإ ضاءات املحدثة عن حال املعرفة يف املنطقة ويقو م مدى التقدم الذي حدث منذ ظهور تقارير التنمية. ضعف الصلة بالعلماء العرب أ شار تقرير التنمية الإن سانية الأول إىل ضعف شديد يف ال صالت بني العلماء ال ع رب مقارنة بعالقتهم بنظرائهم ال دول ي ني وذل ك نتيجة ع دم سهولة العالقات العلمية والبحثية وعدم ان سيابها. ودعا إىل إيجاد بيئة ممك نة من البحث العلمي والتطوير التقني يف العامل العربي من خالل تطوير البيئات االجتماعية والعلمية والتجارية والتنظيمية والت شريعية. أما تقرير املعرفة العربية عام 2009 فهو ينطلق من مبد أ حماية احلق يف املعرفة كواحد من حقوق الإن سان الأ سا سية ويبني روؤيته لتطوير جمتمع املعرفة على ثالث قواعد هي: االنفتاح والتوا صل واحلرية والتكامل مع احلاجات التنموية للمجتمع ومن دون هذه القواعد الثالث جمتمعة من ال صعب أن يتحقق أي تطور نحو التنمية واملعرفة. وقد كان التقرير وا ضحا يف إلقاء اللوم على نق ص الإرادة ال سيا سية ال نق ص املوارد يف ضعف الإجناز العلمي يف العامل العربي و إنفاق احلكومات العربية على الأمن أ ضعاف ما ينفق على التعليم واملعرفة. و شكا التقرير وقوع الدول العربية حتت تاأثري فكرة»نقل التقانة«مع امتالكها موؤ س سات ومراكز عامة وخا صة للبحوث العلمية. وقال التقرير إن الإم ارات العربية املتحدة هي الدولة العربية الأعلى م ستو ى يف مرتكز نظام الإبداع تليها قطر ثم الأردن. أما أ سو أ املوؤ شرات على الإطالق فهي تلك املتعلقة بالن شر والقراءة حيث ت شري إىل أنه إذا وزع جمموع الكتب املن شورة سنويا على عدد ال سكان ف سيكون لكل مواطنا عربيا كتاب واحد فقط باملقارنة بكتاب لكل 491 مواطنا إنكليزيا ولكل 713 مواطنا إ سبانيا أي أن ن صيب املواطن العربي من إ صدارات الكتب ميثل %4 و %5 من ن صيب املواطن ني الإنكليزي و الإ سباين على التوايل. أما املوؤ شرات الإيجابية فهي مرتبطة ب شكل أ سا سي بنمو ا ستخدام اللغة العربية يف الإنرتنت الذي زاد بن سبة تعد الأعلى يف العامل )يف املقارنة الإقليمية( و صلت إىل %20.64 خالل ال سنوات الثماين املا ضية. مؤشرات خطرة مع أن العامل العربي اعتاد أن يتبو أ مراكز متاأخرة يف معظم تقارير التنمية الدولية فاإن الإح صاءات الواردة يف تقرير اليون سكو الدويل حول العلوم عام 2010 ال صادر يف نوفمرب/ت شرين الثاين املا ضي من ساأنها أن تثري م شاعر الإحباط ال شديد. وقد أثبت التقرير مرة أخرى أن العامل العربي ال يظهر حتى الآن أي مالمح للتقدم والنه ضة العلمية و أنه يراوح يف مكانه منذ سنوات بينما تتطور دول كثرية يف شرق آ سيا و أمريكا الالتينية وحتى يف أفريقيا حماولة جاهدة اللحاق بقطار العلوم والتكنولوجيا ال ذي بات يحدد مالمح م ستقبل احل ضارة الب شرية. وي شري التقرير الذي ير صد النواجت واال ستثمارات املعرفية يف مناطق ال ع امل ودول ه كافة منذ ع ام 1996 ف صاعدا إىل أن سيطرة القوى الثالث العظمى )ال والي ات املتحدة واليابان واالحت اد الأوروب ي( يف جمال البحث والتطوير و صناعة املعرفة باتت تهد دها الدول ال صاعدة مثل ال صني وال رب زي ل وجنوب أفريقيا وكوريا اجلنوبية والهند. وقد رك ز على»جمموعة الع شرين«يف عقد املقارنات بني ال دول وه ي التي ت ضم ال دول الع شرين صاحبة أعلى ناجت اقت صادي يف العامل وت ضم من الدول العربية اململكة العربية ال سعودية وجاءت ال سعودية يف املرتبة أالخرية يف ما يتعلق باإح صاءات الإنفاق على البحث والتطوير الذي مل يتجاوز %0.02 من الإنفاق العاملي يف عام 2007 بالرغم من أن الناجت املحلي لل سعودية ي صل إىل %0.8 من الناجت الإجمايل العاملي. كما ي شري التقرير إىل بع ض الدول التي متيزت ب سرعة النهو ض يف البحث والتطوير يف ال سنوات املا ضية التي ستجد مكانا سريعا لها يف خريطة التقدم العلمي الدولية ومنها تركيا التي شهدت ارتفاع معدل إالنفاق على البحث والتطوير بن سبة ال ضعف بني عامي 2003 و 2007 وارتفاع إنفاق ال شركات على البحث والتطوير بن سبة %60 حيث يعد القطاع اخلا ص هو املحرك أالهم للبحث والتطوير. 52 يوليو/ أغسطس العدد 11 يوليو/ أغسطس العدد 11 53

26 قضايا قضايا ويف حماولة ال ستك شاف امل ستقبل يقد م التقرير توقعات متفائلة ب ساأن صعود القوى اجلديدة مثل ال صني والربازيل والهند وكوريا و سنغافورة وغريها من الدول التي مل تت أاثر ب شكل كبري بالك ساد االقت صادي مقارنة بالواليات املتحدة و أوروبا كما أنها ا ستفادت من حتديث و سائل االت صاالت ونقل املعرفة بحيث أ صبحت قادرة على خو ض سباق جاد مع الواليات املتحدة واالحتاد الأوروبي يف جمال البحث والتطوير ودعم االقت صاد الوطني لهذه البالد. كما يوؤكد التقرير أن هناك توجها عامليا يف املناطق كافة نحو زيادة اال ستثمار يف البحث والتطوير يف التكنولوجيا الرفيقة بالبيئة خا صة قطاعات الطاقة املتجددة والبحوث املناخية و أن هذا التوجه يتميز حتى يف الدول العربية ودول أفريقيا جنوب ال صحراء التي ال تظهر الكثري من االبتكار يف البحث العلمي. و أ شار التقرير إىل أن دول العامل خ ص صت %1.7 من الناجت املحلي الإجمايل الأن شطة البحث والتطوير يف عام 2007 وهي الن سبة نف سها يف عام 2002 ولكنها زادت بالقيمة النقدية املطلقة بن سبة %45. وت شكل أه م املالمح يف التغريات الأخرية صعود قارة آ سيا التي زادت ن سبتها من %27 إىل %32 على ال صعيد العاملي وذلك على ح ساب تراجع يف ح صة االحتاد الأوروب ي. ومتثل كوريا اجلنوبية خا صة حالة مهمة إذ إن ن سبة إنفاقها على البحث والتطوير هي ضعف ن سبتها من الناجت املحلي العاملي وهذا و ضع يوؤكد أن كوريا ت شهد حاليا نه ضة حقيقية يف جماالت العلوم والتكنولوجيا ست ضعها يف حالة تناف سية مهمة على ال صعيد العاملي. أما العن صر الثاين الذي ساعد على تنويع م صادر البحث والتطوير و أمناطهما فهو زي ادة ال شركات الكربى اال ستثمار يف البحث والتطوير واالعتماد على باحثني من دول الأطراف وهي ا سرتاتيجية ت ساعد على تقليل تكلفة الأيدي العاملة وتي س ر انتفاع ال شركات باملعارف واخلربات املحلية يف م ساعيها إىل فتح أ سواق جديدة. أما يف عدد الباحثني فاإن النمط احلايل ي شري إىل أن ال صني ستحتل املرتبة الأوىل يف هذا العدد قريبا على ح ساب الواليات املتحدة واالحت اد الأوروب ي وت ضم هذه التجمعات الثالثة نحو %20 من عدد الباحثني يف العامل. أما ح صة العامل العربي من عدد الباحثني يف العامل فت صل إىل %0.3 يف الدول العربية الواقعة يف آ سيا و %1.4 يف الدول العربية الواقعة يف إفريقيا مبجموع %1.7 بينما ت صل يف بلدان أفريقيا جنوب ال صحراء إىل %0.6. والأغرا ض التوثيق يقدم اجل دول رقم )1( أهم إح صاءات البحث والتطوير العلمي يف العامل العربي مقارنة مبجموعات خمتلفة من دول العامل. وقد خ ص ص التقرير ف صال خا صا للبحث والتطوير العلمي يف الدول العربية أ شار إىل أنه بالرغم من وجود سيا سات وا سرتاتيجيات يف الزراعة والطاقة واملياه والتكنولوجيا يف معظم هذه ال دول ف إان مفهوم االبتكار يبدو غائبا ويرجع ذلك إىل غياب الروابط يف أن شطة البحث والتطوير بني القطاعني العام واخلا ص. ولكنه ي شري إىل بع ض املوؤ شرات الإيجابية ومنها زيادة عدد ال صناديق املخ ص صة للبحث العلمي يف املنطقة )م صر و الإمارات و الأردن( وحتديد بع ض الدول مثل قطر ن سبا مئوية طموحا لزيادة الإنفاق على البحث العلمي وتطوير خطة عمل عربية م شرتكة للعلوم والتكنولوجيا من املفرت ض إقرارها يف القمة العربية عام وينتقد التقرير ضعف إنفاق القطاع اخلا ص على البحث والتطوير حيث حتتل الدول العربية با ستثناء تون س )ال ساد سة والثالثني عامليا ( مواقع متاأخرة كثريا يف الئحة إنفاق القطاع اخلا ص بالرغم من أن ال سيا سات العامة يف الدول العربية يف ال سنوات الأخرية شجعت القطاع اخلا ص ومكنته من امل شاركة يف النمو االقت صادي عن طريق سن الت شريعات التي تدعم التناف سية وتقدمي احلوافز العامة. وياأتي الأردن يف مقدمة الدول العربية من حيث عدد الباحثني املتفرغني )1952 لكل مليون شخ ص( وتليه تون س )1588( ومن ثم املغرب فم صر. ويالحظ عدم وجود دول اخلليج العربية يف هذه الالئحة الجدول رقم )1(: مؤشرات مختارة للبحث والتطوير العلمي في العالم العربي مقارنة بدول ومجموعات أخرى تقرير اليونسكو الدولي حول العلوم عام 2010 بالرغم من إمكاناتها املالية الكبرية وتطور جامعاتها يف ال سنوات الأخرية. أما بالن سبة إىل عدد املن شورات العلمية يف العامل العربي فتاأتي الكويت يف املرتبة الأوىل )225 بحثا لكل مليون مواطن( وبعدها تون س )196( و أالردن )157( وقطر )152( و الإمارات )147(. وتبدو ال صورة خمتلفة تقريبا مع عدد البحوث املن شورة حيث تاأتي م صر يف املقدمة )3900 بحث يف عام 2008( وبعدها تون س )2026( ومن ثم ال سعودية )1745( وتليها املغرب )1167( واجلزائر )1289(. و أ شار التقرير إىل أن كثريا من العلماء البارزين من املنطقة العربية يعي شون فى ن صف الكرة الغربي وال ي سهمون فى الإنتاج املحلي لبالدهم. وال يوجد من العرب سوى عامل واحد حائز جائزة نوبل هو الدكتور أحمد زويل الذي نالها وهو يعمل فى الواليات املتحدة باالإ ضافة إىل خم س ن ساء عربيات فقط ح صلن على جوائز اليون سكو يف جمال العلوم يف أفريقيا والدول العربية. أم ا يف ما يتعلق مبوؤ شر اقت صاد املعرفة يف العامل العربي ال ذي يعتمد على موؤ شرات التعليم واالبتكار فتحتل الإمارات وقطر املقدمة بر صيد 6.73 نقطة وتليهما البحرين )6.04( فالكويت )5.85( وبعدها أالردن )5.54( ومن ثم ال سعودية وع مان بحيث ي شكل أالردن اال ستثناء الوحيد من خارج دول جمل س التعاون لدول اخلليج العربية يف مقدمة هذا الت صنيف. ويحدد التقرير أخريا جمموعة من أولويات البحث والتطوير العلمي يف العامل العربي وهي: الأمن املائي و أمن الطاقة وتكنولوجيا النانو. محاوالت للخروج من الصورة النمطية يبدو أن أهم مظاهر التحديث واالخ رت ق يف جمال البحث العلمي ستاأتي من دول اخلليج العربي يف امل ستقبل القريب. هناك الكثري من الطموحات إىل أن تلعب اجلامعات ال سعودية خا صة جامعة امللك عبداهلل بن عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا التي بلغت قيمة إن شائها 2.6 مليار دوالر دورا رئي سيا يف ت شجيع البحث العلمي يف املنطقة. كما أن هناك الكثري من التفا ؤول باأن تتمكن قطر من حتقيق هدفها تخ صي ص %2.8 من الناجت املحلي إالجمايل للبحث العلمي يف عام وتع د صناعة الن شر والتطوير يف الإمارات العربية املتحدة باإحداث نقلة نوعية يف املعرفة والبحث العلمي من خالل م شروعات الرتجمة )كلمة موؤ س سة حممد بن را شد ترجمة نا شيونال جيوغرافيك وغريها( وكذلك من خالل دمج مراكز البحوث والدرا سات الإماراتية للبعد العلمي يف براجمها البحثية وال نن سى امل ساهمة املتميزة التي سيوفرها م شروع»م صدر«يف أبوظبي لنقل تكنولوجيا الطاقة اخل ضراء وتوطينها يف العامل العربي أي ضا. وعلى صعيد الإع الم ف إان برناجما مثل»جنوم العلوم«الذي تنتجه موؤ س سة قطر للرتبية والثقافة والعلوم يعد نقلة نوعية مهمة يف سياق تاأ سي س ثقافة احرتام عام للعلوم يف العامل العربي وتغيريا عن النمط ال سائد من الربامج الرتفيهية. وكذلك من الفر ص املتاحة ال شراكة العلمية مع الواليات املتحدة التي أعلنها الرئي س باراك أوباما يف خطابه إىل العامل إال سالمي يف القاهرة يف يونيو/حزيران 2009 التي طو رت لتت ضمن م شاورات يقودها علماء كبار من أمثال أحمد زويل و إليا س الزرهوين مع صناع القرار ال سيا سي والتكنولوجي يف العامل العربي إالن شاء مراكز متيز وبرامج م شرتكة للبحث العلمي مع أهم امل ؤو س سات أالمريكية. ويف م صر هناك ع دد من الأ شخا ص الذين يتوقع أن ي ضطلعوا ب دور بارز يبدو أن أهم مظاهر التحديث واالختراق في مجال البحث العلمي ستأتي من دول الخليج العربي في المستقبل القريب يف املرحلة املقبلة على ال صعيدين ال سيا سي واحلكومي هم من أ صحاب اخللفية العلمية. فمثال يعد املدير العام ال سابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور حممد الربادعي أحد أبرز املر شحني ملن صب الرئا سة يف م صر كما أن الدكتور زويل احلائز جائزة نوبل يف الكيمياء يوؤدي دورا حموريا يف احلياة العامة امل صري ة حاليا وجرت املوافقة على امل شروع الذي قدمه الإن شاء م ؤو س سة حديثة معنية بالبحث العلمي يف م صر. ولدى الدكتور فاروق الباز - أحد كبار علماء وكالة الف ضاء الأمريكية- م شروع مهم يدعو إليه منذ سنوات حول ممر التنمية الذي يعمل على إحداث نقلة نوعية يف االقت صاد امل صري وتوفري فر ص العمل من خالل االعتماد على املنهجيات العلمية يف تطوير امل وارد الطبيعية يف حو ض نهر النيل يف م صر. وال شك أن اختيار الدكتور ع صام شرف رئي سا للوزراء وهو شخ صية له خلفية علمية ورئي س سابق جلمعية»ع صر العلم«التي تعنى بالتطوير العلمي يف م صر واملنطقة يعد موؤ شرا آخر إىل تعاظم الدور ال سيا سي للعلماء أي ضا و إن كان ذلك بحاجة إىل تاأطري موؤ س سي حتى ال يبقى معتمدا على أالفراد املتميزين و أ صحاب العالقات الدولية. ورمبا تكون م ساهمة زوي ل التي ن شرها يف جملة»نيو ساينت ست«يف إبريل/ ني سان املا ضي واحدا من أهم املقرتحات اال سرتاتيجية ملحاولة ر سم خريطة طريق لتعظيم دور العلوم يف النه ضة العربية خالل مرحلة التحوالت احلالية. وقد حدد فيها ثالث خطوات رئي سية لهذه النقلة النوعية وهي: زي ادة امل شاركة ال شعبية من خالل دعم م شروعات حمو الأمية وم شاركة املر أة يف احلياة العامة. م أا س سة الإ صالحات املطلوبة من أج ل ال سماح بحرية التفكري وتقلي ص البريوقراطية ومكافاأة اجلدارة والتميز وتطوير ت شريعات منا سبة وفع الة. إن شاء مراكز للتميز الإظهار قدرة امل سلمني على التناف س يف االقت صاد املعومل واال ستثمار يف رغبة ال شباب يف التعلم. ويعتقد زوي ل أن على الغرب أن ي ساعد على هذا التحول خا صة عن طريق بناء ال شراكات وتقدمي الدعم وامل ساعدات ولكن وفق شروط حمددة مفادها توجيه الدعم إىل برامج متيز لبناء املوارد الب شرية والبنى التحتية ولي س إىل م شروعات منفردة ومبعرثة و أال يكون هذا الدعم م شروطا سيا سيا كما أنه من ال ضروري العمل على دعم التحول نحو جمتمعات مبنية على املعرفة وهي وحدها القادرة على التكيف مع االقت صاد العاملي والتعاي ش بني احل ضارات. يف التحليل النهائي يرتبط حتدي العلوم والبحث العلمي بتحدي التنمية يف العامل العربي مبختلف أوجهها. واملطلوب حاليا إعطاء دور أكرب للعلماء يف صياغة اخلطط وامل شروعات الثقافية وال سيا سية لتحقيق النقلة النوعية نحو نه ضة اقت صادية واجتماعية مبنية على املنهج العلمي وهذا يتطلب دمج العلماء يف صناعة القرار ويف ال سياق االجتماعي العام أي ضا. وال ميكن أن ي ستمر تعريف املثقف العربي باأنه الذي يكتب ال شعر وير سم وينحت ويوؤلف الرواية ويغيب عن ذلك العلماء الذين ي صنعون احلدث الذين ميلكون الروؤية العلمية ال شمولية للم ستقبل وهم الذين يجب أن يقودوا جزءا كبريا من صنع امل ستقبل سواء من خالل موؤ س ساتهم العلمية أو من خالل م ساهماتهم كاأفراد يف التخطيط ال سيا سي واالقت صادي واالجتماعي يف العامل العربي. يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

27 اقتصاد اقتصاد ميل إلى األخذ بضريبة القيمة المضافة آراء حول نظام ضريبي لدول الخليج العربية أسهمت األزمة العالمية الراهنة في إعادة تسليط الضوء على أهمية تبني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للنظم الضريبية ضمن هياكلها االقتصادية خاصة بعد أن باتت الضرائب جزء ا ال يتجزأ من اقتصادات الدول المتقدمة والغنية. كما أن للنظم الضريبية وظائف اقتصادية واجتماعية وسياسية تتعدى تحقيق الدخل. الخيارات الضريبية تتنوع بين ضرائب القيمة المضافة وضرائب دخل الشركات واألفراد. ضمن التقرير التالي تناقش»آفاق المستقبل«الخيارات المختلفة مع نخبة من الخبراء االقتصاديين. بشار أكرم باغ * ي شكل بناء منظومة ضريبية متطورة يف دول جمل س التعاون لدول اخلليج العربية ضرورة ا سرتاتيجية على املديني املتو سط والطويل. وبالرغم من عدم وجود ضرورة اآنية للبحث عن م صادر دخل جديدة يف ظل ارتفاع عوائد النفط ف إان ذلك ال يعني اأن دول اخلليج لن حتتاج م ستقبال اإىل مداخيل إا ضافية يف حال تراجع قيمة صادراتها النفطية نتيجة متغريات اأ سواق الطاقة العاملية اأو تراجع الطلب على النفط مع اعتماد م صادر الطاقة البديلة على نطاق وا سع. ويرى الدكتور سعيد ال شيخ ع ضو جمل س ال شورى ال سعودي كبري االقت صاديني يف البنك االأهلي التجاري ضرورة اأن تبد أا دول اخلليج -حتى لو مل تكن بحاجة ملح ة اإىل زيادة مداخيلها فورا - فر ض ال ضرائب تدريجيا ولو بن سب ب سيطة بهدف بناء ثقافة ضريبية يف حال ظهور احلاجة اإىل فر ض املزيد من ال ضرائب م ستقبال. وتزداد ضرورة النظم ال ضريبية يف بع ض دول اخلليج التي ال تتمتع باحتياطات نفطية كبرية اإذ قد تواجه حتديات جم ة يف اإدارة سيا ساتها املالية يف ظل تدين عوائدها االقت صادية. أاما الدكتور حممد اإبراهيم ال سقا اأ ستاذ االقت صاد يف جامعة الكويت فيحذر من»خماطر تركز ا إاليرادات العامة لدول جمل س التعاون حاليا يف العوائد النفطية و آاث ار ذل ك يف ا ستقرار الن شاط االقت صادي فيها«. كما يوؤكد حاجة دول اخلليج»اإىل تبني هيكل منا سب لل ضرائب كم صدر م ستقر ودائم لالإيرادات العامة«. ضريبة القيمة المضافة قد ت شكل ضريبة القيمة امل ضافة اخليار ال ضريبي االأم ث ل اأو االأك ثر ت داوال ونقا شا على نطاق دول جمل س التعاون لدول اخلليج العربية. ويذكر الدكتور نا صر ال سعيدي رئي س ال ضوؤون االقت صادية يف سلطة مركز دبي املايل العاملي اأن الدرا سة التي اأجراها صندوق النقد الدويل بطلب من دول جمل س التعاون ت ضمنت اقرتاحا بتخفي ض الر سوم اجلمركية التي تقارب ن سبتها %5 أاو اإلغائها مبا يحرر التجارة ويخف ض تكلفة ال واردات مبختلف اأنواعها أاي تلك املوجهة اإىل القطاع ال صناعي اأو اال ستهالكي على اأن تفر ض يف املقابل ضريبة على القيمة امل ضافة بن سب منخف ضة كن سبة %5 مثال. ويلفت النظر اإىل اأن ال ضريبة املقرتحة ست سهم يف حال تطبيقها يف تاأمني موارد اإ ضافية لدول املنطقة مبقدار من %1 اإىل %1.5 من الناجت املحلي االإجمايل مع االأخذ يف االعتبار اأف ضلية توحيد فر ض هذه ال ضريبة على نطاق دول اخلليج. وي ضيف»اإن فر ض ضريبة القيمة امل ضافة يف منطقة اخلليج لي س طرحا جديدا بل كان قيد البحث والدرا سة منذ سبع سنوات تقريبا لكن اإىل االآن مل يطب ق على اأر ض الواقع يف أاي من دول جمل س التعاون«. ويبدو اأن هذه ال ضريبة مر شحة للتطبيق يف دول ة االإم ارات العربية املتحدة. وح ول وج ود خطط ر سمية لديها لفر ض ال ضرائب يقول حممد عمر عبداهلل وكيل دائرة التنمية االقت صادية يف اأبوظبي»مل ي صدر اأي قرار يف هذا اخل صو ص حتى تاريخه من اجلهات الر سمية واالأمر منوط مبجل س الوزراء. غري اأن هناك درا سات ومقرتحات إالحالل ضريبة القيمة امل ضافة مكان الر سوم اجلمركية املعمول بها حاليا ومن املقرتح أان تكون بالقيمة نف سها واأال تتجاوز الن سبة املعمول بها البالغة %5«. وي شري اإىل اأن»دول جمل س التعاون قد حددت عام 2012 اإطارا زمنيا لتطبيق ضريبة القيمة امل ضافة«. كما يعد الدكتور سعيد ال شيخ ضريبة القيمة امل ضافة اأحد احللول ال ضريبية املمكنة على اأن تكون يف البداية على املنتجات املوجهة اإىل شريحة الدخل املرتفع عو ضا عن ال سلع الغذائية واالأ سا سية لتجنب تاأثريها سلبا يف ذوي الدخل املحدود. وبدوره يقرتح الدكتور حممد ال سقا»اأن تبداأ دول اخلليج فر ض ضرائب على القيمة امل ضافة أاو ضرائب ا ستهالك يف البداية الأ سباب عدة اأهمها وفرة ح صيلة هذه ال ضرائب و سهولة حت صيلها وذلك أالنها ال تتطلب عمليات تقدير مل ستويات دخل االأفراد والتعقيدات امل صاحبة لها ف ضال عن أان تلك الدول ال متلك اأجهزة ضريبية متقدمة حاليا متكنها من اأن تفر ض ضرائب على الدخل وحت صلها ب شكل فع ال«. تداعيات وفوائد ردا على بع ض التحليالت التي حتذر من االآثار ال سلبية ل ضريبة القيمة امل ضافة يف ال صناعات املحلية يوؤكد ال سعيدي وجود سوء فهم حول هذا النوع من ال ضرائب فهي ضريبة على اال ستهالك ولي ست على التجارة اأو ال صناعة. اأي اأن امل ستهلك يتحمل تكاليفها. كما ينفي اإمكانية تاأثريها يف م ستويات اال ستهالك اإذ إان درا سة صندوق النقد الدويل تقرتح اأن يرتافق فر ض ضريبة القيمة امل ضافة مع تخفي ض الر سوم اجلمركية اأو اإلغائها ما يوؤدي اإىل انخفا ض تكاليف الواردات من اخلارج و ضمنها تلك امل ستخدمة يف ال صناعات املحلية. وتفر ض ال ضريبة على ال سلع اال ستهالكية كل ها بال متييز بني امل ستوردة واملحلية.»يسهم النظام الضريبي في زيادة مستوى الشفافية واإلفصاح ويسمح باالط الع على تفاصيل مجمل النشاطات االقتصادية بمختلف فئاتها ووضع تقديرات أكثر دقة لمؤشرات حيوية على غرار الناتج المحلي اإلجمالي وغيره«سعيد الشيخ يوليو/ أغسطس العدد 11 يوليو/ أغسطس العدد

28 اقتصاد اقتصاد»الضريبة التي اقترحها صندوق النقد الدولي ستسهم في حال تطبيقها في تأمين موارد إضافية لدول المنطقة بمقدار من %1 إلى %1.5 من الناتج المحلي اإلجمالي«ناصر السعيدي ويعرب ال سعيدي عن راأيه باأن الدرا سة قد اقرتحت اأي ضا اأن تكون ضريبة القيمة امل ضافة بديال للر سوم املفرو ضة على قطاعات اأخرى بدءا باخلدمات واملعامالت احلكومية و صوال اإىل الفنادق واملطاعم االأمر الذي يح س ن االإج راءات كل ها على امل ستوى االقت صادي وهو ما يف سر انت شار فر ض ضريبة القيمة امل ضافة يف الكثري من دول العامل. ويعدد أابرز نتائجها ا إاليجابية املتمثلة يف توفري موارد مالية م ستدامة لدول اخلليج خا صة يف ظل ما شهدته املنطقة من تقلبات كبرية يف اإيراداتها االقت صادية اإثر التغريات احلادة واملفاجئة يف اأ سعار النفط والغاز. وي شري على صعيد اآخر اإىل اإ سهام نظام ضريبة القيمة امل ضافة يف حد ذاته يف توفري بيانات اإح صائية شاملة ودقيقة حول تفا صيل احلراك االقت صادي لكل دولة وهو ما تفتقده دول املنطقة حتى االآن. فمن ال ضروري توافر املعلومات حول االقت صاد احلقيقي مل ساعدة صناع القرار يف الدول على اتخاذ اخلطوات الالزمة ملواجهة التغريات االقت صادية املتالحقة. ويتفق ال شيخ مع راأي ال سعيدي م شريا اإىل اأن النظام ال ضريبي ي سهم ب شكل عام يف زيادة م ستوى ال شفافية واالإف صاح واالط الع على تفا صيل جممل الن شاطات االقت صادية مبختلف فئاتها وو ضع تقديرات اأكر دقة ملوؤ شرات حيوية على غرار الناجت املحلي االإجمايل وغريه. وب دوره يو ضح عبداهلل»اأن هدف ال سيا سة ال ضريبية بنوعيها املبا شر وغري املبا شر ال يقت صر على حتقيق ح صيلة مالية فح سب بل ميتد لي شمل حتقيق اأهداف اقت صادية واجتماعية ت صب يف م صلحة االقت صاد الوطني«. وي شري اإىل اأنه»يف حال اإقرار م شروع أاو مقرتح ضريبة القيمة امل ضافة يف دولة االإمارات م ستقبال ف سيكون البديل لنظام الر سوم اجلمركية املعمول به ويعول عليه ليكون االآلية االأف ضل لتحقيق جمموعة من االأهداف والغايات. ومنها اأنه سيكون اأداة بديلة ال ستيفاء الر سوم اجلمركية مبا ين سجم مع اتفاقيات التجارة احلرة التي تلغي احلواجز اجلمركية باالإ ضافة اإىل العديد من الفوائد والعوائد االقت صادية واالجتماعية واال ستثمارية واإيجاد فر ص عمل جديدة وتطوير اأداء االأعمال وحت سني نظم املحا سبة والتدقيق للمنظمات واالأع م ال وت شجيع ر أا س املال واال ستثمار«. كما ي شري وكيل دائرة التنمية االقت صادية يف اأبوظبي اإىل أان»مو ضوع ضريبة القيمة امل ضافة مرتبط ب شكل رئي سي باأنظمة اال ستثمار االأجنبي وقوانينه»يوجد نوعان على األقل من الضرائب التي يجب أن تفكر الدول الخليجية في فرضها وهما ضريبة القيمة المضافة أو ضريبة المبيعات والضرائب على مداخيل الشركات«محمد إبراهيم السقا وت شريعاته واملناف سة و شهادة املن ضاأ والقانون االحت ادي اجلديد لل شركات يف دولة ا إالمارات«. ويو ضح اأن ما يزيد على 140 دولة يف خمتلف قارات العامل اأ صبحت تطبق ضريبة القيمة امل ضافة اأو ما ت سمى» ضريبة ال سلع واخلدمات«ومنها العديد من ال دول العربية مثل لبنان وم صر واالأردن وتون س واملغرب والعديد من دول االقت صادات احلديثة مثل اململكة املتحدة وكندا واأ سرتاليا ونيوزيلندا و سنغافورة. ويوؤكد أان»تطبيق ضريبة القيمة امل ضافة يف دولة االإمارات سيحافظ على تناف سيتها على صعيد جذب اال ستثمارات وال سيما أان التطبيق لن يقت صر على دولة االإمارات فح سب بل سيمتد اإىل دول جمل س التعاون لدول اخلليج العربية كافة«. وح سب قوله ف اإن»تطبيق ضريبة القيمة امل ضافة يف ا إالمارات يخ ضع حاليا لدرا سات م ستفي ضة لفح ص اآثاره ا إاليجابية وال سلبية يف االقت صاد الوطني خا صة يف جمال ا ستقطاب اال ستثمارات االأجنبية وت أاثريه يف معدالت الت ضخم«. وي ضيف»تدرك حكومة دولة االإمارات أاهمية املحافظة على نظام ضريبي مالئم من اأجل االإبقاء على امليزة التناف سية التي متتلكها على صعيد جذب اال ستثمارات. كما اأنه من املرجح اأن تكون هناك إاعفاءات ضريبية اأو ضريبة مفرو ضة بن سبة صفر يف املئة على بع ض ال سلع واخلدمات«. الضرائب األخرى ح سب راأي الدكتور سعيد ال شيخ فاإنه إاىل جانب اإمكانية فر ض ضريبة القيمة امل ضافة فقد يكون من االأوىل البدء بفر ض ضرائب دخل على ال شركات يف ظل االأرباح الكبرية التي جتنيها يف املنطقة. ولهذا ميكن حتديد م ستويات معينة من االأرباح يبداأ معها اقتطاع ال ضرائب. فلي س من ال ضروري اأن ت فر ض ال ضريبة على اجلميع بل ميكن اعتماد نظام ال شرائح حيث يجري خالل ال سنوات اخلم س االأوىل مثال فر ض ضرائب على شريحة ال شركات التي حتقق م ستويات ضخمة من االأرباح. وميكن أان تكون ال ضريبة بن سب منخف ضة يف البداية وذلك النتهاج سيا سة متدرجة يف فر ض ال ضرائب ت ساعد ال شركات على تنظيمها )ال ضرائب( ضمن ميزانياتها لكيال ت صبح عبئا اإداريا وتنظيميا على املوؤ س سات. ومن جانبه ي شري ال سقا اإىل أانه يوجد نوعان على ا أالقل من ال ضرائب التي يجب اأن تفكر الدول اخلليجية يف فر ضها وهما ضريبة القيمة امل ضافة أاو ضريبة املبيعات وال ضرائب على مداخيل ال شركات. ويزيد»مما ال شك فيه أان ال شركات اخلا صة التي تعمل يف اخلليج حتقق اأرباحا مرتفعة ب سبب طبيعة البيئة التي تعمل فيها. كما حت صل يف الوقت نف سه على ت سهيالت كثرية يف التكاليف التي تتحملها مثل املدخالت املدعمة كالكهرباء واملاء و إايجارات االأرا ضي ودعم مواد البناء... إالخ ولي س من العدل اأن ترتك هذه ال شركات من دون اأن تدفع ضرائب لت شارك يف حتمل تكلفة ا إالنفاق العام على مثل هذه املدخالت التي تدعمها الدولة«. وعن ا آالليات املثلى للبدء يف فر ض نظام ضريبي يف دول املنطقة يقدم ال سقا التو صيات التالية: اختيار جمموعة ال ضرائب التي ستفر ضها اأي اإذا ما كانت ستفر ض ضريبة دخل اأو ضريبة قيمة م ضافة اأو ضريبة ا ستهالك اأو ضريبة عقارية أاو ضريبة ثروة... إالخ. حتديد معدل ال ضريبة املنا سب و سبل التدرج يف فر ضه اأي بني إاذا ما كانت ستتبنى معدال ثابتا لل ضريبة اأو معدل ضريبة ت صاعديا اأو معدل ضريبة تنازليا. اإن شاء اإدارات م ستقلة لل ضريبة ومد ها باملهارات ا إالداري ة والت سهيالت اللوجي ستية املنا سبة للتعامل مع عملية فر ض ال ضريبة وجمعها ب صورة فع الة ومبا يحول دون حدوث التهرب ال ضريبي.»موضوع ضريبة القيمة المضافة مرتبط بشكل رئيسي بأنظمة االستثمار األجنبي وقوانينه وتشريعاته والمنافسة وشهادة المنشأ«محمد عمر عبداهلل إاج راء حملة اإعالمية مكثفة عن اأهمية ال ضرائب ودوره ا يف االقت صاد واأهميتها بالن سبة اإىل الدولة والفرد وذلك لك سب تاأييد االأ شخا ص وقطاع ا أالعمال لل ضرائب. تباين الواقع الضريبي يتباين الواقع ال ضريبي بني دول جمل س التعاون لدول اخلليج العربية ففي حني تفر ض ال سعودية ضرائب دخل على ال شركات االأجنبية العاملة يف اململكة بح سب الدكتور ال شيخ ف إان»القوانني ال ضريبية املوائمة ت شكل اأبرز مزايا دولة االإمارات التناف سية يف ما يتعلق بجذب اال ستثمارات«وفقا لعبداهلل الذي ي ضيف قائال :»ال تفر ض حكومة دولة ا إالمارات ضرائب على دخول ال شركات واالأفراد با ستثناء بع ض ال شركات التي تعمل يف بع ض املجاالت االقت صادية مثل البنوك و شركات النفط االأجنبية كما مل تتجاوز ن سبة ال ضرائب غري املبا شرة اإىل الناجت املحلي االإجمايل للدولة %1 خالل الفرتة من عام 2004 حتى عام 2008«. ويبني أان»املطبق حاليا يف دولة االإمارات هو ا ستيفاء ر سوم جمركية على الواردات بن سبة %5 متا شيا وان سجاما مع التعرفة اجلمركية املوحدة لدول جمل س التعاون با ستثناء التبغ وال سجائر وبع ض ال سلع املحدودة جدا التي ترتاوح ن سب الر سوم اجلمركية عليها ما بني %50 و %100 من قيمة الفاتورة اأو القيمة النوعية -اأيهما اأعلى«. والهدف من ذلك ح سبما يقول عبداهلل»احلد من ا ستهالك ال سلع امل ضرة واملوؤثرة يف ال صحة والبيئة. ويف املقابل فاإن ثمة اإعفاءات من الر سوم اجلمركية على ال سلع املنتجة يف أاي من دول املجل س وكذلك االإعفاءات الدبلوما سية والع سكرية واالأمتعة ال شخ صية وبع ض ال سلع مثل بع ض اأعالف احليوانات بهدف تنمية الروة احليوانية«. ضرائب األفراد فيما يجمع اخلرباء على اأهمية النظم ال ضريبية القت صادات دول املنطقة ال يبدو أان ضرائب االأفراد حتظى باالإجماع عينه. وين صح الدكتور ال شيخ با ستبعاد ال ضرائب على ا أالف راد يف ظل تعقيداتها الكثرية من حيث حتديد م ستويات مداخيل االأفراد وت أاثرها بال ضرائب. ويحذر من اإمكانية أان تواجه هذه الفكرة تذمرا شعبيا وعدم قبول على نطاق االأفراد. وياأتي راأي ال سقا يف االإطار نف سه لكن مبقاربة خمتلفة اإذ يقول»رمبا حتتاج دول اخلليج اإىل جتنب املراحل االأوىل لتبني نظم ضريبية على مداخيل ا أالف راد الأ سباب ع دة: اأهمها اأن احل صيلة ال وف رية ل صادرات النفط ينظر اإليها بع ضهم على اأنها ن وع من ال ضرائب امل سترتة مبعنى آاخر النفط هو مورد طبيعي يف الدولة وعندما ت ستخرج هذا امل صدر من االأر ض يفرت ض اأن توزع الدولة ح صيلة البيع على املواطنني فيها ثم تفر ض عليهم ضرائب لتمويل اإنفاقها العام. وعندما ت ستاأثر )الدولة( بح صيلة ا إالي رادات النفطية وال توزعها على ا أالف راد فكاأنها يف هذه احلالة تفر ض ضرائب م سترتة عليهم يف صورة هذه االإيرادات غري املوزعة«. كما يلفت النظر اإىل أان التفكري يف فر ض ضرائب على دخول االأفراد ال بد اأن ي صاحبه مزيد من»التحرر الدميقراطي وامل شاركة الفعالة ل أالفراد يف احلكم و إادارة ال سيا سات من خالل املجال س النيابية الفعالة واحلرة فمن ميو ل ال بد اأن ي شرتك يف عملية اإدارة هذه ا أالموال اأو على االأقل يف الرقابة عليها. ولذلك جتد دائما الفرد يف الغرب يرفع هذا ال شعار»اأنا دافع لل ضريبة payer( I( am a tax لذا اأ سهم يف حتمل تكلفة إادارة البلد ومن ثم ف إان يل حقوقا نظري ذلك«. * صحايف وباحث اقت صادي يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

29 اقتصاد آفاق فرض أنظمة ضريبي ة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية محمد العسومي* ال تزال ق ضية ال ضرائب تفر ض نف سها على االأجندة االقت صادية لدول جمل س التعاون لدول اخلليج العربية حيث تلوح يف االأفق بوادر اتفاق جماعي حول البدء يف العمل بنظام لل ضرائب يف هذه الدول خالل ال سنوات القليلة املقبلة. ويف حال االتفاق حول هذا املو ضوع فاإن ذلك سي شك ل تطورا مهما لالقت صادات اخلليجية التي مل تعرف اأي شكل من اأ شكال ال ضرائب الفعلية طوال ال ستني عاما املا ضية. وقد ص ن فت دول املجل س ضمن البلدان امل سماة»اجلنة ال ضريبية«خللوها من ال ضرائب ما حول بع ضها التي تتوافر فيها ت سهيالت اإ ضافية إاىل مناطق جذب قوية لروؤو س االأموال من خمتلف بلدان العامل. وال ض ؤوال املطروح حاليا يتمحور حول مدى أاهمية العمل بنظام ال ضرائب يف دول املجل س واإىل اأي درجة يعد ذلك ضروريا لهذه البلدان خا صة اأن هناك العديد من االنعكا سات االقت صادية واالجتماعية التي سترتافق مع تطبيق مثل هذا النظام اأوال ال بد من االإ شارة اإىل اأن اتخاذ مثل هذه اخلطوة اأمر ال مفر منه سواء عاجال اأو اآجال فاالقت صادات احلديثة بحاجة إاىل نظام لل ضرائب مثلما هي احلال يف االقت صادات املتقدمة حيث ت شكل عائدات ال ضرائب م صدرا اأ سا سيا لتمويل املوازنات ال سنوية وتنفيذ امل شروعات التنموية واالإعانات املجتمعية وتقدمي خدمات راقية اإىل اأفراد املجتمع. وثانيا يبدو اأن دولة الرعاية التي مي زت البلدان اخلليجية التي اعتمدت على عائدات النفط لتمويل املوازنات احلكومية وتقدمي اخلدمات و ضمنها ال سكانية ب صورة جمانية ت شارف على االنتهاء ب سبب التطور النوعي لالقت صادات اخلليجية التي اأ صبحت اأكر حداثة والتزاما للمعايري املعا صرة لالإدارة االقت صادية. وثالثا فاإن التو صل إاىل اتفاق ب ضاأن اإن شاء ال سوق اخلليجية امل شرتكة اعتبارا من بداية عام 2008 يتطلب اتخاذ اإجراءات لت سهيل ا ستكمال مقومات هذه ال سوق اخلليجية الواعدة التي ت شتمل على التن سيق بخ صو ص سيا سة موح دة لنظام ال ضرائب يف دول املجل س. ويف هذا ال صدد ونظرا اإىل قيام ال سوق اخلليجية امل شرتكة فاإنه اأ صبح من ال صعب اأن تتخذ اأي دولة من الدول ال ست ا أالع ضاء يف املجل س قرارا منفردا لفر ض نظام ضريبي فقد يوؤدي ذلك اإىل فقدانها املزايا التناف سية الن سبية التي تتمتع بها يف نطاق ال سوق امل شرتكة. من هنا سبق اأن اأج لت بع ض دول املجل س تطبيق قانون القيمة امل ضافة ب صورة منفردة ور ف ع امل شروع اإىل االأمانة العامة لدول املجل س وذلك متهيدا لتطبيقه يف الدول االأع ضاء كافة يف وقت متزامن ويعد ذلك خطوة يف االجتاه ال صحيح. و إاذا ط ب ق قانون القيمة امل ضافة فاإن ذلك سي سهم اإ سهاما فع اال يف التغلب على بع ض العقبات التي حتول دون التطبيق الكامل لالحتاد اجلمركي كتلك العقبة اخلا صة بتوزيع العوائد اجلمركية بني دول املجل س. وميكن يف حال التطبيق اجلماعي لنظام القيمة امل ضافة اأن ي شكل هذا بديال عمليا لنظام توزيع الر سوم اجلمركية املعق د. ويف ما عدا ضريبة القيمة امل ضافة فاإن قوانني ال ضرائب يف دول املجل س ميكن اأن ت شمل الكثري من اجلوانب خا صة ضريبة الدخل وال ضرائب على االأرباح. اإال اأن مثل هذا التوجه بحاجة اإىل تطبيق تدريجي يف بلدان مل تتعود أانظمة ضريبية من هذا النوع علما أانها تكت سب اأهمية كبرية بالن سبة اإىل م ستقبلها االقت صادي. واإذا كان من املتوقع اأن تبد أا دول املجل س قريبا تطبيق ضريبة القيمة امل ضافة ف إان التدرج يتطلب العمل منذ االآن لو ضع برنامج زمني لتحديد اأ شكال ال ضرائب املقرتحة التي تالئم اقت صادات دول املجل س من جهة واالأو ضاع االجتماعية فيها من جهة اأخرى. تزامنا مع االأخذ بنظام ال ضرائب فاإن هناك العديد من التغريات التي ال بد اأن ترافق ا أالخذ بهذا النظام ي أاتي يف مقدمتها اإن شاء املوؤ س سات الرقابية التي ت شرف على حت صيل ال ضرائب واأ ساليب اإنفاقها وتطويرها. فاالإنفاق عن طريق العائدات العامة يختلف عن االإنفاق من خالل العائدات ال ضريبية إاذ ينتظر دافع ال ضرائب احل صول على مردود مادي لقاء ما دفعه وذلك على شكل ضمانات اجتماعية وخدمات عامة تربر وجود مثل هذه ا أالنظمة ال ضريبية التي يتوقع أان تلعب دورا تنمويا من خالل امل شاركة الفعلية الأفراد املجتمع يف التنمية. لذلك ف إان التهر ب من ال ضرائب اأو سوء ا ستخدام عائداتها ي شكل جرمية يعاقب عليها القانون يف البلدان التي تتبع االأنظمة ال ضرائبية باأ شكالها كافة. وهذا يعني اأن سن القوانني واللوائح واالأ س س الالزمة لتح صيل ال ضرائب و س بل اإنفاقها يجب اأن ي سبق عملية التطبيق الفعلي لهذه االأنظمة. ويف حال بناء النظام ال ضريبي اخلليجي امل شرتك على اأ س س صحيحة فاإن نتائج اإيجابية كثرية سترتت ب على عملية التطبيق هذه. من هذه النتائج تعزيز ثقافة امل شاركة املجتمعية للتنمية اإذ ستكون الأفراد املجتمع كافة من مواطنني ومقيمني اإ سهاماتهم املادية املبا شرة يف عملية التنمية االقت صادية واالجتماعية. ويف املقابل سيرتتب على دفعهم ال ضرائب حقوق عديدة ت ضمن لهم احل صول على خدمات راقية منها التعليم وال صحة وتقدمي ت سهيالت ت سهم يف ا ستقرارهم املعي شي يف خمتلف الظروف. ويف الوقت نف سه فاإن تغريا جوهريا سيطول هيكلية املوازنات احلكومية اخلليجية املعتمدة منذ ربع قرن على عائدات النفط التي ت شكل ما ن سبته من %70 اإىل %90 من اإيرادات هذه املوازنات. وهذا ي شكل خلال هيكليا يوؤدي إاىل ارتهان االأو ضاع االقت صادية يف دول املجل س للتغريات املتذبذبة يف اأ سواق النفط العاملية على اعتبار اأن االإنفاق احلكومي ي شكل امل صدر االأ سا سي الإنعا ش القطاعات االقت صادية كافة وتن شيطها اإذ ميكن لعائدات ال ضرائب اأن ت سهم يف تنويع م صادر متويل املوازنات ال سنوية وبالتايل يف ا ستقرار االأو ضاع االقت صادية وزيادة معدالت النمو يف دول املجل س. واحلال فاإن الكثري من االإيجابيات التي ميكن حتقيقها من خالل ا أالخذ بنظام ال ضرائب يف دول جمل س التعاون لدول اخلليج العربية سيتوقف على الكيفية التي ستعتمد يف بناء هذا النظام وحتديد االأ ساليب التي ميكن اأن ت سهم يف حتقيق الفائدة الق صوى منه سواء يف ما يتعل ق بطبيعة اخلدمات وال ضمانات املقد مة وم ستوياتها اأو تلك اخلا صة باالإ سهام يف ا ستقرار اقت صادات دول املجل س وتطو رها. * م ست شار اقت صادي اإماراتي 60 يوليو/ أغسطس العدد 11

30 اقتصاد اقتصاد من أسباب القلق مخاوف تتصل باألداء االقتصادي وترتبط بالدرجة األولى بأداء السياسيين سواء في البيت األبيض أو في المجلسين»الشيوخ«و»النواب«بين الجمهوريين والديمقراطيين مستقبل االقتصاد األمريكي وجدل الميزانية ثم ة قلق كبير يبلغ حد التشاؤم في أوساط واسعة بين األمريكيين بسبب األداء المتوقع لالقتصاد إذ ال يتوقف األمر على المسائل قصيرة المدى بل يتعداها إلى األداء على المدى البعيد. يستعرض المقال الخالف الراهن بين الجمهوريين والديمقراطيين حول تحديد اتجاهات الميزانية والضرائب وأولوياتهما وهل يمكن القفز فوق التنازع السياسي لتحقيق مصلحة االقتصاد وإدامة االستقرار إبراهيم سيف * غالبا ما يبدو مو ضوع املالية العامة اأم را متخ ص صا ومم ال يف كثري من االأحيان لكنه ي صري مو ضع اهتمام عندما تتجاوز ن سب العجز حدودا معي نة. وعندما تربز إاىل ال سطح اآثار العجز جلي ة للعيان أاو مت س االأو ضاع االقت صادية واملعي شية حياة املواطن العادي كما يف حالتي الربتغال واليونان ف إان ما ينجم عن عجز املوازنة ال يبقى يف حدود ما يعرف يف االأدبيات االقت صادية ب»املالية العامة«بل يتعداها اإىل الت ضخم واأ سعار الفائدة وال ضرائب. وتلك م سائل تعني امل ستهلك وامل ستثمر على حد سواء. ومن ي ستطيع التحك م يف هذه العنا صر فاإنه يدير دفة االقت صاد مل صلحة فئات على ح ساب ا أالخرى. ويف العادة يكمن التحد ي احلقيقي يف إامكانية حتقيق التوازن ال سيا سي االجتماعي. وهنا بيت الق صيد يف اخل الف احلقيقي بني اجلمهوريني والدميقراطيني يف الواليات املتحدة االأمريكية: فاالنق سام ال يتعلق بق ضايا ال سيا سة اخلارجية بالدرجة االأوىل بل يتمثل يف الداخل. والعبارة الق صرية ال شهرية»اإن ه االقت صاد يا غبي«التي اأطلقها الرئي س االأ سبق بيل كلينتون خالل حملته االنتخابية ضد جورج بو ش االأب عام 1992 دخلت اأر شيف ال سيا سة ا أالمريكية لي شار بها إاىل اأن ما يهم الناخب هو االأداء االقت صادي وم ستوى املعي شة قبل اأي شيء اآخر. نقاط الخالف وجديد الموازنة نقاط االختالف حول املوازنة بني احلزبني مل تختلف كثريا. ففي حني سعى الرئي س أاوب ام ا وح زب ه اإىل ا إالب ق اء على خم ص صات االإع ان ة االجتماعية والبطالة وبالطبع الرعاية ال صحية اأبدى احلزب اجلمهوري حر صا فائقا على زيادة خم ص صات الدفاع وا أالمن وخف ض نفقات الرعاية ال صحية على مدى زمني متدر ج. ويف خال صة املوازنة االأمريكية لل سنة املالية 2011 التي اأقر ت يف إابريل/ني سان املا ضي يف اللحظات االأخرية ذهبت الت سويات بني احلزبني اإىل توافق حول خف ض وزيادة يف املخ ص صات بني البنود املختلفة جعلت من ال صعب اجلزم مبن هو املنت صر. فثم ة تخفي ضات يف جماالت مثل امل ساعدات الدولية ونفقات الرعاية االجتماعية والبطالة ويف الوقت ذات ه مت تخفي ض نفقات االأقمار ال صناعية التابعة لوزارة الدفاع ما ي شري اإىل طبيعة الت سوية املتحققة. اأما ق ضية ال ضرائب واإع ادة النظر فيها كما كانت مقرتحة من قبل الرئي س اأوباما فقد اأج لت ب صورة غام ضة لكنها وفرت غطاء للرئي س بحيث مل يرتاجع بالكامل عن مقرتحه. ومل حترج اجلمهوريني اأمام قواعدهم االنتخابية وال سي ما االأثرياء منهم ممن كانوا ي شككون يف ني ات اأوباما لرفع ال سقف االأعلى لل ضريبة املفرو ضة عليهم. وبرغم اأن االقت صاد االأمريكي االأكرب يف العامل )بحجم يقارب 11 تريليون دوالر( وب ف ارق كبري عن ال صني التي حتل يف املرتبة الثانية مبعيار القوة ال شرائية لقيمة الدخل فاإن حالة الركود يف احلراك االجتماعي وعدم حتقيق تقد م يف موؤ شرات التنمية وتراجع م ستويات التعليم مقارنة بدول اأخرى تفاقم القلق حول ما يرتبط بامل ستقبل بعيد املدى. يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

31 اقتصاد اقتصاد مو ضوع عجز امل وازن ة لي س ج دي دا يف ال والي ات املتحدة االأمريكية. وحاليا يف ميزانية عام )2011( يقد ر بنحو %10 من الناجت املحلي االإجمايل وفقا لتقديرات وح دة ا ستطالعات ال راأي يف جملة»االإيكونومي ست«الربيطانية. وكان )العجز( دائما مثار جتاذب بني احلزبني الرئي سيني وال سبب الرئي سي لذلك هو ارتباط املالية العامة واالإنفاق العام مب ضاألتني رئي سيتني: االأوىل مظهر احل زب اأم ام قواعده االنتخابية يف ما له صلة بال ضرائب أاو يف ما يخ ص كيفي ة تخ صي ص النفقات العامة واأي الفئات ت ستفيد أاو تت ضر ر من تلك التخ صي صات. ويف الغالب مييل اأ صحاب روؤو س االأموال اإىل احلديث عن تهيئة البيئة اال ستثمارية من خالل التخفي ضات ال ضريبية وال سي ما املت صاعدة منها يف حني اأن اأ صحاب امل صالح ال صغرية ي سعون اإىل حتقيق مكا سب ومزايا تف ضيلية مقارنة مبن ي صفونهم ب»القطط ال سمان«. وامل ضاألة الثانية لها صلة بارتباط االإنفاق العام ب االأداء االقت صادي اإذ يعد االإن ف اق العام حمر كا للكثري من القطاعات يف ال والي ات املتحدة. فميزانية بحجم 7 تريليونات دوالر ال ميكن اال ستهانة بها فهي تغطي كل القطاعات التي ت صوغ براجمها بناء على النفقات والتخ صي صات وت شملها. ويذكر يف هذا ال سياق اأن %55 من تخ صي صات املوازنة تذهب اإىل بنود ثابتة مثل االأجور والرواتب ونفقات التقاعد يف حني يذهب %20 لبند الدفاع واالأمن ونحو %19 لنفقات أاخرى غري دفاعية. ويف ميزانية 2011 على سبيل املثال مت تخ صي ص نحو 317 مليار دوالر لنفقات الدفاع بزيادة مقدارها %7 على عام 2010 يف حني خ ص ص نحو 600 مليار دوالر لنفقات ال ضمان االجتماعي ونحو 520 مليار دوالر للرعاية ال صحية داخل امل ست شفيات وخارجها. اأما خم ص صات البطالة والتقاعد وامل ساعدات الدولية فقد تعر ضت لتخفي ضات متفاوتة. ويف احلقيقة ف اإن قبول الدميقراطيني التخفي ضات يف بع ض البنود ذات ال صبغة االجتماعية ك ان ج زءا من املقاي ضة التي مت التو ص ل إاليها ع شية احلادي ع شر من اإبريل/ني سان املا ضي ضمن اتفاق اللحظات ا أالخرية لتجنب جتميد عمل احلكومة وبع ض دوائرها. لذلك فاإن النقا شات املرتبطة باملوازنة للعام اجلاري اأخذت جانبا كبريا من احل وارات العامة واخلا صة يف جمل سي»ال شيوخ«و»النواب«. ووف رت اإىل جانب أاهمي تها االقت صادية فر صة لل سا سة الإظهار قدراتهم على حت سني أاو ضاع املناطق والقواعد االنتخابية التي جاءت بهم إاىل منا صبهم. والق ضية لي ست فنية بالدرجة االأوىل كما يجري ت صويرها بل تخ ص م صالح قطاعات عري ضة ومطالبها. هل يمكن خفض العجز يتمحور جانب اآخ ر من القلق حول ق درة االقت صاد االأمريكي على املناف سة يف ضوء صعود مناف سني جدد ميكن اأن يوؤثروا ب شكل جد ي يف متيز الواليات املتحدة االأمريكية. وهنا يبداأ احلديث عن ال صني اإذ تدور قناعة لدى قطاعات وا سعة من االأمريكيني باأنها )ال صني( القوة ال صاعدة لت صبح القوة االأوىل عامليا. بل يذهب بع ضهم اإىل حد و ضعها يف املرتبة االأوىل عامليا برغم أانها ما زالت بعيدة عنها. لكن ذلك جزء من االنطباعات التي توؤثر ب شكل ما يف االأداء والنظرة اإىل امل ستقبل. ومن اأ سباب القلق خماوف تت صل باالأداء االقت صادي وترتبط بالدرجة االأوىل ب اأداء ال سيا سيني سواء يف البيت ا أالبي ض اأو يف املجل سني»ال شيوخ«و»النواب«. فهل ميكن جتاوز ذلك التنازع ال سيا سي لغاية حتقيق م صلحة االقت صاد وحتقيق اال ستقرار ا أالمر لي س سهال على االإطالق وال سي ما اأن لكل طرف سيا سي فل سفة خمتلفة عن ا آالخر ينطلق منها. ففي حني يرغب الفريق اجلمهوري يف حماباة الفئة الغنية من خالل تخفيف العبء ال ضريبي وحت سني اخلدمات املقد مة لتلك الفئات فاإن اجلانب الدميقراطي ي ستهدف الفئات الفقرية واملهم شة واالأقل حظا يف الكثري من املناطق. لذلك سعى الرئي س االأمريكي باراك اأوباما اإىل يميل أصحاب رؤوس األموال إلى الحديث عن تهيئة البيئة االستثمارية من خالل التخفيضات الضريبية في حين يسعى أصحاب المصالح الصغيرة إلى تحقيق مكاسب ومزايا تفضيلية مقارنة بمن يصفونهم ب»القطط السمان«تو سيع الوعاء ال ضريبي واالإبقاء على ن سب ال ضرائب املرتفعة وحت سني برامج االإنفاق يف املجالني ال صحي والتعليمي. ويكمن اخلالف يف الكيفية التي ميكن بها لكل طرف حتقيق ا أالهداف املن شودة يف ما يخ ص املالية العامة هنا يجدر التذكري باأن سلوك الرئي س ا أالمريكي ب اراك اأوباما يف ما يخ ص املوازنة مل يكن مت سقا يوما فهو يتحد ث بلغة حازمة عندما يتعل ق االأم ر بخف ض العجز يف امل وازن ة لكنه يرتاجع عند التنفيذ. ومما ال شك فيه أان الطرفني اجلمهوري والدميقراطي يرغبان يف روؤية ن سبة عجز أاقل. ويتمحور اخلالف بينهما حول كيفية حتقيق التخفي ض يف هذا العجز. وح سب ت صريحات أاوباما خالل نقا شات املوازنة احلالية أامام»الكوجنر س«االأمريكي فاإن اخلطة التي يرغب يف تنفيذها ت ستهدف خف ض قيمة العجز مبقدار 4 تريليونات دوالر على مدى االأعوام االثني ع شر املقبلة. وهي خطة طويلة املدى كما يت ضح وط موح. من جانب اآخر ف إان امل ستهدف بالن سبة اإىل اجلمهوريني وعلى ل سان نائبهم باول ريان رئي س جلنة احلزب ل ضوؤون امل وازن ة هو خف ض مبقدار 4.4 تريليون دوالر على مدى ال سنوات الع شر املقبلة. وذل ك يعني أان ن سبة العجز إاىل ال ن اجت املحلي االإج م ايل ستنخف ض اإىل %2 كن سبة من الناجت املحلي وهي اأف ضل من تلك التي وعد بها اأوباما يف فرباير/ شباط املا ضي ومن املهم تق ص ي ما هي البنود التي سيتم تخفي ضها اإذ ال ميانع الرئي س اأوباما يف تخفي ض نفقات الدفاع واالأمن والنفقات على بنود مثل نفقات االأقمار ال صناعية يف حني ي سعى اجلمهوريون إاىل تخفي ض نفقات إاعانات البطالة ودعم الرعاية ال صحية وخم ص صات موؤ س سات البيئة. وهنا يكمن خالف جوهري بني احلزبني يف طريقة الو صول اإىل الهدف ذاته ولكن من خالل ا ستهداف قطاعات خمتلفة عرب االقتطاعات املقرتحة املن سجمة وتوج هات كل حزب. قبول الديمقراطيين التخفيضات في بعض البنود ذات الصبغة االجتماعية كان جزءا من المقايضة التي تم التوص ل إليها عشية الحادي عشر من إبريل/نيسان الماضي ضمن اتفاق اللحظات األخيرة لتجنب تجميد عمل الحكومة وبعض دوائرها وال ضوؤال احلقيقي هو: هل ميكن حتقيق ن سبة اخلف ض الكبرية وكيف سينعك س ذلك على النمو االقت صادي الذي يعتمد بدرجة كبرية على االإنفاق العام وما هي االآثار االجتماعية لذلك اخلف ض وما الذي ي ضمن التزام االأطراف كافة يف امل ستقبل تنفيذ هذه التعهدات ثم ة جانب من النفقات ي صن ف حتت بند النفقات العار ضة جرى االلتفات إاليه ويقد ر بنحو 770 مليار دوالر يف ال سنة وتخ ص ص اأجزاء منه للنفقات الدفاعية الطارئة. وتتجه الني ة إاىل احلد من هذا االإنفاق دون امل سا س بالق ضايا ذات االأبعاد االأمنية التي اتفق احلزبان على ضرورة اإبقائها كما هي. وهنا يربز الت سا ؤول حول أاحد أاكرب البنود التي ال ي سعى احلزبان اإىل امل سا س بها واملق صود فيها الدفاع وا أالمن وهذا من ضاأنه تقليل هام ش اخلف ض املتاح اأمام صن اع ال سيا سة املالية. وبالنظر اإىل أاهمي ة املو ضوع ولتطمني ال شارع االأمريكي إاىل جدي ة ما يجرى تداوله من نقا شات ف إان من املقرتحات التي ت شري اإىل صدق الني ات يف التطبيق ت شكيل ما تعرف ب»جلنة الد ين العام«وتقوم فل سفتها على حتقيق يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

32 اقتصاد اقتصاد قضية الضرائب وإعادة النظر فيها كما كانت مقترحة من قبل الرئيس أوباما جرى تأجيلها بصورة غامضة لكنها وفرت غطاء للرئيس بحيث لم يتراجع بالكامل عن مقترحه ن سبة اآمنة من العجز واملديونية العامة. ويف صدر مهامها مراقبة موؤ شرات الد ين العام كن سبة من الناجت املحلي االإجمايل. و ستتولى اللجنة امل شك لة من احلزبني )اجلمهوري والدميقراطي( مراقبة هذه املوؤ شرات اعتبارا من عام ويف حال عدم انخفا ضها وفقا للمخطط على احلكومة اأن تتجه اإىل خف ض النفقات على معظم القطاعات وفر ض املزيد من ال ضرائب وذلك ب شرط اأال تتاأثر النفقات االجتماعية وا أالمنية وبرامج دعم ذوي الدخل املحدود بهذا اخلف ض. وذلك قد يوفر للمرة االأوىل اآلية للتعامل ورقابة النفقات العامة بالتوافق بني احلزبني وهي م ضاألة كانت على الدوام م صدر قلق للعاملني يف املجال املايل. فاخلالفات احلزبية كانت دائما تطغى على ما يعرف ب»العقالنية املالية«. غري اأن طبيعة املرحلة واالأزمة االقت صادية العاملية فر ضتا على ا أالطراف املختلفة واقعية من نوع جديد. يحدث ذلك مع اأن ال راأي العام ال يثق بقدرة اللجان املعنية على التزام االتفاقات وتطبيق ما يجرى التخطيط لتنفيذه. واخلالف على طبيعة التخفي ضات ال ضريبية لي س سرا فبينما يت جه الرئي س االأمريكي اإىل االإبقاء على ن سبة ال ضريبة على ال شرائح االأغنى كما هي عند ن سبة %35 وزيادتها اإىل %39 بحلول عام 2013 فاإن اجلمهوريني يرغبون يف خف ض تلك الن سبة اإىل %28. ويف الوقت الراهن تبلغ ن سبة ال ضرائب اإىل االأرباح املتحققة يف الواليات املتحدة نحو %47.8 من ن سب االأرباح املتحققة وهي ن سبة قريبة من تلك ال سائدة يف دول غنية اأخرى لكنها تقل باملعدل عن بع ض دول الرفاه يف شمال اأوروبا اإذ تتجاوز يف بع ض االأحيان ما ن سبته %50. وعلى سبيل املثال فاإن اأوباما يف ض ل و ضع سقوف لالإنفاق ال صحي وربطها مبوؤ شر الناجت املحلي وح ص ة الفرد من الناجت االإجمايل بحيث ال تزيد ن سبة النمو على ن صف نقطة سنويا وهي معادلة بر أاي اجلمهوريني»ف ضفا ضة«ولن تعالج الهدر يف االإنفاق على القطاع ال صحي. وكبديل لذلك يجرى احلديث عن توزيع ق سائم حمد دة على املنتفعني بحيث ميكن ح صرها ضمن اآلية وا ضحة. فاأي اخليارين سيطبق ومن سي سهم يف حتقيق ن سبة العجز ويتمحور مقرتح اجلمهوريني على تقدمي امل ساعدات اإىل فئة ال سكان اأعلى من 55 عاما بحيث يح صلون على ق سائم لدعم نفقاتهم ال صحية ويتبع ذلك تخ صي ص مبالغ لكل والية يف ما يخ ص االأدوية. وعلى املدى الطويل ي ستهدف اجلمهوريون تخفي ض النفقات مبقدار 771 مليار دوالر خالل العقد املقبل يف الوقت الذي ي سعى فيه الدميقراطيون إاىل تخفي ض مبقدار 100 مليار دوالر خالل الفرتة ذاتها وهذا من اأكر ما يك شف التباين بني احلزبني. ويبقى ضوؤال مرتبط بقدرة كل حزب على اإقناع االأطراف االأخرى بالت صويت مل صلحة خيار اآخر كبديل مع مالحظة املرونة يف البديل الذي يتحد ث عنه الرئي س أاوباما حول تناف سية االقت صاد االأمريكي ومدى تاأثره باخلف ض املقرتح. فكيف ينعك س ذل ك على االإن ف اق ال ع ام وم ا هي تبعاته يف ما يخ ص دعم بع ض القطاعات )منها البيئة والتكنولوجيا( التي تزيد بع ض الدول املناف سة خم ص صات ملواجهتها وتعزيز قدراتها فيها ولكن الواليات املتحدة تدرك طبيعة هذا التحد ي على طريقتها لذا جندها خ ص صت ما يقارب اخلم سني مليار دوالر ل أالبحاث البيولوجية التي تعتمد على التكنولوجيا احلديثة وهو املجال اجلديد ذو ا آالفاق الوا سعة الذي تتناف س فيه الدول املتقد مة وبناء عليه ستتحد د تناف سية االقت صادات يف القرن اجلديد. سيناريوهات الخفض.. لم ينتصر أحد معلوم ارتباط املوازنة يف كل حاالتها خا صة عجزها بالناجت املحلي االإجمايل. فتخفي ض ن سب ا إالنفاق العام يت أاثر بن سب النمو املتحقق فكيف سيتم تعوي ض النق ص الذي سيحدث وكيف ميكن جتاوز حالة التباطوؤ التي مير بها االقت صاد يف حال تراجع م ستويات النمو فاإن ذلك يعني تراجع ح صيلة ال ضرائب ما يعني دخ ول االقت صاد ا أالمريكي يف دوام ة ال يريد اأي من احلزبني أان يكون م ض ؤووال عنها. وللتذكري ف إان حجم املوازنة املركزية يف الواليات املتحدة كن سبة من الناجت املحلي ي صل إاىل نحو %67. واإذا أا ضيفت النفقات العامة االأخرى التي ال ترد يف املوازنة املركزية ف ست صل تلك الن سبة اإىل اأكر من %70. جتاوز هذا الو ضع لي س بالهين. ولكن مهم ة النهو ض باالقت صاد ت صبح ملقاة ب شكل كبري على عاتق القطاع اخلا ص الذي ال يريد أاي ضا صانع ال سيا سة إاثقاله مبزيد من ال ضرائب. وهنا ال بد من االإ شارة اإىل أان ال سيناريوهات التي و ضعت خلف ض العجز قائمة على عدد من الفر ضيات التي اإن مل تتحقق ستوؤد ي يف الغالب اإىل فقدان الثقة ب شكل كبري بال سيا سة املالية والقائمني عليها. وحتقيق النمو ال يعني تلقائيا التعامل مع حتد ي البطالة يف اأمريكا. ف إاحدى اأبرز م شكالت االقت صاد االأمريكي تتمث ل يف أان النمو املتحقق ال ينعك س على اإيجاد فر ص عمل كافية ت سهم يف تخفيف اأعداد العاطلني عن العمل. مبعنى اآخر ف إان النمو وحده ال يعني صورة م شرقة بالن سبة إاىل العاطلني عن العمل. فاالقت صاد القائم على التكنولوجيا واالإب داع ال يعني فر ص عمل اأكر وهذه م شكلة تعانيها دول عد ة للتوفيق بني تناف سيتها يف القطاعات كثيفة اال ستخدام لر أا س املال وتلك القائمة على االأيدي العاملة. وال يخفى اأن هذا حتد يواجه الكثري من الدول املتقد مة التي باتت متيل اإىل»التعاقد اخلارجي«لتنفيذ الكثري من أاعمالها كون تلك االأعمال متوا ضعة يف حتقيق القيمة امل ضافة. ولكن تلك القطاعات توظ ف اأيادي عاملة اأكر من تلك يف القطاعات االأخرى. مهما يكن من أامر فاإن مقارنة عجز املوازنة االأمريكية بالن سبة اإىل الناجت املحلي مع دول أاخرى ال تظهر اأن و ضع الواليات املتحدة اأ سو أا بكثري مما هو سائد يف دول غنية ع د ة وذل ك أالن تلك الن سبة تبلغ نحو %8 يف اليابان وتتجاوز %9 يف بريطانيا. واملخاوف التي يتحد ث عنها االقت صاديون تاأخذ جانب التحذير من خماطر اإهمال موؤ شرات تتعل ق باملوازنة والد ين العام. غري أان امل وازن ة وتفا صيلها تبقى هي امللعب االأو س ع للحوارات والنقا شات وال سيا سات العامة وحتقيق ا أالهداف من قبل طرف ضد اآخر فاملوازنة هي اخلطة ال سنوية االقت صادية إاحدى أابرز املنا سبات لك شف التمايز بني احلزبني الرئي سيني ب شكل صريح. ومع اأن املوازنة اأقر ت فاإن اأيا من احلزبني مل يخرج إاىل العلن ويعلن انت صاره يف حتقيق ا أالهداف املرجوة فربغم تخفي ض النفقات الكلي ة مبقدار 37 مليار دوالر ف اإن اجلمهوريني كانوا يرغبون يف حتقيق خف ض اأكرب يف حني اأن خف ض بع ض النفقات يف جمال الرعاية االجتماعية وخم ص صات البيئة مل يكن أام را يرغب احل زب الدميقراطي يف االحتفال به. ومن الوا ضح اأن خما ض املوازنة مل يحدث تغيريا جوهريا يف ال سيا سات وكانت النتيجة ت سوية ال تتجاوز ال صفة املوؤقتة إاذ مل تذهب تلك الت سويات اإىل درجة االتفاق بعيد املدى با ستثناء االتفاق على رقابة الد ين العام وموؤ شراته. * باحث مقيم»مركز كارنيجي لل شرق االأو سط«بريوت النمو وحده ال يعني صورة مشرقة بالنسبة إلى العاطلين عن العمل فاالقتصاد القائم على التكنولوجيا واإلبداع ال يعني فرص عمل أكثر وهذه مشكلة تعانيها دول عد ة للتوفيق بين تنافسيتها في القطاعات كثيفة االستخدام لرأس المال وتلك القائمة على األيدي العاملة يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

33 اقتصاد اقتصاد غير مسبوقة ومستمرة أسعار الغذاء إلى ارتفاع يتابع المقال ما توص ل إليه المحللون حول ارتفاع األسعار الذي يعم العالم. ويخلص إلى أنه ال مناص من ذلك. ويعرض بأسلوب صحافي كيف قفزت قضية األمن الغذائي إلى الصدارة في اهتمامات أغلب الدول ومشاغلها مقارن ا الحلول السابقة التي أقدم عليها المجتمع الدولي بما يقترح حالي ا من حلول منها التدخل الحكومي المباشر األمر الذي ربما يفضي إلى مزيد من السياسات االقتصادية الحمائية. تايالن بيلج يك *»ليس ثمة عالج سريع لحل مشكلة األسعار المتقلبة للمواد الغذائية. الثابت اآلن أن األمن الغذائي صار قضية أمنية عالمية«روبرت زوليك رئيس البنك الدولي شهدت اأ سعار الغذاء ارتفاعا تزامن مع طفرة اأ سعار ال سلع العاملية يف أاعقاب االأزمة االقت صادية العاملية. وبينما تقود االقت صادات النامية يف اآ سيا وال شرق االأو سط واأفريقيا االنتعا ش االقت صادي فاإن شعوب تلك البلدان هي االأكر ت ضررا من ارتفاع اأ سعار الغذاء. جاء يف تقرير صدر عن البنك الدويل يف شهر إابريل/ني سان املا ضي اأن اأ سعار الغذاء العاملية زادت بن سبة %36 على ما كانت عليه يف عام 2010 ما دفع نحو 44 مليون ن سمة اإىل ما دون خط الفقر يقل دخل الواحد منهم عن 1.25 دوالر يف اليوم. ويتوقع أان ت صري ماليني عدة اأخرى من النا س يف فقر مدقع اإذا توا صل ارتفاع االأ سعار. ووفقا لتلك االأرقام فقد ارتفع موؤ شر اأ سعار منظمة االأغذية والزراعة لالأمم املتحدة اإىل 232 نقطة. ويعزى ذلك ب شكل رئي سي اإىل زيادة حادة يف اأ سعار احلبوب وازنت االنخفا ض الطفيف يف اأ سعار منتجات االألبان وال سكر واالأرز يف حني بقيت اأ سعار اللحوم والزيوت من دون تغيري. وو صل املوؤ شر املذكور اإىل اأعلى م ستوياته يف فرباير/ شباط املا ضي عندما بلغ 236 نقطة. وبتلك الزيادة تكون اأ سعار املواد الغذائية قد بلغت اأعلى م ستوياتها على االإطالق من حيث القيمتان احلقيقية واال سمية منذ اأن شرعت منظمة االأغذية والزراعة يف ر صد االأ سعار عام ولدى تق سيم املوؤ شر اإىل مكوناته الرئي سية يت ضح اأن موؤ شر اأ سعار احلبوب ارتفع بن سبة %71 باملقارنة مع قيمته قبل سنة. كما و صل موؤ شر اأ سعار اللحوم اإىل م ستو ى قيا سي عند 173 نقطة متجاوزا بذلك اأعلى م ستو ى و صل اإليه خالل ع شر سنوات عندما سجل نقطة يف اأغ سط س/اآب وبينما ينادي النا س يف بلدان مثل ا أالردن بتخفي ض اأ سعار املواد الغذائية ين شغل صانعو ال سيا سات مبناق شة اأ سباب ذلك االرتفاع امل ستمر: بع ضهم يرى اأن انخفا ض معدل الفائدة يف الغرب يدفع امل ضاربني وروؤو س االأموال الباحثني عن ربح سريع نحو ال سلع االأ سا سية. وهكذا فاإن اإرها صات امل ستثمرين عن ا ستمرار ارتفاع اأ سعار ال سلع االأ سا سية صارت يف حد ذاتها عامال ي سهم يف الدفع نحو مزيد من االرتفاع ما اأوجد فقاعة قد يكون النفجارها عواقب وخيمة. هذا فيما يرى اآخرون اأن ارتفاع االأ سعار يعك س طلبا عامليا حقيقيا اإذ إان النمو ال سريع لالقت صادات النا شئة يجعل شعوبها اأغنى ويزيد من اإنفاق الطبقات الو سطى على املواد الغذائية. وثمة جمموعة اأخرى من املحللني ترى اأن سبب الزيادة يعود اإىل ارتفاع اأ سعار النفط وترب ر ذلك ب أان املنتجات الغذائية تقطع م سافات طويلة قبل و صولها اإىل امل ستهلك ما يجعلها عر ضة للتاأثر بالتغريات التي تطراأ على اأ سعار النفط. ارتفاع األسعار»وج د ليبقى«احلال ومهما كانت االأ سباب فاإن املحللني متفقون على اأن ارتفاع االأ سعار لن يتوقف مبعنى اأن على الدول اإيجاد سبل للتعاي ش معه. وهكذا صارت ق ضية االأمن الغذائي تت صد ر قائمة االأولويات يف كثري من الدول ويبدو أانه ال منا ص من زيادة التدخل احلكومي يف اأ سواق ال سلع. يقول غاري ميد رئي س موقع اإلكرتوين يتابع ويحلل اإنتاج املحا صيل الزراعية والغذائية واأ سعارها يف العامل وه و موقع )worldcrops.com( يف سياق اإجابته عن اأ سئلة»اآفاق امل ستقبل«: اإنها اأوقات ع صيبة بالن سبة اإىل البلدان التي تعتمد على ا سترياد الغذاء. وي ضيف»يف راأيي االأ سعار تتجه اإىل البقاء يف هذه امل ستويات ويجب علينا جميعا اعتياد دفع ثمن اأعلى للمواد الغذائية«. وبطبيعة احل ال ف إان ذلك لي س بال ضرورة اأم را سيئا بالن سبة اإىل املزارعني والدول امل صد رة للمواد الغذائية. ورمبا تكون الواليات املتحدة االأمريكية البلد االأك ثر ا ستفادة من تلك التطو رات اإذ بلغت صادراتها الزراعية م ستويات قيا سية واأ صبح املزارعون يدفعون ديونهم ب سهولة وفقا للبيانات الر سمية. وبح سب وزارة الزراعة االأمريكية فمن املتوقع اأن يزيد دخل مزارعي البالد بن سبة %20 هذا العام لي صل دخلهم ال صايف اإىل 94.7 مليار دوالر باملقارنة مع 79 مليار دوالر حققوها العام املا ضي. كما تتوقع الوزارة اأن ترتفع قيمة املح صول بن سبة %18 لت صل اإىل 202 مليار دوالر. ومع ذلك يرى ميد اأن ارتفاع االأ سعار مدعاة اإىل القلق اإذا نظرنا اإىل ال صورة بكاملها. يقول»اأ سعار الوقود واالأ سمدة ارتفعت كثريا ومن غري املتوقع اأن تعود اإىل م ستوياتها التاريخية ال سابقة مثلها يف ذلك مثل اأ سعار الغذاء«. وي رى ميد أان على دول جمل س التعاون ل دول اخلليج العربية اأن تاأخذ يف اعتبارها اأوال اأن الو ضع قد تغري نهائيا. ويزيد اأن على هذه الدول»اال ستثمار يف اأي تقنيات جديدة واعدة من ضاأنها زيادة املح صول مثل اإنتاج سالالت قمح اأف ضل. وثالثا اال ستمرار يف اال ستثمار يف مناطق العامل التي ميكن فيها زيادة ا إالنتاج الزراعي مثل اأفريقيا«. يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

34 اقتصاد اقتصاد ويتفق جون سفاكياناكي س كبري املحللني االقت صاديني يف البنك ال سعودي الفرن سي يف ال سعودية مع هذا الراأي. ويو ضح اأن»اال ستثمار يف اخلارج يف خمتلف البلدان ذات االإنتاج الزراعي أامر منطقي. فلي س أامام دول اخلليج التي تعد من كربى ال دول امل ستوردة للغذاء سوى االجت اه اإىل اال ستثمار يف اخل ارج«. كما ين صح احلكومات يف منطقة اخلليج باأن ت ستمر يف تكوين احتياطات غذائية ا سرتاتيجية. احترام أفريقيا أمر فائق األهمية اأي ا كان احلال فاإنه ينبغي للدول التي ت ستثمر يف القطاع الزراعي يف اأفريقيا مراعاة م شاعر ال شعوب املحلية ف»القارة ال حتتاج اإىل م ستعمرين جدد«على حد تعبري ميد ال ذي يحدد املنحى ال سليم للعالقة بقوله»رمب ا يكون اإن شاء شراكات حقيقية وعادلة مع احلكومات واأ صحاب امل شروعات يف اأفريقيا هو ال سبيل اإىل النجاح. ف شراء االأرا ضي ا أالفريقية ملجرد ا ستغاللها سينتهي بكارثة. والتعاون الفعلي يتحقق من خالل ا ستخدام االأر ض امل شرتاة لتوفري الغذاء لل شعوب يف اأفريقيا ودول اخلليج يف الوقت نف سه«. وبالطبع ينبغي للمرء اأن ياأخذ يف االعتبار اأن الو ضع العاملي قد تغري بالن سبة اإىل اأ سعار املواد الغذائية مبعنى اأن احلكومات ا أالفريقية ت شعر اأن موقفها االآن بات اأقوى يف التفاو ض مع دول اخلليج اأو غريها من امل ستثمرين )كال صني مثال ( على شروط اال ستثمار االأجنبي املبا شر يف قطاعها الزراعي. ووفقا لتقارير البنك الدويل فقد اأدى ارتفاع اأ سعار الغذاء العاملية اإىل دخول»إنشاء شراكات حقيقية وعادلة مع الحكومات وأصحاب المشروعات في أفريقيا هو السبيل إلى النجاح. فشراء األراضي األفريقية لمجرد استغاللها سينتهي بكارثة. والتعاون الفعلي يتحقق باستخدام األرض المشتراة لتوفير الغذاء للشعوب في أفريقيا ودول الخليج في الوقت نفسه«غاري ميد رئيس موقع )worldcrops.com( المنتج التغير في السعر العالمي القمح %75 الذرة الرفيعة %88 األرز %17 الذرة %73 تجارب بعض الدول إزاء ارتفاع أسعار المواد الغذائية الصين الهند إندونيسيا فيتنام تايالند باعت الذرة والقمح وفول الصويا وزيت بذور اللفت والسكر واألرز من احتياطات الدولة. وأصدرت توجيهات إلى مور دي زيت الطعام بعدم رفع األسعار لفترة زمنية معينة. كما رفع صانعو السياسة هوامش التداول في بورصات ثالث سلع أساسية في مسعى إلى الحد من المضاربة. يجرى إمداد األسواق بكميات من القمح واألرز من احتياطات الدولة بصورة منتظمة. وقالت الحكومة إنها ستواصل تطبيق القيود على تصدير القمح واألرز حتى نهاية العام الجاري. كما تسمح نيودلهي باستيراد زيوت الطعام مع إعفائها من الرسوم الجمركية. تقد م الحكومة دعما لضريبة القيمة المضافة المفروضة على مصافي زيت النخيل. وقد بدأت الدولة في استيراد األرز من تايالند وفيتنام. كما رفعت قيمة الضرائب على صادرات زيت النخيل. تم تشديد الضوابط على تصدير األرز. وبدأت شركات اإلنتاج الغذائي المملوكة للحكومة في تكوين مخزوناتها من المواد الغذائية. جمدت أسعار نحو 30 مادة غذائية. وأصدرت الحكومة تعليمات إلى المنتجين بعدم رفع األسعار حتى نهاية شهر مارس الماضي. ماليزيا أمرت الحكومة الشركات في شهر يناير الماضي بزيادة إمدادات زيت الطهي المدعوم بنسبة %. 20 بوليفيا أوكرانيا كوريا الجنوبية )امل صدر: ستاندرد ت شارترد رويرتز( قال وزير المالية لويس آرسي إنه ينبغي استخدام جزء من احتياطات البنك المركزي البالغة 10 مليارات دوالر لزيادة االئتمان لمنتجي المواد الغذائية وصرفه لتخفيض األسعار. حث وزير الزراعة ميكوال بريزيازنيوك البنك الدولي على إنشاء بنك عالمي للحبوب للحفاظ على إمدادات الغذاء العالمية. أنشأ الرئيس لي ميونج باك فريق عمل لدراسة نقص الغذاء.»نظرا إلى المخاوف الحالية المتعلقة باألمن الغذائي يجب أن تكون إدارة األسعار لمصلحة األمن الغذائي العالمي موضوعا للنقاش الجاد مرة أخرى«آدم سنايد األستاذ المساعد في»جامعة غويلف«في كندا الفاصوليا )كينيا( %22 الكسافا )المنيهوت( )الكونغو( %20 )امل صدر: البنك الدويل( اأكر من 50 مليون شخ ص يف دائرة الفقر املدقع يف البلدان النامية منذ شهر يونيو العام املا ضي. وي ضاف هذا العدد الكبري اإىل اأكر من 75 مليونا اآخرين دخلوا حتت خط الفقر نتيجة الرتفاع اأ سعار الغذاء عام ويف سياق ما جرى ويجري يف سوق الغذاء اأ شار روبرت زوليك رئي س البنك الدويل يف حديث اأدىل به يوم 15 فرباير املا ضي اإىل اأن ارتفاع اأ سعار الغذاء ي شكل تهديدا لع شرات املاليني من الفقراء حول العامل وقال لل صحافيني واأجهزة االإع الم»اإن ارتفاع االأ سعار يدفع مباليني االأ شخا ص نحو الفقر وي ضغط على الفقراء الذين ينفقون اأك ثر من ن صف دخلهم على الغذاء«. وختم بقوله»لي س ثمة ع الج سريع حل ل م شكلة االأ س ع ار املتقلبة للمواد الغذائية. الثابت االآن اأن ا أالمن الغذائي صار ق ضية اأمنية عاملية«. ومن جانبه ين صح اآدم سنايد االأ ستاذ امل ساعد يف جامعة غويلف يف كندا صانعي ال سيا سة بالنظر اإىل ا إالجراءات التي ات خذت اإزاء اأزمات االأ سعار ال سابقة يف سبعينيات القرن املا ضي. ويوؤكد اأهمية الرتكيز على اال ستجابة العاملية ويقول مذك را»يف ذلك الوقت جل ست حكومات الدول املنتجة والدول امل ستهلكة معا لو ضع اأنظمة تهدف اإىل املحافظة على ا ستقرار االأ سعار يف م ستويات مربحة بالن سبة اإىل املنتجني وعادلة بالن سبة اإىل امل ستهلكني. كانت احلكومات حينها اأكر ا ستعدادا من اأع ضاء جمموعة الع شرين اليوم للتباحث ب شكل جدي وو ضع اآليات جمدية لكبح ارتفاع اأ سعار ال سلع االأ سا سية«. وجتدر االإ شارة اإىل اأن قمة الدول الع شرين ركزت على قدر اأكرب من التنظيم واالإ شراف على اأ سواق م شتقات ال سلع. ولكن يف ال سبعينيات أايدت الكثري من البلدان احلاجة إاىل ربط اإدارة اأ سعار ال سلع العاملية بالتوجهات يف اأ سعار الب ضائع االأ سا سية التي حتتاج اإىل ا ستريادها )البلدان( الإطعام شعوبها. ويرى سنايد اأنه»نظرا اإىل املخاوف احلالية املتعلقة باالأمن الغذائي يجب أان تكون اإدارة االأ سعار مل صلحة ا أالمن الغذائي العاملي مو ضوعا للنقا ش اجل اد م رة أاخ رى«. وهناك دول اتخذت تدابري متنوعة يف حماولة لتحقيق اال ستقرار يف االأ سعار. غري اأن االأ سعار توا صل ارتفاعها بالتوازي مع تفاقم اال ستياء و سط قطاعات ال شعب ما يعني أان تلك البلدان قد ت ضطر اإىل اتخاذ اإجراءات اأكر تطرفا حلماية اأمنها الغذائي وهو تطور قد يطلق شرارة حرب جتارية جديدة بني الدول. وبينما تعد اليابان قتالها يف اأعقاب واحدة من اأ سو أا الكوارث الطبيعية يف تاريخ الب شرية يت ساءل الكثريون عما إاذا كانت هذه التطورات امل ضوؤومة ت شري اإىل اأزمة عاملية ثانية اأكر حدة. * مدير حترير صحيفة»حرييت ديلي نيوز«الرتكية يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

35 حول سيناريوهات القوة أو التهديد باستخدامها دالالت النهوض العسكري للصين الكتاب: Trapped Giant.. China s Military Rise )عمالق في المصيدة: صعود الصين العسكري( المؤلف: Jonathan Holslag الناشر: 2010) Routledge (23 Dec لم تبرز في السنوات األخيرة دولة أكثر من الصين كمنافس متقد م في الصراع العالمي على حيازة القوة. لقد نمت كقوة اقتصادية عظيمة في تزامن مع تعزيز قدراتها العسكرية سريع ا حتى إنه يمكننا القول إنها فتحت فصال جديد ا في عالم التنافس العسكري منذ حقبة الحرب الباردة. وذلك ما يحاول كتاب»عمالق في المصيدة: صعود الصين العسكري«استكشافه واإلحاطة بتداعياته مثل تهديد دور أمريكا المتفرد في المحيط الباسفيكي وانعكاساته بالنسبة إلى المنطقة كل ها. مراد مالك * يدر س امل ؤلف جوناثان ه ول زالغ اخلبري يف ال ش ؤون ال صينية عرب بحث معم ق الدالالت الع سكرية للم شهد يف منطقة اآ سيا البا سفيكية. فمع حترك ال صني نحو حتديث جي شها اأخذت وا شنطن تخ شى الردع الذي سوف تكون بكني قادرة على اإحداثه يف البا سفيكي حيث تعد )اأمريكا( صاحبة القوة الع سكرية الكربى. وي ورد مبا شرة يف مقدمة الكتاب تو صيف كبار صن اع ال سيا سة االأمريكيني للوجود الع سكري ال صيني يف البا سفيكي باأنه»اأكرث التهديدات اأهمية يف ما يتعلق باال شتباكات امل ستقبلية«. هموم جارات الصين ي ح ل ل ال ك ت اب ب ن اء ال ص ني ال ع س ك ري ال راه ن ع ل ى خلفية م ضامينه اال سرتاتيجية. ويتطرق اإىل أاثر ذلك يف جاراتها خا صة تلك التي كان لها تاريخ من النزاعات معها )ال صني(. ويعبر عن الديناميكيات املتغرية يف املنطقة بتق ص ي التغريات ال سريعة يف اجلي ش ال صيني. ويحاول هولزالغ حتديد االأ سباب الكامنة وراء التنامي الع سكري ال صيني وال صلة بينه وبني الوجود الع سكري االأمريكي واملنازعات مع تايوان واليابان والهند وفيتنام وك وري ا اجلنوبية. ورمب ا غ ريت معظم جارات ال صني موقفها من هذا التنامي. وثمة خماوف من اأن ال صني ستكون اأكرث ا ستعدادا ملواجهة املناف سني اال سرتاتيجيني مبا شرة على ق ضايا االأرا ضي واملوارد ما سي ؤدي ب شكل حتمي اإىل بدء سباق للت سلح يف املنطقة. وبذلك فاإن الكتاب يوفر»درا سة حالة«جيدة للطالب املهتمني بالتناف س اال سرتاتيجي ب ني ال ق وى العظمى دام ت س ن وات واأدت تدريجيا اإىل اآث ار سوف ت سفر م ستقبال عن ميالد منظومة اأحالف واأحالف م ضادة. وي صور معظم الدول املجاورة لل صني وك أانها تنتظر من اأمريكا املحافظة على م ستوى ما من الردع الع سكري يف املنطقة. وي شرح خ شيتها من اأن ال صني رمبا ت صبح اأكرث ا ستعدادا ال ستخدام القوة يف امل ستقبل اإذا حققت توازنا يف القدرات الع سكرية مع الواليات املتحدة االأمريكية. ولكن هل ميكن اأن ي صبح الوجود الع سكري االأمريكي سببا لال ستقرار يف املنطقة اأم اأنه هو الذي دفع ال صني بالفعل اإىل بناء قوة ع سكرية مماثلة زاد االإنفاق الدفاعي ال صيني وفقا لبع ض التقديرات مبتو سط بلغ %12.9 سنويا منذ عام لكن يبدو اأن امل ؤلف اأغفل إامكانية أان تعتمد ال صني يف معاجلة م شكالتها يف ال سيا سة اخلارجية على احللول الدبلوما سية بدال من القوة الع سكرية. وعليه فقد فاته اأن يناق ش جماال اآخر مهما اأي ضا وهو اأن االعتماد االقت صادي املتبادل يلعب دورا حموريا يف ت شكيل العالقات بني الدول وكذلك احلال بالن سبة اإىل أاهمية دور التجارة يف تلطيف العالقات وتفادي النزاعات بني هذه الدول. واإذ ي صو ر صعود االأ سطول ال صيني يف املياه الزرقاء كتهديد مت صور للمنطقة عامة والوجود االأمريكي خا صة فهو ال يقدم عر ضا كافيا ملخاوف بكني من الهيمنة الكثيفة للواليات املتحدة االأمريكية على التخوم البحرية للمنطقة التي هي بالتاأكيد مو ضع قلق مرب ر من وجهة النظر ال صينية. وت شمل التهديدات االأخرى لل صني مبيعات االأ سلحة ا أالمريكية لتايوان وتعزيزها )اأمريكا( الأحالفها ا أالمنية يف املنطقة وهي يف معظمها مركزية بالن سبة إاىل ال صني. وبناء على ذلك ي صبح من الطبيعي بالن سبة اإىل بكني العمل على متكني نف سها اإزاء هذه اخللفية. هل من سبيل إلى خفض عدم الثقة يفرد هولزالغ ف صال لقائمة املوجودات الع سكرية لكل من ال صني واأمريكا ما يدل على اأن االأخرية متقد مة كثريا من الناحية التكنولوجية مقارنة باالأوىل. ويتو سع يف تبيني االأو ضاع الع سكرية للجيو ش املختلفة مع عر ض االأخطار التي حتيط باملنطقة. وتكمن االإ شكالية االأ سا سية للكتاب يف ت سا ؤول امل ؤل ف يف أاح د الف صول ح ول اإذا م ا كانت ال صني»را ضية عن التوازن املتغري ومن ثم اإذا كانت اأمريكا سوف تتحمله«. ورمبا يكون هناك عدم ثقة ع سكرية بني ال صني وجاراتها. ولكن هل سي ؤدي ذلك اإىل اأن ت صبح الدول قوى عدائية إان زي ادة ال صني امللمو سة يف امل وارد االقت صادية كانت 72 يوليو/ أغسطس العدد 11 يوليو/ أغسطس العدد 11 73

36 عامال مكم ال لت صاعد جي شها -وه ذه نزعة لوحظت يف ال دول االآ سيوية االأخرى كالهند مثال. جتاوزت الهند ال صني ك أاكرب م ستورد لل سالح يف العامل فح ص تها )الهند( من م شرتيات ال سالح الدولية %9 وتاأتي بعدها ال صني وكوريا اجلنوبية وف ق اأح دث البيانات التي ي صدرها سيربي ) SIPRI -معهد اأ ستوكهومل الدويل الأبحاث ال سالم( وهو م ؤ س سة بحثية مقرها يف اأ ستوكهومل تراقب جتارة ال سالح العاملية. ولكن بينما تتمتع الهند مبعاملة تف ضيلية يف ال سيا سة اخلارجية ا أالمريكية فاإن طموح ال صني الع سكري حمل شك. للكتاب وجهة نظر ت شوبها الريبة ح ول اأي دور جلي ش صيني ق وي وهذا منظور ال بد اأنه يحظى بقدر كبري من ال شعبية يف الغرب خا صة يف اأمريكا. وبال شك فاإن النزاعات ال سابقة بني ال صني وجاراتها شهدت توترا كبريا. ولكن االعتماد على هذا املنظور وحده يف التنب ؤ بامل ستقبل يجعل من البحث حتليال جزئيا. يطرح الكتاب بع ض االق رتاح ات ح ول كيفية احل د م ن ان ع دام الثقة بني ال صني وجاراتها. كما يناق ش تدابري بناء الثقة واملقرتحات لتحويل التهديد املحتمل اإىل فر صة للتقارب. ويرى اأن االأمل املن شود يف هذا ال صدد هو اإن شاء جتم ع للقوى االآ سيوية يت ضمن الواليات املتحدة اأي ضا بحيث ينظم اجتماعات متكررة غري ر سمية بهدف حتديد التحديات االأمنية الرئي سية وتن سيق احل ل ول املنا سبة لها. وميكن اأن يتطور هذا التجمع تدريجيا كاأن يبداأ بعقد اجتماعات بني صغار امل س ؤولني تركز على حتديات بعينها. يتفق امل ؤلف مع فكرة اأن التهديد با ستخدام القوة اأكرث فعالية أاحيانا من القوة نف سها وينبغي اأن ي تناول ن شر التحديث الع سكري ال صيني يف هذا ال سياق اأي ضا. لكنه ال يح سب اأن صعود اجلي ش ال صيني ميثل بال ضرورة عدا تنازليا للمواجهة وال صدام. * باحث باك ستاين متخ ص ص يف ال ش ؤون ال سيا سية والعالقات الدولية حوار مع كاتب»عمالق في المصيدة«ملزيد من االإحاطة باآراء امل ؤلف فقد وجهت اإليه»اآفاق امل ستقبل«ثالثة ا ستف سارات -وفقا الأ سلوبها يف عر ض الكتب- الإلقاء ال ضوء على جوانب مهمة اأثارت بع ضا من النقد لبحثه. وكانت االأ سئلة كما يلي: اأال تعتقد اأن القراء قد يفرت ضون اأن كتابك منحاز نوعا ما يف ما يرتبط بال صعود الع سكري لل صني ف أنت ت صور احل شد الع سكري ال صيني سببا للتهديد يف حني تظهر أامريكا كقوة مقبولة دوليا يف املنطقة ثمة من يقول اإن الوجود الع سكري االأمريكي هو سبب عدم اال ستقرار يف منطقة البا سفيكي. فلماذا مل تتناول هذه الق ضية التي حتتاج اإىل فح ص مف ص ل يف ما له ارتباط بالديناميكيات الراهنة يف املنطقة بداأت ال صني الظهور كقوة اقت صادية عاملية و صعودها الع سكري كان شيئا حتميا بغ ض النظر عن البيئة ا إالقليمية. لكن مهما كان االأمر اأال تعتقد اأن املنزلة الرفيعة العاملية النا شئة لل صني سوف جتربها بدورها على اأن تت صرف بقدر اأكرب من امل سوؤولية دبلوما سيا بدال من اأن ت صبح قوة هجومية فكتب هولزالغ يجيب عن االأ سئلة مبا يلي: اأعتقد اأن ال س ؤالني االأول والثاين ميكن دجمهما يف س ؤال واحد: ماذا عن وجود الواليات املتحدة ا أالمريكية يف البا سفيكي وهنا اأعتقد فعال اأن الكتاب مل يوجه اللوم اإىل ال صني ب سبب اإمكان ت سببها يف ا ضطراب حمتمل. كانت احلجة الرئي سية تتمثل يف اأن قوتني هائلتني دخلتا يف ماأزق اأمني حتاول فيه الواليات املتحدة االأمريكية أان تبقي حميطها الع سكري اأقرب ما ميكن من القارة االآ سيوية وحتاول ال صني اأن تفعل عك س ذلك. واالثنتان مدفوعتان بخليط من التجارب التاريخية والظروف اجليو سيا سية وال شك يف النيات امل ستقبلية لكل منهما. وال صني لي ست ال سبب يف هذا اللغز ولكن مكا سبها الن سبية من النفوذ الع سكري بداأت يف اإ ضفاء اال ضطراب على الو ضع الراهن. وبالن سبة اإىل ال س ؤال الثالث فاأعتقد اأن واحدة من الق ضايا الرئي سية تتمثل يف اأن التوازن الدفاعي-الهجومي مبهم جدا. إان ما تت صور ال صني اأنها ا سرتاتيجية دفاعية اإىل حد كبري -بناء الغوا صات حلماية م صاحلها يف جمال االأرا ضي يف بحار ال صني مثال - هو يف راأي االآخرين اأمر شديد العدائية. مرة اأخرى من وجهة نظر بكني ف إان ذلك تطور طبيعي ولكن يف ضوء التوترات يف املا ضي وحقيقة اأن نياتها النهائية غري وا ضحة تفرت ض القوى االأخرى اأن هذا ميكن اأن يكون بداية للع سكرة الزاحفة يف ال سيا سة اخلارجية لل صني. وهكذا فال يهم حتى من هو امل صيب ومن هو املخطئ. اإن ال شيء املهم هو أان عدم القدرة على التمييز بني ال سلوكني الهجومي والدفاعي سوف ي ستمر يف اإثارة القلق. واإجماال اأعتقد اأن ال صني سوف ت ستمر يف اإظهار ضبط النف س غري اأن الكثري من الباحثني/امل س ؤولني ال صينيني ي ؤكدون اأن بالدهم ينبغي اأال ترتاجع ب سبب ال ضغط االأمريكي واأال ت سمح باأن تقيدها حجة»اخلطر ال صيني«. بيانات الإنفاق الع سكري ال صيني وفق تقديرات معهد اأ ستوكهومل الدويل لبحوث ال سالم ) سيربي( )مباليني الدوالرات وفقا للقدرة ال شرائية لعام 2008( ا أالرقام يف اجلدول متثل اإجمايل ا إالنفاق الع سكري ال صيني املقد ر و ضمنه تقديرات البنود غري امل در جة يف ميزانية الدفاع الر سمية. وت ستند تقديرات االأعوام بني 1999 و 2009 إاىل اإح صاءات االإنفاق الع سكري الر سمي املتاحة واإح صاءات بع ض البنود ا أالخرى وتقديرات البنود التي ال تتوافر حولها بيانات. وتعتمد هذه التقديرات على ن سبة التغيري يف ا إالنفاق الع سكري الر سمي وعلى افرتا ض حدوث انخفا ض تدريجي يف ا أالرباح التجارية التي يحققها جي ش التحرير ال شعبي. تقديرات عام 2011/2010 وفقا الإح صاءات احلكومة ال صينية املعلنة بلغت امليزانية الع سكرية لعام 2010 نحو 100 مليار دوالر لتكون بذلك ثاين أاكرب ميزانية ع سكرية يف العامل. ويف يوم 4 مار س/ آاذار املا ضي اأعلنت ال صني ميزانيتها الع سكرية لعام وهذه امليزانية اجلديدة -قيمتها 110 مليارات دوالر )604.1 مليار يوان(- تفوق ميزانية 2010 بن سبة %12.7. ومن اجلدول ميكننا إاجراء حتليل لالجتاه الت صاعدي الذي سارت فيه عملية التحديث الع سكري ال صيني. يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

37 بحث في واقعها وإمكانات تكاملها دور مراكز البحوث في الحياة العامة الكتاب:»تعزيز عالقات الشراكة بين مراكز البحوث األمريكية والخليجية«المؤلف: جيمس ماكجان الناشر:»مركز اإلمارات للدراسات والبحوث االستراتيجية«-أبوظبي. تاريخ النشر: 2011 أصدر»مركز اإلمارات للدراسات والبحوث االستراتيجية«مؤخر ا مؤلف ا تضمن استعراض ا لعديد من القضايا ذات الصلة بالدراسات والبحوث من أهمها مسائل العالقة بين مراكز البحث العالمية واإلدارة العامة وكذلك قضية شبكات البحث العالمية. وقبل نشره قد م الكاتب مؤخر ا محاضرة عامة عنه في المركز. هنا قراءة للكتاب تسلط الضوء على نقاطه المفصلية. يف ال شرق االأو سط و شمال اأفريقيا )%4.9(. وي شري إاىل أان عدد املراكز يف ال شرق االأو سط و شمال أافريقيا يف ازدياد سريع ن سبي ا. وبلغ عددها 267 مركزا يف عام وبطبيعة احلال ف إان و ضع الكاتب ملراكز أامريكا ال شمالية معا يجعلنا ال نعرف بال ضبط ن سبة وجود املراكز يف الواليات املتحدة منفردة. ولكن يبقى ممكنا االفرتا ض أان لها احل صة الكربى. الالفت للنظر يف ا إالح صاءات التي يطرحها الباحث أانه بينما ازداد عدد مراكز البحوث عامليا ب شكل كبري يف العقود ال سالفة فيتوقع بح سب بع ض الدرا سات التي يقتب س منها أان يتباط أا هذا النمو يف العقدين املقبلني. ولكن يبقى الت سا ؤول عن مدى وجود م صدر معلومات دقيق عن عدد مراكز البحوث إاذ كما سي شار الحقا ثمة من يقدم أارقاما خمتلفة. تختلف بيئة العمل التي يعر ضها ماكجان ملراكز البحوث العاملية من منطقة اإىل اأخ رى وبو ضوح مبا يف ذلك وج ود ف روق وا ضحة بني الواليات املتحدة االأمريكية واأوروب ا. فهو يقول إان املراكز يف ا أالوىل أاكرث ا ستقاللية بحكم أان املجتمع املدين فيها أاكرث ا ستعدادا للعطاء وتقدمي التربعات مم ا يف الثانية. وي ورد أان مراكز البحث ا أالوروبية أاكرث اعتمادا على الد عم املايل احلكومي ما يجعلها اأقل ا ستقاللية. اإىل ذلك فاإن عملية صناعة القرار ال سيا سي يف الواليات املتحدة تتميز بالكثري من التفا صيل وامل سام التي تدخل منها مراكز البحوث لت صبح شريكة يف عملية صنع القرار فالقرارات تتخذ بالتفاعل بني اأع ضاء املجال س الت شريعية والواليات وجماعات امل صالح واملجتمع املحلي و سوى ذلك بعك س اأوروبا حيث املركزية يف صناعة القرار داخل احلكومات كما يذكر ماكجان وحيث توجد م ؤ س سات حكومية فيها عمليات معقدة ل صناعة القرار مع دور اأقل للمجتمع. وي شري اإىل اأن هناك ظاهرة»الباب الدو ار«يف الواليات املتحدة بني مراكز البحوث واحلكومة اإذ ينتقل الباحثون لي صبحوا م س ؤولني يف ا إالدارات االأمريكية وبالعك س ويجري ذلك ب شكل م ستمر خا صة مع تغري اأطقم االإدارات بني احلزبني اجلمهوري والدميقراطي. وتظهر اإح صاءات يوفرها الباحث عن ال شرق االأو سط اأن اإ سرائيل حتديدا هي ا أالوىل يف عدد املراكز )بن سبة %19( يليها العراق وم صر )بن سبة %10 لكل منهما( ثم اإيران )بن سبة %9( فرتكيا )بن سبة %8( وحتل فل سطني ساد سة )بن سبة %7(. ويحدد بو ضوح اأن التباين يف أاعداد مراكز البحوث يف ال شرق االأو سط و شمال أحمد جميل عزم * ماكجان باحث رئي سي يف معهد بحوث ال سيا سة اخلارجية يف الواليات املتحدة ا أالمريكية ورئي س لربنامج»مراكز البحث وال سيا سة اخلارجية«يف املعهد نف سه. وهو كذلك م ساعد مل دي ر»ب رن ام ج ال ع الق ات ال دول ي ة«يف جامعة بن سلفانيا. وم ع اأن ال ه دف االأ س ا س ي م ن ال ك ت اب هو الدعوة اإىل شراكة بحثية خليجية اأمريكية ف إان ه ت ضمن مو ضوعات وبيانات خمتلفة وثرية. من ضمن املو ضوعات التي يتناولها الكتاب/املحا ضرة عملية ت سخري خمزون املعرفة يف املراكز البحثية يف حقل ال سيا سات العامة واإع ادة صياغة الت صورات حول عمل مراكز البحوث ونقل وجهات نظر املجتمع اإىل اأطر عملية صناعة ال سيا سة. ويعر ض جمموعة ت صنيفات ملراكز البحث من حيث م دى تخ ص صها والنطاق اجلغرايف اله ت م ام ات ه ا م ع ط رح ه ت صنيفات ع دة ت دور ح ول ا ستقالليتها املالية والفكرية وال سيا سية فهي تارة صوت اأكادميي مو ضوعي حمايد وتارة جزء من منظومة للتعبئة والدعاية. مراكز في الشرق األوسط وشمال أفريقيا يقد م الكتاب اإح ص اءات ذات دالل ة بالن سبة اإىل توزع مراكز البحوث يف ال ع امل را ص دا وج ود 5476 مركزا بحثيا ليت ضح اأن اأمريكا ال شمالية لديها نحو ثلث هذه املراكز )%34.2( اأي نحو سبعة اأ ضعاف ما هي موجودة يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

38 مراكز ل شبكة من الفروع تتبعها عامليا. ومنها»م ؤ س سة كارنيجي لل سالم ال دويل«و»معهد بروكينغز«و»م ؤ س سة ران د«وه ي بدورها تن شئ مراكز فرعية و شبكات م ساندة لها مثل تاأ سي س املعهد امللكي لل ش ؤون الدولية يف لندن )ت شاتام هاو س( ق سما متخ ص صا للطاقة والبيئة والتنمية. وهنا مرة اأخرى يبدو غائبا إاىل حد ما احلديث عن متويل مراكز البحوث الغربية ملراكز بحوث يف دول اأخرى اإذ تعتمد مراكز بحوث يف مناطق حول العامل على متويل مراكز بحث غربية. وذلك ما يعد أاحد اأ شكال تو سيع شبكة مراكز البحث يف الغرب. اأفريقيا من دولة اإىل اأخرى مرتبط بعوامل خارجية. ويقول»يبدو اأن الدول التي ت ضم اأكرب عدد من مراكز البحوث هي اأكرثها ات صاال بالغرب«. وبينما يلفت النظر اإىل اأن ال صراع العربي-االإ سرائيلي والق ضايا ا أالمنية لها دور بارز يف توجهات هذه املراكز ويف تاأ سي سها ي الح ظ زيادة التوجه لدى املراكز اإىل معاجلة ق ضايا حملية وتنموية. وبالتايل فهو يرى اأن ال صراع العربي- االإ سرائيلي هو ال سبب يف االرتفاع الن سبي لعدد املراكز يف اإ سرائيل وحميطها. وي شري اإىل اأن ع ددا مهما من امل راك ز الفل سطينية ي عنى بق ضايا االأح وال االجتماعية واالقت صادية للفل سطينيني و سبل االكتفاء الذاتي يف املجتمع واملبادرات التعليمية. وينتبه اإىل ال سري ة التي حتيط باأعمال مراكز البحوث االإيرانية معربا عن اعتقاده اأن الغر ض منها رمبا يكون اإ ضعاف قدرة الغرب على االإحاطة مبعلومات ال تريد طهران الك شف عنها. وثمة سبب حمتمل لرتكز مراكز البحوث يف املحيط االإ سرائيلي وال يتوقف عنده الباحث يكمن يف اأن عددا من مراكز البحوث يف هذه الدول يعتمد يف دخله على متويل غربي اأمريكي اأو اأوروبي واأن اإن شاء املراكز أا صبح اأحيانا نوعا من البحث عن م شروع لدر دخل للقائمني عليه. ويرى ماكجان اأنه برغم انت شار مراكز البحوث يف جميع أانحاء منطقة ال شرق االأو سط فاإن ها ال تزال متخلفة عن املناطق االأخرى يف العامل من حيث العدد والنفوذ واال ستقالل الذاتي. ويف حني حققت مراكز البحوث يف اأمريكا ال شمالية وحدها ما يزيد على 14 أالف ظهور اإعالمي يف عام 2006 فاإن مراكز البحوث يف منطقة ال شرق االأو سط و شمال اأفريقيا اأطلت يف اأقل من 1000 و سيلة اإعالمية و سجلت عددا منخف ضا جدا على شبكة االإنرتنت. وواقع االأمر اإذا اأخذنا بالن سبة والتنا سب فاإن ما يقوله الباحث يبدو منطقيا اإىل حد ما: فلو كان لدى اأمريكا ال شمالية اأقل من سبعة اأ ضعاف عدد املراكز يف ال شرق االأو سط فاملفرت ض اأن يكون ا أاللف ظهور إاعالمي منطقيا وواقعيا. ولكن عملية ر صد الظهور االإعالمي يف حد ذاتها عملية صعبة للغاية. و إاذا ما ا ستفدنا من جتربة ك»الت صنيف العاملي للجامعات«مثال فاإن الن شر باللغات غري االإنكليزية وما تتبعه من اإ صدارات ودوريات ور سائل اأكادميية وغريها تدخل يف التقومي ت سقط يف كثري من االأحيان دون احت ساب. ويخ شى اأن يتكرر شيء شبيه هنا. هذا مع الت ساوؤل عن جدوى البحث يف ا أالهمية احلقيقية لفكرة الظهور االإعالمي مقارنة مبعايري اأخرى مثل عدد املن شورات والبحوث واال ست شارات. شبكات عالمية يرد ماكجان ن شوء ظاهرة»ال شبكات البحثية«اإىل العقد الفائت وهذه جتمع اأكرث من مركز حول العامل وتتعاون على تبادل املعلومات واملعارف وت ؤ س س مراكز البحوث الخليجية يوجد ثلث مراكز البحوث اخلليجية يف الكويت بن سبة %35 ثم قطر )%22( تليها ال سعودية )%17( وبعدها ا إالمارات والبحرين )بن سبة %13 لكل منهما(. على اأن هذه ا أالرقام جتد من يختلف معها ما يفتح الباب لت ساوؤلني: إاىل أاي مدى يوجد م صدر دقيق للبيانات وكذلك ما املق صود فعال باأنه مركز بحوث وهل يجب اأن يكون م ستقال متاما أام ميكن أان يتبع شركة أاو جامعة أاو هيئة حكومية ويبدو اأن اأ سئلة على هذه ال شاكلة ت شغل بال الكثري من املهتمني فمثال قال د.عبداهلل عبدالعزيز النجار رئي س امل ؤ س سة العربية للعلوم والتكنولوجيات يف»م ؤمتر البحث العلمي والتنمية الوطنية«الذي نظمته م ؤخرا»ندوة الثقافة والعلوم«يف دبي إانه أاح صى 35 مركزا بحثيا يف ا إالمارات. وي شيد ماكجان ب أاكرث من مركز بحثي خليجي من حيث ن شاطاتها الدولية. ويتوقف عند»مركز ا إالمارات للدرا سات والبحوث اال سرتاتيجية«الذي لديه 48 اتفاقية تعاون دولية ويلفت االنتباه إاىل ن شاطاته املحلية وا إالقليمية والدولية. ولكنه ي ستبعد اأن تقوم مراكز البحث اخلليجية بتطوير عالقاتها االندماجية ب سبب»تفاوت ا آالراء ا إالقليمية الواقعية«. ولكنه يح ض على ذلك ويعتقد أان»مركز االإمارات«ميكن أان يلعب دورا مهما لل شراكة بني املراكز اخلليجية ميهد الإقامة شبكة يف ما بينها. كما يدعو إاىل شراكة بني مراكز البحث اخلليجية ومراكز بحث أامريكية ودولية. ويقد م مناذج عاملية لتو ضيح منوذجه املقرتح لل شراكة. ومن هذه النماذج»م ؤ س سة اليابان لل شراكة العاملية«وهي م ؤ س سة حكومية تهدف اإىل ت شجيع التعاون بني اليابان والواليات املتحدة من أاجل الوفاء بامل س ؤوليات العاملية امل شرتكة واالإ سهام يف الرفاهية العاملية وحت سني العالقات بني شعبي البلدين وتقد م برامج منح وزمالة وحلقات درا سية خمتلفة وتر سل متطوعني إاىل مناطق فيها وج ود حم دود لليابانيني بهدف التعريف بثقافة بالدهم وجمتمعهم ولغتهم وت شجيع العالقات املتبادلة ودعم امل ؤ س سات التي تعل م اللغة والدرا سات اليابانية. و إاذ يقدم ماكجان مناذج يابانية اأخرى شبيهة تعنى بالعالقات اخلارجية خا صة مع الواليات املتحدة ف إانه يقدم منوذجا اآخ ر هو» صندوق مار شال االأمل اين«وهو صندوق أامريكي غري حزبي يعنى بال سيا سة العامة وجمع املنح مع الرتكيز على العالقات بني أامريكا ال شمالية واأوروب ا. وبذلك يعد صندوقا إاقليميا. ويعود تاأ سي سه إاىل عام 1972 مبنحة قدمتها أاملانيا وله يف أاوروبا سبعة مكاتب. ويدعو الكاتب إاىل شراكة خليجية تكون لها»روؤية م شرتكة ور سالة موح دة وهدف طويل املدى من ص أانه حتقيق الفائدة جلميع االأع ضاء امل شاركني«. وهناك من وذج اآخ ر يعر ضه هو»الناتو من أاج ل ال سالم«ال ذي يقوم على»رفع م ستوى اال ستقرار وتقليل التهديدات املاثلة أامام ال سالم«وكذلك ي سعى اإىل توطيد العالقات ا أالمنية بني ال دول ال شريكة كل على حدة وبني الدول االأع ضاء يف حلف شمال ا أالطل سي )ناتو(. ويو ضح أان حلفاء ناتو جنحوا من خالل هذه املبادرة يف م ساعدة ال دول ال شريكة على تطوير الربامج االأمنية واال سرتاتيحيات يف مقابل م شاركة هذه الدول يف العمليات التي تتم بقيادة احللف. ويرى الكاتب اأنه»بوجه عام ينبغي اأن ت سعى مراكز البحوث واملنظمات العاملية ا أالم أاو ال شبكات الر سمية اإىل امل شاركة متعد دة اجلن سيات والقطاعات يف ت صميم ال شراكات ويف برامج ال سيا سة التي جتريها كافة. كما يجب على مراكز البحوث التي تعمل على اأن تواكب غريها من اجلهات التي ت شارك ب شكل كبري يف صياغة ال سيا سة وتنفيذها )م ؤ س سات اال ست شارة والتاأييد( و أان ت سهم يف الربامج سواء مب شاركني أاو مبراقبني ر سميني«. هذا االجتاه للكاتب يدفع اإىل افرتا ض أانه من املدر سة التي ت ؤيد الدور ال سيا سي الفاعل ملراكز البحوث يف الدبلوما سية ال شعبية ويف ال سيا سة وهي مدر سة ترتبط اإىل حد كبري بالواليات املتحدة وال تلقى القبول نف سه خارجيا. يبقى القول اإن الكتاب يحوي الكثري من املعلومات واالأفكار التي ت ستحق القراءة والتوقف خا صة اأن فكرة دور مراكز البحوث يف احلياة العامة يف ال شرق االأو سط لي ست قدمية وما زالت يف مرحلة البلورة. * من اأ سرة»اآفاق امل ستقبل«يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

39 الكتاب: On China )عن ال صني( امل ؤلف: هرني كي سنجر النا شر: بنغوين/لندن )2011( امل ؤل ف ه و امل ف ك ر وال سيا سي االأم ري ك ي ال ش ه ي ري ه ن رني كي سنجر. وكتابه ه ذا خال صة جت ارب خ ا ض ه ا ك اأح د اأب رز خم ضرمي ال سيا سة اخلارجية االأمريكية ونتاج اأك رث من 50 زي ارة ل ه لل صني ع رب سنة 40 ب د أات مطلع سبعينيات القرن املا ضي. وي ع ت م د كي سنجر ع ل ى مدخل الزمن يف تناوله لل صني من حيث احلديث عنها ما ضيا وم ستقبال. فهو من جانب يلقي ال ضوء على وقائع وجتارب بالغة االأهمية والرثاء مر بها يف غمار عالقاته مع بكني ومن جانب اآخر ي سعى اإىل تو ضيح م ستقبل العالقات االأمريكية-ال صينية باعتبار اأن ال صني أاكرب دائن مايل للواليات املتحدة واأكرب م صد ر للمنتجات اال ستهالكية إاليها. ويف ما يتعلق بال شق التاريخي يف الكتاب ف إانه ي ستعر ض العديد من املحطات يف عالقة بالده بال صني وكذا دور االحتاد ال سوفييتي ال سابق فيها مع و صف خمت صر الجتماعاته ولقاءاته مع زعماء احلزب ال شيوعي ال صيني. كما يعمل على تو ضيح اأبرز الفر ص ال ضائعة من جانب الواليات املتحدة يف عالقتها بال صني قبل زي ارة الرئي س االأمريكي االأ سبق ريت شارد نيك سون لبكني. ويطرح س ؤاال كبريا يف نهاية كتابه هو: هل ميكن أان نتحول يف يوم ما إاىل نظام دويل يقوم على التعاون وهل ميكن اأن تطور الواليات املتحدة وال صني معايري حقيقية لبناء الثقة بينهما الكتاب: االإ سالم وجوهر احلداثة امل ؤلف: جناح كاظم النا شر: الر سا للن شر/لندن )2011( يحاول امل ؤل ف التو صل اإىل اأ سباب تاأخر العامل العربي وانف صامه عن احلداثة وال دور الذي يلعبه الدين يف بلورة الوعي اجلمعي العام. ويعالج ثالث ق ضايا عربية اأ سا سية ي رجع اإليها»تاأخر«العامل العربي وهي: االأزمة الفكرية وارتداد املجتمع العربي وامل أازق ال سيا سي. ويذكر اأن هناك تراجعا فكريا نتيجة ق دم النظام امل ع ريف ون درة االإب داع واإع ادة إان ت اج ا أالفكار القدمية. اأما عن ارتداد املجتمع ال ع رب ي ف إان ه ي ع ال ج معتمدا ع ل ى ا أالرق ام وا إالح ص اءات ال ت رتاج ع ال ع رب ي يف جم االت متكني امل راأة والتعليم والثقافة وم س ت ق ب ل امل ع رف ة ال ع ل م ي ة. وعن امل اأزق ال سيا سي يقول اإن م صدره يف االأ س ا س يعود اإىل احلركات االإ سالمية وبراجمها ال سيا سية النابعة من ت صوراتها القائمة على الفكر القدمي. الكتاب: م ستقبل العراق بني بناء الدولة وحماوالت التق سيم امل ؤلفة: شنا فائق جميل النا شر: دار ورد/عمان )2011( ت ن ط ل ق ال ك ات ب ة م ن ال ت اري خ ال ذي ي ع ود إاىل ع ه ود ت ع د ه ا االحتالل ا أالول للعراق يف اأعقاب احلرب العاملية االأوىل واتفاقية سايك س بيكو ع ام 1916 التي ه ي م ن ت ب ري ط ان ي ا مب وج ب ه ا على ال ع راق. وحت ل ل ال سنوات ال ت ي تلت ذل ك م رورا ب اإع الن ال ع راق ا ستقالله ع ام 1958 واالن ق الب ات املتتالية و ص وال اإىل ت شكيل حزب البعث. وتقف عند حمطات رئي سية يف التاريخ العراقي احلديث منها احلرب ا إالي ران ي ة-ال ع راق ي ة وح رب اخلليج الثانية ثم االحتالل االأمريكي الذي تعد ه االحتالل الثاين للعراق. ومن ثم حتاول مقارنة شكل الدولة العراقية يف ظل االحتالل الربيطاين ونظريتها يف ظل االحتالل ا أالمريكي واخللل اجلوهري يف بنية الدولة يف احلالتني واملقاومة احلالية املتمثلة يف حماولة بناء العراق اجلديد. الكتاب: The Origins of Political Order: From Prehuman Times to the French Revolution )اأ صول النظام ال سيا سي: من ع صور ما قبل الب شرية اإىل الثورة الفرن سية( امل ؤلف: فران سي س فوكوياما النا شر: دار فراير/نيويورك )2011( ي ق د م امل ف ك ر االأم ري ك ي فران سي س ف وك وي ام ا يف ك ت اب ه اجل دي د شرحا لتطور النظم ال سيا سية واالجتماعية عرب التاريخ. ويبداأ من عام 223 ق.م حني اأخذ ال شكل االأو يل لنظام الدولة يف ال صني يظهر متحوال من النظام القبلي التقليدي. وي شرح الظروف التي اأخذت دول اأوروبا من خاللها طريقها اإىل النظام الليربايل بينما اجتهت ال ص ني ل ت ص ري دول ة ا س ت ب دادي ة. ويحدد ثالثة متغريات اأ سا سية يف هذا ال صاأن: اأول ه ا كفاءة ال دول ة وثانيها حكم القانون وثالثها القدرة على م ساءلة احلكومة. ويتتبع الدور الذي لعبه عدد من الظواهر االجتماعية يف تقوية شكل الدولة اأو اإ ضعافها كالدين والروابط العائلية والقبلية ودور العامل اجلغرايف والثقايف. ووفقا لقراءة نيكوال س ويد يف صحيفة»نيويورك تاميز«فاإن فوكوياما يف كتابه يبداأ من حيث انتهى م نظ ر علم االأحياء اإدوارد ويل سون الذي يزعم اأن لل سلوك االجتماعي االإن ساين اأ سا سا تطوريا. ويورد ويد بع ض االإ شادات بالكتاب خا صة املرتبطة بتبنيه مدخال كليا يف نظرته اإىل جممل التاريخ االإن س اين. وي صف الكتاب ب اأن ه «إاب داع مهم«يقدم ق اع دة ج دي دة لفهم التطور ال سيا سي فهو ال ي ستند اإىل املركزية ا أالوروبية اأو يعتمد االأحادية التف سريية بل يطرح تف سريا مركبا متعدد املتغريات للتطور ال سيا سي ما يجعله كتابا كال سيكيا جديدا وفقا لعدد من اأ ساتذة اجلامعات الذين ا ستطلع ريد آاراءه م ب صاأنه. والكتاب هو اجلزء االأول من درا سة عن تطو ر النظم ال سيا سية ويتوقف عند الثورة الفرن سية. ومن املتوقع صدور جزء ثان يناق ش تطور النظم ال سيا سية يف الع صر احلايل. الكتاب: العوملة وت أثريها يف املجتمع العربي امل ؤلف: جمدالدين خم ش النا شر: دار جمدالوي للن شر والتوزيع/عمان )2011( يعالج أابرز مقوالت العوملة وتاأثرياتها ا إاليجابية وال سلبية يف املجتمع العربي اجتماعيا وثقافيا واقت صاديا و سيا سيا. وينطلق يف التحليل من توقيع الدول العربية اتفاقية التجارة احلرة )ال غ ات( وان ع ك ا س ات ذل ك التطور االقت صادي على اجلوانب ا أالخ رى خ ا ص ة ال سيا سية. ويتوقف عند ع دد من املحطات املهمة ك ا أالزم ة املالية العاملية التي يعد ها امل ؤلف بالغة االأثر يف تطور اخلطاب النقدي للعوملة واإن كان يعتقد اأن قوة اقت صادات العوملة ستتيح عبور تلك االأزم ة. كما يناق ش دور منظمات املجتمع امل دين وتخطيها حاجز الدولة وال سلبيات وا إالي ج اب ي ات التي تفرزها العوملة يف م سرية التنمية يف العديد من الدول. الكتاب: Impact of Science Education on the GCC Labor Market ( أاث ر تدري س العلوم يف سوق العمل يف دول جمل س التعاون ل دول اخلليج العربية( امل ؤلف: األيك ساندر وايزمان النا شر: مركز االإمارات للدرا سات والبحوث اال سرتاتيجية/اأبوظبي )2011( يبحث اأحد اأ سباب زيادة العمالة الوافدة يف دول جمل س التعاون لدول اخلليج العربية املت صلة ب شغل الوظائف التي تتطلب ت أاهيال علميا خا صا ومهارات بعينها ال تتوافر ب صورة كافية لدى مواطني دول املجل س. ووفقا الإح صاءات ي ورده ا ال ك ت اب ف اإن تدري س العلوم واال ستثمار يف التعليم ب صفة عامة من اأك رث الطرق التي ميكن من خاللها التغل ب على هذه الفجوة واإيجاد جيل من املواطنني مناف س للعمالة الوافدة يف سوق العمل. ويقارن بني توجهات تدري س الريا ضيات وال ع ل وم على امل ستوى ال دويل وت وج ه ات ه يف دول امل ج ل س. ويخل ص إاىل ع دد من النتائج املفيدة ل صناع القرار يف اتخاذ قرارات ب صاأنها. يوليو/ أغسطس العدد يوليو/ أغسطس العدد 11

40 شهادة عبداهلل الشويخ * جمهور يدعم مشروعات الطاقة رمبا كانت املنطقة الغربية يف اإمارة أابوظبي وجهة م شروعات الطاقة البديلة واملتجددة يف العقد املقبل هي املنطقة الوحيدة يف دول اخلليج العربي قاطبة التي ال يهرب أاهلها منها اتقاء لدرجات احلرارة املرتفعة التي قد تتجاوز 45 درجة مئوية يف ف صل ال صيف. وال سبب املبا شر يف بقائهم هو أان أاهل املنطقة يعتمدون ب شكل كبري على مو سم جني الرطب الذي ي صادف منت صف شهر يوليو/متوز عادة فاملو سم يعد منا سبة بالغة ا أالهمية ثقافيا وزراعيا واجتماعيا وين شط فيه التوا صل بني أافراد املجتمع القب لي يف هذه املنطقة ب شكل كبري. يف مو سم اجلني قبل عامني ويف مثل هذا الوقت ات صلت بنا يف بلدية املنطقة الغربية اجلهات املعنية ب إاقامة م شروع املحطة النووية ا أالوىل للطاقة يف دولة ا إالم ارات العربية املتحدة الذي تقرر أان يكون موقعه يف منطقة براكة وذلك الأ سباب فنية معينة. وكانت املنطقة تعج باال سرتاحات العامة واخلا صة التي ميلكها أاهل املنطقة للأ سباب الفنية نف سها التي مت اختيارها من أاجلها ويف مقد متها عمق اجلرف ال صخري بعد ال ساحل مبا شرة. ومت ا إاليعاز إاىل ا إالدارات املعنية لدينا باإبلغ اأ صحاب هذه اال سرتاحات بوجوب اإزالتها مع تعه د دائرتنا بتقدمي تعوي ض منا سب لنقلها ومنح ت صاريح أاخرى يف مناطق بعيدة لكي يجرى ت سليم املنطقة ل»موؤ س سة االإم ارات للطاقة النووية«لبدء العمل يف امل شروع. وبالفعل ش ك ل فريق للعمل يف م سارات فنية واإعلمية عد ة وتوا صل مع اجلمهور املحلي ويف اجتماعنا كلجنة اإعلمية كنا ن ضع أام ام اأعيننا حتديا رئي سيا ووحيدا وهو كيفية امت صا ص غ ضب حمتمل لبع ض اأ صحاب اال سرتاحات اأو قطع االأرا ضي املتاأثرة بامل شروع اأو اعرتا ضاتهم. وجرى اإطلق حملة اإعلنية الإخ لاء ه ذه ا أالرا ض ي وذل ك عن طريق بع ض ال صحف املحلية يف الدولة وجتهيز فريق للرد على ا ستف سارات املبل غني بالقرار اأو اعرتا ضاتهم. املفاج أاة كانت لنا جميعا اأن أايا من مئات امللك مل يعرت ض مطلقا. وكان تفاعل اجلمهور وتعاونه قد و شل إاىل درجة كبرية من الوعي والتفه م. واأفادنا اأغلب امللك ب أانه ما دام م شروع الطاقة البديلة هذا هو ضمانة لرخاء الدولة واملنطقة ومل صلحة اأبنائهم فاإنهم على اأمت اال ستعداد لتقدمي دعم اأكرب قيمة من جمرد قطع اأرا ضي اال سرتاحات. النجاح احلقيقي الذي حققته دولة ا إالمارات العربية املتحدة يف جمال الطاقة املتجددة والبديلة ال ينح صر يف جناحها عرب سمو ال شيخ عبداهلل بن زايد اآل نهيان وزير اخلارجية يف جعل أابوظبي مقرا دائما ملنظمة»اإيرينا«وهو ا إالجناز الذي حتقق بعد زيارات شخ صية أالكرث من 85 دولة يف عام واحد وال ينح صر النجاح يف املدينة-النموذج )مدينة»م صدر«( وال يف اأكرب حمطة توليد طاقة شم سية وهي حمطة» شم س«التي تقع على تخوم حما ضر ليوا يف املنطقة الغربية اأي ضا. ولكن النجاح احلقيقي يكمن يف اأن هذه امل شروعات سارت ب شكل مدرو س و صحيح جنبا اإىل جنب مع التوعية االجتماعية واحلراك االإعلمي الذي اأ شرك املجتمع ب شكل حقيقي يف صناعة القرار وفهمه فاأن جتعل اجلمهور ب شقيه امل ؤوثر يف القرار والنا شر للأفكار وال شائعات يفهم معاين الطاقة املتجددة والطاقة البديلة وامل صادر القابلة للنفاد وت شركه يف صناعة القرار واالطمئنان إاىل امل شروعات وتاأثريها اأو عدم تاأثريها ال سلبي اأف ضل ع شرات املرات من التعامل مع ردود اأفعال مت شنجة أاو غري مدرو سة يف امل ستقبل. ال سيد فهد القحطاين اإعلمي اإماراتي شاب ا ستقطبته»موؤ س سة االإم ارات للطاقة النووية«خ صي صا لكي ينجز عمله على مرحلتني فيفهم يف االأوىل املغزى من ا أالم ور الهند سية و أام ور ال شلمة املهنية واالجتماعية واأهمية امل شروع اال سرتاتيجية ثم ينقل هو وفريقه هذه املعرفة اإىل مواطني الدولة واملقيمني فيها و صحافييها العرب واالأجانب باأ سلوب ب سيط ومفهوم. وقد روى يل ق صة وقعت يف فرن سا عندما قررت اإحدى اأهم املوؤ س سات يف الطاقة النووية هناك إاجراء طمر اآمن للنفايات النووية وكانت ت شرف عليها يف ذلك احلني شركة «أاريفا«وكانت ثم ة توقعات اأن يحدث نوع من املمانعة من طرف اجلمهور لهذا الطمر أاو إالن شاء املطمر نف سه يف املنطقة فظهرت رئي سة جمل س االإدارة وهي حامل على برنامج»60 درجة«يف قناة»CBS«االأمريكية لت شرح للم شاهدين اأوال أان اجلنني يف بطن االأم هو االأكرث ت أاثرا باالإ شعاعات. وبعد اأن تناولت هذه احلقيقة وقفت وهي حامل يف شهرها ال سابع اأمام عد سات امل صورين على قمة حفرة الطمر ال صحي يف اإ شارة اإعلمية بالغة القوة اإىل اأن ذلك االأمر سليم ولي س له ت أاثريات خطرة يف اأي خملوق. تنتهي هنا رواية فهد القحطاين. ومل اأحت ج اإىل اأن اأ شاأله بالطبع عن احلالة ال صحية للطفل الذي ولد معاف ى يف نهايات عام ولكن االأهم يف املو ضوع كله أان امل شروع قد نف ذ وجنح لت ستمر م سرية الطاقة البديلة التي ال غنى عنها يف عامل يتزايد عدد سكانه يف كل حلظة وتقل موارده يف كل حلظة ويتعط ش اجلميع فيه إاىل احل صول على طاقة ت ضمن ا ستمراره يف هذه احلياة وت ضمن و صول هذه الطاقة اإليه. * اإعلمي إاماراتي كاتب يف جريدة»االإمارات اليوم«يعمل مديرا الإدارة االإعلم يف»بلدية املنطقة الغربية«82 يوليو/ أغسطس العدد 11